خريطة القوى السياسية ومستقبل الحكم حال غياب النظام في إيران

تواجه طهران مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي الحديث بعد مقتل علي خامنئي في أعقاب المواجهات العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير 2026، حيث يتصاعد التساؤل حول هوية البديل القادر على إدارة المشهد الإيراني، وسط تأكيدات رسمية من دونالد ترامب بأن الضربات الجوية أفرغت الساحة من قيادات كانت مرشحة سابقا، وأوضح ترامب في مطلع مارس 2026 أن الإدارة لا تملك اسما محددا لخلافة السلطة، مشيرا إلى أن الشخصيات التي تحظى بقبول في الشارع هي الأنسب لتجنب ظهور حكم استبدادي جديد بمواصفات قديمة، وتبرز حاليا أسماء مير حسين موسوي وزهراء رهنورد ومهدي كروبي كأقطاب للمعارضة الداخلية التي تطالب بتغيير شامل ودستور جديد للبلاد،
ملامح التفتت في جبهات المعارضة والداخل
يبرز اسم مير حسين موسوي رئيس الوزراء الأسبق كأحد أقوى الرموز التي تطالب بتأسيس جبهة إنقاذ وطني، حيث يقبع تحت الإقامة الجبرية منذ عام 2011 برفقة زوجته الناشطة الأكاديمية زهراء رهنورد، وفي السياق ذاته يظهر مهدي كروبي رئيس البرلمان الأسبق الذي استعاد حريته في حركة التنقل خلال مارس 2025 كطرف فاعل في المشهد السياسي، بينما يقضي مصطفى تاج زاده نائب وزير الداخلية الأسبق عقوبة السجن في إيفين، وذلك على خلفية انتقاداته الحادة لعمليات قمع المظاهرات في يناير 2026، وتستمر نرجس محمدي الحائزة على نوبل في معارضتها من داخل محبسها في مشهد بعد صدور حكم إضافي ضدها لمدة 7 سنوات ونصف في فبراير 2026،
تشمل قائمة القيادات المؤثرة في الداخل الإيراني المحامية نسرين ستوده التي تواجه أحكاما بالسجن تصل في مجموعها إلى 38 عاما، بالإضافة إلى ثماني سنوات أخرى أضيفت مؤخرا لملفها القضائي، ويظهر مولوي عبد الحميد كصوت بارز يمثل الأقليات في زاهدان، مطالبا بالعدالة بعد أحداث الجمعة الدامية، وفي العاصمة طهران تعرضت قيادات جبهة الإصلاح لسلسلة توقيفات في فبراير 2026 شملت آذر منصوري وإبراهيم أصغر زاده وجواد إمام ومحسن أمين زاده، حيث وجهت لهم اتهامات بضرب الوحدة الوطنية، وانضم إليهم في قائمة الاعتقالات والافراجات اللاحقة كل من عبد الله مؤمني وفيدا رباني ومهدي محموديان الذي سلم نفسه لتنفيذ حكم قضائي قصير،
نشاط معارضة الخارج ومسارات التغيير المحتملة
يقود رضا بهلوي نجل شاه إيران السابق تحركات واسعة من مقر إقامته في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث طالب في فبراير 2026 بتدخل سريع لإنقاذ الأرواح وتأسيس نظام علماني، وبالتوازي تبرز مريم رجوي زعيمة منظمة مجاهدين خلق كقوة منظمة تنطلق من ألبانيا وتعتمد على شبكة علاقات دولية واسعة، وتنضم إليهما الناشطة مسيح علي نجاد والممثلة نازانين بنيادي اللتان تركزان على ملفات حقوق المرأة، بينما يعمل الطبيب حامد إسماعيليون من كندا على تدويل قضايا الضحايا منذ حادثة الطائرة في يناير 2020، وتبرز شيرين عبادي والممثلة گلشیفته فراهاني واللاعب علي كريمي كوجوه ثقافية ورياضية تدعم التحول السياسي في إيران،
يمثل عبد الله مهتدي الأمين العام لحزب كوملة ثقلا سياسيا في المناطق الكردية، حيث يدعو من إقليم كردستان العراق إلى نظام فيدرالي ينهي مركزية الحكم في طهران، وتؤكد التقارير أن غياب التوافق بين هذه القوى المشتتة في الخارج والداخل يصعب من عملية الانتقال السلس للسلطة، خاصة مع استمرار نفوذ قادة الحرس الثوري ورجال الدين المتشددين الذين قد يسعون لسد الفراغ الناتج عن سقوط القيادة العليا، ويبقى الرهان على قدرة الشخصيات الإصلاحية مثل إبراهيم أصغر زاده ومحسن أمين زاده على صياغة مشروع وطني يجمع شتات القوى السياسية المتصارعة، في ظل غياب أي استراتيجية واضحة من القوى الدولية حول مستقبل الإدارة في طهران،







