تدهور الأوضاع المعيشية باليمن وتوسع دائرة الفقر في ظل استمرار أزمة الرواتب المقطوعة

تواجه العائلات اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين ضغوطا اقتصادية غير مسبوقة تزامنا مع شهر رمضان المبارك لعام ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين هجرية حيث تسيطر أزمة الرواتب المقطوعة على المشهد العام وتتحول الأرصفة إلى ساحات للازدحام بحثا عن لقمة العيش وتكتظ الميادين بطوابير طويلة أمام منازل الميسورين للحصول على مساعدات غذائية بسيطة لا تكفي لسد احتياجات الأسر الأساسية وسط تراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين،
تؤكد المؤشرات الميدانية في مدينة صنعاء وجود انقسام طبقي حاد يهدد التماسك المجتمعي نتيجة غياب الرواتب المقطوعة وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل جنوني مما أدى إلى تآكل الطبقة المتوسطة وانحسارها لصالح اتساع رقعة الفقر المدقع بينما تتركز الثروات في يد فئات محددة من القيادات والموالين لهم الذين يستأثرون بالمال العام والجبايات والضرائب المرتفعة التي تفرض على التجار والمواطنين دون تقديم خدمات حقيقية في المقابل،
تسببت السياسات المالية المتبعة في توقف صرف المستحقات المالية للموظفين العموميين لسنوات طويلة مما دفع بشريحة واسعة من المجتمع إلى فقدان مصادر دخلها المستقرة وأدى لإفلاس أعداد كبيرة من التجار ورجال الأعمال، واضطر الأهالي لاتخاذ تدابير قاسية لمواجهة أزمة الرواتب المقطوعة منها دفع الأبناء لترك مقاعد الدراسة والالتحاق بسوق العمل كباعة جائلين أو عمال في ورش إصلاح السيارات والمطاعم لتوفير الحد الأدنى من متطلبات البقاء اليومية،
يواجه كل من يطالب بحقه القانوني في الحصول على مستحقاته المالية أو يشكو من تردي الأوضاع المعيشية إجراءات صارمة تصل إلى حد التضييق والاحتجاز في محاولة لمنع انتشار الاحتجاجات الشعبية، وتكشف التقارير الحقوقية عن واقع مأساوي تعيشه الأسر المتعففة داخل منازلها حيث تخلو الموائد من الوجبات الأساسية وتغيب مظاهر الاحتفاء بالشهر الكريم بسبب انعدام الدخل واستمرار تداعيات الرواتب المقطوعة التي شلت الحركة الاقتصادية في كافة القطاعات الحيوية،
فرضت الجهات المسؤولة قيودا مشددة على العمل الخيري من خلال منع الجمعيات المحلية ورجال الخير من توزيع المساعدات والسلع الغذائية بشكل مباشر على المحتاجين واشتراط أن تمر كافة التبرعات عبر قنواتها الرسمية فقط، هذا الإجراء تسبب في حرمان مئات الأسر من المعونات التي كانت تعتمد عليها خاصة بعد منع المبادرات التجارية التي بدأت في مطلع الشهر الفضيل مما فاقم من معاناة المتضررين من أزمة الرواتب المقطوعة وزاد من معدلات العوز،
يشير الباحث الاقتصادي معتصم الشبوطي إلى أن المشهد الحالي يعكس أزمة هيكلية تتجاوز الظرف الزمني وتؤكد انهيار المنظومة المعيشية نتيجة توجيه الموارد المحدودة نحو النفقات العسكرية والأمنية على حساب الإنفاق الاجتماعي، ويرى معتصم الشبوطي أن غياب الحلول المستدامة أدى لتوسع الاقتصاد غير المنظم وانكماش القطاعين العام والخاص وزيادة الرسوم المفروضة على الأنشطة التجارية مما انعكس سلبا على أسعار السلع وضاعف الأعباء المالية على المستهلك اليمني،





