حدث فى رمضانملفات وتقارير

أبرز الأحداث التاريخية في الرابع عشر من شهر رمضان المبارك عبر العصور

شهد اليوم الرابع عشر من شهر رمضان المبارك عبر التاريخ الإسلامي الطويل مجموعة من التحولات والوقائع التي تركت بصمة لا تنسى في مسيرة الحضارة والسياسة، حيث سجلت المجلدات التاريخية في مثل هذا اليوم أحداثا جساما بدأت من العصور الأولى للإسلام وصولا إلى الدولة العثمانية ومرورا بالدول المستقلة التي قامت في بلاد المغرب والمشرق، وتعد هذه الذكرى مناسبة لاستحضار محطات القوة والانتشار التي ميزت الفتوحات الإسلامية وتوسع رقعة الدولة في أوج ازدهارها، إذ لم يكن شهر الصيام يوما حاجزا أمام العمل الدؤوب أو اتخاذ القرارات المصيرية التي غيرت مجرى الأمور في قارات العالم الثلاث القديم وأثرت في بنية المجتمعات المتعاقبة.

انتصارات عسكرية وفتوحات كبرى

بدأت ملامح التغيير في الرابع عشر من شهر رمضان عام 132 هجرية حينما نجح العباسيون في السيطرة على مدينة مرو العريقة مما مهد الطريق لإسقاط الدولة الأموية وإعلان الخلافة العباسية، وفي العام 264 هجرية تمكن القائد المسلم جعفر بن محمد من فتح مدينة سرقوسة الصقلية بعد حصار طويل وشديد لتصبح الجزيرة تحت الحكم الإسلامي وتتحول إلى منارة للعلم والثقافة في قلب المتوسط، وتوالت الأحداث العسكرية حيث شهد نفس التاريخ من عام 359 هجرية وضع حجر الأساس للجامع الأزهر في القاهرة بأمر من القائد جوهر الصقلي ليكون مركزا لنشر العلم والدين في عهد الدولة الفاطمية التي أسست القاهرة لتكون عاصمة لمنافسة بغداد.

تواصلت السجلات التاريخية في رصد الوقائع حيث وقعت في الرابع عشر من شهر رمضان عام 827 هجرية حملة عسكرية كبرى وجهها السلطان الأشرف برسباي نحو جزيرة قبرص لمواجهة القراصنة، وفي العصر العثماني وتحديدا في عام 923 هجرية دخل السلطان سليم الأول مدينة القاهرة بعد معارك ضارية مع المماليك منهيا حكمهم ليبدأ عصر جديد تحت راية الدولة العثمانية، كما سجل التاريخ في عام 1093 هجرية نجاح القوات العثمانية في الاستيلاء على حصن نوهزل الاستراتيجي في المجر بعد معارك طاحنة أثبتت قوة الجيش العثماني في أوروبا، وتعد هذه الانتصارات المتتالية دليلا على حيوية الدولة وقدرتها على إدارة الصراعات الكبرى في عدة جبهات متفرقة زمنيا ومكانيا.

تحولات سياسية وبناء حضاري

استمرت وتيرة الأحداث في الرابع عشر من شهر رمضان لتشمل الجوانب العلمية والسياسية حيث توفي في هذا اليوم عام 355 هجرية العالم الفلكي والرياضي الكبير ابن حيان، وفي عام 494 هجرية استرد المسلمون مدينة ساروقسطة من أيدي الفرنجة بعد مواجهات عنيفة استبسل فيها المدافعون عن ثغور الأندلس، وفي تاريخ أحدث من عام 1264 هجرية تولى السلطان ناصر الدين شاه حكم بلاد فارس لتبدأ مرحلة من التحديث والمواجهات السياسية مع القوى الاستعمارية، وتؤكد كافة المصادر الموثوقة أن هذا اليوم لم يكن مجرد تاريخ عابر بل كان موعدا ثابتا لقرارات سياسية كبرى واتفاقات دولية رسمت حدودا جديدة وغيرت موازين القوى بين الشرق والغرب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى