العالم العربيملفات وتقارير

أزمة الرواتب في صنعاء تضاعف معاناة المواطنين الاقتصادية خلال شهر رمضان المبارك

تتصدر أزمة الرواتب في صنعاء المشهد الاقتصادي المتأزم مع حلول شهر رمضان المبارك في ظل استمرار انقطاع المستحقات المالية للموظفين لسنوات طويلة، وتواجه العاصمة صنعاء والمناطق التابعة لسيطرة جماعة الحوثي تراجعا حادا في القدرة الشرائية للسكان مما أدى إلى ركود تجاري واسع بالأسواق، وتظهر المؤشرات الميدانية اختفاء تدريجيا للطبقة المتوسطة التي كانت تشكل صمام أمان للمجتمع اليمني بينما تتسع الفجوة بين فئات محدودة تسيطر على الموارد وعموم الشعب اليمني الذي يعاني الفقر،

تستحوذ أزمة الرواتب في صنعاء على اهتمام المحللين الاقتصاديين نظرا لارتباطها المباشر بتوقف صرف معاشات آلاف الأسر منذ قرابة ثماني سنوات متواصلة، وتشير البيانات المتاحة إلى أن السياسات المالية المتبعة أدت إلى تركز الثروة في يد قيادات أمنية وعسكرية وقبلية تابعة للجماعة على حساب الموظف العام، وينعكس هذا الخلل في توزيع المال العام على شكل ثراء فاحش لمجموعات محددة مقابل عجز الغالبية العظمى من المواطنين عن تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية والضرورية خلال الشهر الكريم،

تداعيات غياب السياسات النقدية العادلة

تتزايد معدلات الجبايات والضرائب المفروضة على القطاع الخاص مما دفع عددا كبيرا من التجار ورجال الأعمال إلى إشهار إفلاسهم نتيجة الضغوط المالية المستمرة، وتسببت هذه الإجراءات في فقدان شريحة واسعة من العمال لمصادر دخلهم الوحيدة وتحولهم إلى صفوف البطالة أو العمل الهامشي لتوفير لقمة العيش، وتجبر الظروف القاسية الكثير من العائلات على اتخاذ قرارات صعبة مثل حرمان الأطفال من التعليم لإلحاقهم بسوق العمل كباعة متجولين أو عمال في الورش المهنية والمطاعم لسد الرمق،

تشهد شوارع العاصمة صنعاء والمدن الكبرى زيادة ملحوظة في أعداد المتسولين من النساء والأطفال وكبار السن الذين ينتشرون حول المساجد والأسواق التجارية بحثا عن المساعدة، وتؤكد التقارير الميدانية أن الموارد المالية المتاحة يتم توجيهها بشكل رئيسي لدعم المجهود الحربي وصرف مستحقات الموالين للجماعة بينما يظل المواطن العادي بلا دخل، وتفرض السلطات قيودا مشددة على أي محاولات للمطالبة بالحقوق المالية أو الاحتجاج على تدهور الأوضاع المعيشية مما يزيد من حالة الاحتقان الصامت داخل المجتمع،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى