الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

احتجاجات داخل الجيش الأمريكي بسبب تبرير الحرب على إيران بنبوءات دينية

تواجه المؤسسة العسكرية الأمريكية موجة من الاحتجاجات الداخلية العارمة إثر تقارير حقوقية كشفت عن توجيهات أصدرها قادة عسكريون لجنودهم تربط الصراع العسكري القائم بفكرة “الخطة الإلهية”، حيث أفادت الوثائق المسربة بأن الحرب على إيران يتم تصويرها داخل الوحدات القتالية كجزء من نبوءات دينية متطرفة، تهدف لحشد القوات خلف أهداف أيديولوجية بعيدة عن العقيدة العسكرية النظامية المتعارف عليها دوليا.

تلقى القادة في مختلف فروع الجيش، بما في ذلك مشاة البحرية والقوات الجوية وقوات الفضاء، أكثر من 200 شكوى رسمية تتعلق باستخدام خطاب ديني متشدد لتبرير الحرب على إيران، ومحاولة إضفاء صبغة قدسية على العمليات القتالية الجارية حاليا في المنطقة، إذ تشير الشكاوى إلى أن بعض الرتب القيادية تحث الجنود على الاعتقاد بأن هذا الصدام العسكري يمثل معركة “هرمجدون” الفاصلة المرتبطة بنهاية الزمان.

ووفقا لتفسيرات نصوص قديمة يجري تداولها داخل بعض الوحدات العسكرية، فقد استشهد ضابط صف في وحدة مرشحة للانتشار الفوري بشكوى رسمية تفيد بأن قائد عمليات الحرب على إيران روج لفكرة أن الرئيس دونالد ترامب تم اختياره لمهمة مقدسة، تهدف لإشعال النيران في طهران لتحقيق نبوءات دينية محددة، وهو ما أثار اعتراضات واسعة داخل صفوف الجنود.

وضمت هذه الشكوى 15 جنديا من خلفيات دينية متنوعة تشمل 11 مسيحيا ومسلما ويهوديا، رفضوا جميعا إقحام المعتقدات الغيبية في توجيه المهام العسكرية المباشرة الموكلة إليهم في الميدان، مؤكدين أن استخدام التفسيرات الدينية لتبرير العمليات القتالية يهدد حياد المؤسسة العسكرية ويضع الجنود تحت ضغط نفسي وأيديولوجي يتعارض مع القواعد المهنية الصارمة.

وتتصاعد المخاوف الحقوقية من محاولات الاستيلاء على مفاصل القرار العسكري لتمرير أجندات دينية متطرفة عبر بوابة الحرب على إيران، مما يهدد مبدأ فصل الدين عن الدولة داخل المؤسسات السيادية، وتؤكد التقارير أن هناك زيادة مقلقة في تطويع النصوص الدينية لتصوير النزاع كحرب “مجازة دينيا”، وهو ما يضع أفراد الجيش تحت ضغط التلقين الأيديولوجي القسري.

ويصعب مواجهة هذا الضغط في ظل نظام الرتب العسكرية الصارم والالتزام الصارم بالأوامر، ويرتبط هذا النهج المثير للجدل بتوجهات وزير الدفاع بيت هيجسيث الذي يدعم صراحة عقيدة “سيادة المجال” والقومية الدينية، وهي توجهات تتبنى رؤى متشددة تجاه الصراعات الدولية ومنها الحرب على إيران، الأمر الذي يثير جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والعسكرية.

حيث سبق له نشر مواد لجهات ترفض تولي النساء أدوارا قتالية رفيعة وتدعو لنظام اجتماعي متصلب، وهو ما يعزز القناعة بأن التحركات العسكرية الراهنة محكومة برؤية أيديولوجية ضيقة تتجاوز المصالح السياسية التقليدية للدول، بينما امتنع البنتاجون عن التعليق المباشر على هذه الاتهامات الخطيرة التي تمس نزاهة العقيدة القتالية.

واكتفت وزارة الدفاع بنشر مقاطع عامة لوزير الدفاع يناقش العمليات العسكرية دون التطرق لشكاوى التوظيف الديني، بينما تستمر المطالبات بضرورة إجراء تحقيقات شفافة تضمن حماية التنوع الديني داخل صفوف القوات المسلحة، ومنع استغلال الصراعات المسلحة لتحقيق مآرب عقائدية متطرفة تخرج عن سياق القانون.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى