مصرمقالات وآراء

أحمد وصفي: الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى… والحرب الحالية معركة للسيطرة على شرايين العالم

قال الجنرال المصري البارز أحمد وصفي إن الشرق الأوسط يدخل مرحلة تاريخية جديدة قد تعيد رسم خرائط المنطقة بالكامل، مؤكداً أن ما يجري حالياً يتجاوز كونه حرباً تقليدية، بل يمثل زلزالاً جيوسياسياً قد يغيّر موازين القوى العالمية.

وأشار وصفي إلى أن التطورات العسكرية في المنطقة ليست وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة ترتيبات استراتيجية دقيقة، موضحاً أن توقيت العمليات العسكرية ارتبط بعملية إعادة تأهيل منظومات الطائرات والصواريخ، فضلاً عن ارتباطه بتوقيتات سياسية ودينية حساسة، ما يجعل “التوقيت” أحد أهم أسلحة هذه المواجهة.

معركة تتجاوز إسقاط الأنظمة

أكد وصفي أن الهدف الحقيقي للحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط لا يقتصر على إسقاط نظام سياسي أو تغيير توازن محلي، بل يتعلق بمعركة أوسع للسيطرة على ما وصفه بـ“المخنق الاقتصادي العالمي”.

وأوضح أن واشنطن تسعى إلى إحكام السيطرة على أهم الممرات البحرية والتجارية في العالم، بدءاً من مضيق هرمز وباب المندب، مروراً بقناة السويس وتيران وصنافير، وصولاً إلى مضيقي البوسفور والدردنيل ثم جبل طارق، باعتبارها شرايين أساسية للتجارة والطاقة العالمية.

وأضاف أن الهدف الاستراتيجي النهائي يتمثل في إضعاف النفوذ الاقتصادي للصين، ومنع تحولها إلى قوة قادرة على تهديد الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي.

حقيقة الخسائر في الحروب

تحدث وصفي أيضاً عن الخسائر العسكرية في النزاعات الجارية، مؤكداً أن الأرقام التي تُعلن أثناء المعارك غالباً ما تكون جزءاً من الحرب الإعلامية والنفسية.

وأوضح أن الحقيقة الكاملة للخسائر لا تظهر عادة إلا بعد انتهاء الصراع، لافتاً إلى أن بعض المؤشرات تشير إلى أن الولايات المتحدة تكبدت خسائر مؤلمة خلال العمليات الأخيرة، بما في ذلك تضرر قواعد عسكرية وسقوط قتلى في صفوف قواتها، رغم أن الخطاب الرسمي لا يعترف بذلك بشكل واضح.

حصار إقليمي لمنع تحالف القوى الكبرى

وفي تحليله للمشهد الإقليمي، اعتبر وصفي أن ما تواجهه دول مثل مصر وتركيا والسعودية وباكستان من أزمات وضغوط متزامنة قد يكون جزءاً من استراتيجية استنزاف.

ويرى أن الهدف من هذه الضغوط هو منع تشكل تحالف إقليمي قوي بين هذه الدول، لأن قيام مثل هذا التحالف قد يغير ميزان القوى في الشرق الأوسط ويمنح دول المنطقة قدرة أكبر على إدارة شؤونها بعيداً عن الهيمنة الخارجية.

تركيا ودور المضائق الاستراتيجية

وتطرق وصفي إلى الدور التركي في المعادلة الإقليمية، مشيراً إلى أن أهمية تركيا ترتبط بشكل مباشر بسيطرتها على مضيقي البوسفور والدردنيل، وهما من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

ولفت إلى أن القيادة التركية تدرك حساسية هذا الموقع الجيوسياسي، وهو ما يفسر – وفق رؤيته – تعيين شخصيات ذات خلفية استخباراتية ودبلوماسية قوية في مواقع صنع القرار، في ظل تصاعد التنافس الدولي على النفوذ في المنطقة.

عالم متعدد الأقطاب

وختم الجنرال المصري تحليله بالتأكيد على أن العالم يتجه نحو مرحلة تعددية قطبية، حيث لم تعد الولايات المتحدة القوة الوحيدة المهيمنة كما كان الحال بعد نهاية الحرب الباردة.

وأشار إلى أن التحولات الجارية قد تدفع العديد من القوى الدولية إلى إعادة توزيع أدوارها ونفوذها، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الجيوسياسي.

ودعا وصفي في ختام تصريحاته إلى تعزيز التماسك الداخلي في الدول العربية والإقليمية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب قدراً كبيراً من الوحدة والاستقرار لمواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى