أزمة نزوح الأسر اليمنية تتصاعد خلال الشهرين الأولين من العام الجاري

تتصاعد أزمة نزوح الأسر اليمنية بشكل مقلق مع بداية العام الحالي نتيجة تدهور الأوضاع الميدانية والمعيشية في مختلف المحافظات، حيث كشفت الإحصائيات الرسمية عن خروج مئات العائلات من ديارها بحثا عن ملاذات آمنة بعيدا عن مناطق التوتر العسكري، وتعكس هذه التحركات المستمرة حجم الضغوط التي يواجهها المدنيون في ظل استمرار الصراع الذي ألقى بظلاله القاتمة على استقرار المجتمع اليمني وزاد من وتيرة الهجرة الداخلية بشكل غير مسبوق خلال الأسابيع الماضية،
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن منظمة الهجرة الدولية رصد نزوح 733 أسرة يمنية تتكون من 4398 فردا خلال الفترة الممتدة من مطلع شهر يناير وحتى نهاية شهر فبراير الماضي، وأوضح التقرير الفني لمصفوفة تتبع النزوح أن هذه الأعداد الكبيرة تعكس تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد رقعة الحرمان من الاستقرار السكني، حيث اضطرت تلك العائلات لترك ممتلكاتها والتوجه نحو مناطق أكثر أمنا في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد تسببت في عجز الكثيرين عن توفير الاحتياجات الأساسية،
تزايد الهجرة الداخلية وتداعيات الوضع الميداني
تتصدر محافظة حضرموت واجهة الأحداث الميدانية التي دفعت المئات إلى نزوح الأسر اليمنية نتيجة العمليات العسكرية والمخاوف الأمنية المتزايدة التي سيطرت على المشهد هناك، وأشارت التقارير إلى أن الدوافع الاقتصادية تداخلت بشكل كبير مع الأسباب الأمنية لتشكل قوة ضغط دفعت السكان للرحيل، مما يعكس حالة من عدم اليقين تجاه المستقبل في المناطق التي تشهد توترات مسلحة، وهو ما يضع عبئا إضافيا على المحافظات المستضيفة التي تعاني أساسا من نقص حاد في الخدمات العامة،
تشير الإحصائيات التفصيلية للأسبوع الأخير من شهر فبراير إلى استمرار نزوح الأسر اليمنية حيث تم تسجيل مغادرة 38 أسرة تضم 228 فردا لمناطقهم الأصلية، وانطلقت هذه الموجة الأخيرة من محافظات الحديدة وحضرموت وإب ومأرب وتعز، مما يظهر اتساع نطاق الاضطرابات الجغرافية وشمولها لمناطق واسعة من البلاد، وتؤكد هذه الأرقام أن حركة النزوح لا تزال نشطة ولم تتراجع حدتها رغم كل المحاولات الدولية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تضرب العمق اليمني،
تستقبل محافظة مأرب النصيب الأكبر من الفارين حيث استقرت فيها 29 أسرة خلال الأسبوع الأخير لتمثل الوجهة الرئيسية في ملف نزوح الأسر اليمنية المتفاقم، بينما استقبلت محافظة حضرموت 8 أسر جديدة واستقرت أسرة واحدة في محافظة الحديدة، ويظهر هذا التوزيع الجغرافي تركيز الكتلة البشرية النازحة في مناطق محددة، مما يتطلب استجابة إنسانية عاجلة لمواجهة الاحتياجات المتزايدة لهؤلاء الفارين من جحيم النزاع والباحثين عن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة في مخيمات النزوح،







