اجتياح بري اسرائيلي يستهدف عمق الاراضي اللبنانية وتحركات عسكرية واسعة

تتصاعد حدة العمليات العسكرية في المنطقة الحدودية عقب اعلان القوات الاسرائيلية بدء اجتياح بري داخل الاراضي اللبنانية، حيث تتوغل المدرعات والآليات تحت غطاء جوي كثيف وقصف مدفعي مستمر يستهدف القرى والبلدات الجنوبية، وتهدف هذه التحركات الميدانية وفق الرؤية العسكرية الاسرائيلية الى محاولة بسط سيطرة ميدانية وتمركز في نقاط استراتيجية بذريعة الدفاع الامامي، وتأتي هذه التطورات الخطيرة في ظل استنفار عسكري واسع شمل استدعاء 100 الف من قوات الاحتياط للقيادة الشمالية، فيما يمثل هذا التحرك الميداني ذروة التصعيد العسكري القائم حاليا، والاجتياح البري الاسرائيلي يضع المنطقة امام منعطف امني وسياسي بالغ التعقيد والحساسية.
باشرت وحدات من الجيش اللبناني اعادة تموضعها والانسحاب من 7 مواقع امامية رئيسية تقع على طول خطوط التماس مع بدء الاجتياح البري الاسرائيلي، وجاءت هذه الخطوة عقب مداولات حكومية رسمية لضمان سلامة القوات اللبنانية في ظل عدم تكافؤ العتاد العسكري اللازم لخوض مواجهة مباشرة، وافادت مصادر رسمية بأن الحكومة اللبنانية تلقت اخطارا من الجانب الامريكي حول بدء العمليات البرية الفعلية داخل السيادة اللبنانية، مما استدعى اخلاء بعض النقاط الحدودية مع الابقاء على تواجد عسكري في مناطق اخرى بالجنوب، وتزامن الاجتياح البري الاسرائيلي مع رصد تحركات لآليات تضم دبابة وجرافات تقدمت من مستوطنة المطلة باتجاه منطقة تل النحاس.
عقد الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعا طارئا في قصر بعبدا ضم سفراء كل من مصر والولايات المتحدة وفرنسا وقطر والسعودية لبحث تداعيات الاجتياح البري الاسرائيلي المستمر، وناقش الاجتماع سيناريوهات محتملة لامتداد العمليات العسكرية الى مناطق قريبة من مدينة صيدا التي تعد اكثر مدن الجنوب ازدحاما بالسكان، وطالب عون اللجنة الخماسية بضرورة ممارسة ضغوط دولية فاعلة لوقف العدوان والعودة الى مسار التفاوض وتطبيق اتفاق وقف اطلاق النار، واكد السفير المصري في لبنان علاء موسى التزام اللجنة الدولية بدعم مؤسسة الجيش اللبناني للقيام بدورها المنوط بها وفقا للقرارات والاتفاقات الدولية السارية بالمنطقة.
شهدت مدينة صيدا ومحيطها موجات نزوح جماعي واسعة النطاق لمئات العائلات الفارة من مناطق الاجتياح البري الاسرائيلي والتهديدات العسكرية المباشرة، واضطر السكان لمغادرة منازلهم في بلدات عيتيت والصرفند والخرايب والسكسكية عقب صدور تحذيرات اخلاء فورية من المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي، وتجاوز عدد النازحين من القرى الحدودية حاجز 30 الف شخص ممن تكدسوا في مراكز الايواء الحكومية والشقق السكنية الضيقة، وتحدث احمد طالب واحمد زينو عن رحلات نزوح شاقة استمرت لساعات طويلة للوصول الى مناطق يعتقد انها اكثر امنا، وذلك في ظل صعوبة العثور على سكن وارتفاع تكاليف الايجار بشكل حاد.
واصل الطيران الحربي الاسرائيلي شن غارات عنيفة استهدفت مواقع حيوية في الضاحية الجنوبية لبيروت ومنها مبان تابعة لجهات اعلامية في حارة حريك والحدث، وادعت القيادة العسكرية الاسرائيلية اغتيال رضا خزاعي المسؤول بقطاع التعزيزات العسكرية خلال غارة استهدفت العاصمة، وجاء هذا التصعيد الميداني عقب اطلاق صواريخ من جانب حزب الله باتجاه منشأة عسكرية في مدينة حيفا، حيث اعتبرت القوات الاسرائيلية ان الاجتياح البري الاسرائيلي ضرورة لخلق طبقة امنية اضافية، وفي المقابل اصدر حزب الله بيانا اكد فيه استمرار عملياته ردا على القتل والتدمير والتجريف المستمر منذ 15 شهرا دون جدوى للتحركات السياسية.





