تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي على الأوضاع الإنسانية المتردية في الأراضي الفلسطينية المحتلة

يؤدي التصعيد العسكري الإقليمي الراهن إلى انعكاسات سلبية مباشرة وخطيرة على الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، حيث رصدت التقارير الميدانية تدهورا متسارعا في الحالة المعيشية بقطاع غزة، وتزامن ذلك مع مقتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة شمال خان يونس، وارتفاع حصيلة ضحايا العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72116 قتيلا و171798 مصابا، وسط حصار مشدد يطال كافة مناحي الحياة اليومية للسكان الذين يواجهون صعوبات بالغة في توفير احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء، خاصة مع استمرار إغلاق المعابر الحيوية التي تربط القطاع بالعالم الخارجي وعرقلة تدفق المساعدات الإنسانية الضرورية.
تفاقم الأزمات المعيشية وانتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض
نجحت طواقم الدفاع المدني في استخراج جثامين 93 فلسطينيا من تحت ركام المنازل المدمرة في مناطق شمال قطاع غزة، ضمن جهود إنسانية لمحاولة مواراة الضحايا الثرى رغم شح المعدات الثقيلة، وأكدت البيانات الرسمية أن مئات الجثامين لا تزال عالقة تحت الأنقاض في المناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، بسبب تعذر الوصول إليها نتيجة السيطرة العسكرية، وفي سياق متصل، استقبلت المستشفيات خلال ال 24 ساعة الماضية جثث 18 قتيلا وجريحين، بينما يفرض الجيش حصارا بحريا صارما على الشواطئ منذ السبت الماضي، مما تسبب في منع الصيادين من ممارسة عملهم وتوقف إمدادات البروتين السمكي للسكان بشكل كامل.
تسببت إجراءات تقنين استهلاك الوقود الناتجة عن تراجع المخزونات في شلل شبه تام لعمل المخابز والمستشفيات، وأدت إلى توقف محطات تحلية المياه وتعليق خدمات جمع النفايات في مختلف المناطق، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نصيب الفرد من مياه الشرب في بعض الأحياء تراجع ليصل إلى لترين فقط يوميا، وتتزامن هذه الأزمة مع ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية والخضروات التي تضاعفت أثمانها نتيجة نقص المعروض وإقبال المواطنين على التخزين خشية اتساع رقعة الجوع، بينما لا تزال الاحتياجات اليومية للقطاع تقدر بنحو 600 شاحنة، في حين أن المتوسط الفعلي الذي سمح بعبوره لم يتجاوز 260 شاحنة فقط.
حركة المعابر والقيود الأمنية على تدفق المساعدات والوقود
شهد معبر كرم أبو سالم وصول أربع شاحنات محملة بالوقود وشاحنتي بضائع تجارية فقط، في خطوة تأتي بعد إعلان السلطات الإسرائيلية إعادة فتح المعبر بشكل تدريجي وتحت قيود أمنية مشددة، بينما يستمر إغلاق معبر رفح بشكل كامل أمام حركة المسافرين من المرضى والجرحى والعالقين، وأوضحت التقارير أن هناك أكثر من 18500 مريض وجريح في حالة صحية حرجة تستدعي إجلاء طبيا فوريا للخارج، ورغم نجاح منظمة الصحة العالمية في وقت سابق من إجلاء 325 مريضا و650 مرافقا، إلا أن تعليق العمل بالمعابر منذ السبت الماضي أوقف كافة عمليات التنسيق الأمني والطبي المقررة.
اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي مخيم عسكر القديم شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية، مما أسفر عن إصابة شاب وطفل بالرصاص الحي، كما أصيب مواطن آخر في قرية قلنديا شمال القدس المحتلة، وشنت القوات حملة اعتقالات واسعة طالت 40 فلسطينيا على الأقل بينهم سيدتان في مدن طولكرم وقلقيلية والخليل وبيت لحم ورام الله، وتستمر الإجراءات العسكرية المشددة لليوم الرابع على التوالي عبر إغلاق الحواجز ومداخل البلدات، مما أدى إلى عرقلة حركة التنقل بشكل كلي، وتأتي هذه التطورات في ظل إعلان حالة الطوارئ وتعليق أنشطة المراقبين الدوليين في النقاط الحدودية، مما يضاعف من وطأة المعاناة الإنسانية في عموم الأراضي الفلسطينية.






