ملفات وتقارير

هل تتأثر مصر بسبب الحرب على إيران؟

حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في القاهرة، الاثنين، من تداعيات تفاقم التوتر الإقليمي الراهن على أمن واستقرار المنطقة ومقدرات شعوبها، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية التي سوف تترتب على امتداد الحرب الحالية على الأسعار بصفة عامة، وخاصة الطاقة، وكذلك على الملاحة في البحر الأحمر، وأشار إلى «خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة.

وقال السيسي، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، إن «الدولة المصرية تأثرت اقتصادياً إثر استضافتها لنحو 10.5 مليون أجنبي قدِموا إليها على خلفية النزاعات والصراعات في دولهم، حيث يحصل هؤلاء على الخدمات ذاتها التي تُقدم للمصريين، دون أن تحصل مصر على دعم مادي مقابل ذلك».

وأشار الرئيس المصري إلى ما مرت به بلاده منذ عام 2020 من ظروف وصفها بـ«الصعبة»، بدأت منذ جائحة «كوفيد-19»، مروراً بالحرب في أوكرانيا، ثم حرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية، مشدداً على «ضرورة التكاتف وتحمل الظروف وإدراك أن بعض الأمور خارجة عن قدراتنا».

وقال: «نحن نحاول أن نقوم بدور إيجابي في كل الأزمات وتسوية النزاعات، ونتعامل حتى مع الأزمات الداخلية بصبر وطول بال وعدم اندفاع، حتى لا يكون هناك تداعيات سلبية»، مطمئناً المصريين بأنه «لن يستطيع أحد الاقتراب من هذا البلد».

ومن تداعيات الحرب الإيرانية أعلنت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك»، ‌ومجموعة الشحن الألمانية «هاباغ لويد»، وشركة «سي إم إيه سي جي إم»، الأحد، تحويل مسار سفنها لتدور حول أفريقيا، تجنباً للمرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز.

وبدأ الاقتصاد المصري في تلقي إشارات تحذيرية مع تراجع سعر صرف الجنيه بنحو 3.8% متجاوزاً 50 جنيهاً للدولار، وسط خروج استثمارات بمليارات الدولارات من أدوات الدين المحلية. 

وعلى صعيد البورصة، فقد هبط المؤشر الرئيسي 2% وسط مبيعات مكثفة من المستثمرين الأجانب والعرب. وفقدت الأسهم منذ بداية الحرب نهاية فبراير الماضي، نحو 21.2 مليار جنيه من قيمتها السوقية، لتسجل 3.1 تريليون جنيه، مع تراجع نحو 64% من الأسهم المتداولة والبالغ عددها 216 سهماً. وسجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بقيمة 753 مليون جنيه.

مرونة نسبية في قطاع السياحة

وعلى صعيد آخر قال البنك المركزي إن القطاع السياحي المصري أثبت مرونة نسبية رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن الحرب الإسرائيلية في عزة، ما يجعل النظرة إيجابية بشأن عائدات السياحة وقدرتها نسبيا على الصمود أمام المخاطر الأمنية الجيوسياسية المحدودة.

وارتفعت عائدات السياحة بشكل ملحوظ في السنة المالية 2025 لتصل إلى 16.4 مليار دولار، على الرغم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وسجلت الإيرادات مستوى قياسيا بلغ 5.5 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بـ 4.8 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2024، كما من المتوقع أن يدعم افتتاح المتحف المصري الكبير إيرادات السياحة في العامين الماليين 2026 و2027، بحسب البنك.

إمدادات الغاز

من جانبه قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي إن الدولة المصرية “تؤمّن كافة احتياجاتها من الغاز الطبيعي والنفط والبترول لعدة أشهر، استقدمت سفنًا  لتوريد الغاز وزيادة الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى استهداف حفر أكثر من 106 آبار استكشافية جديدة لتعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الطاقة”.

ورغم وقف إمداد الغاز الإسرائيلي فقد حصلت القاهرة خلال اليومين الماضيين على نحو 300 مليون قدم مكعب يومياً من خلال سفينة تغويز العقبة في الأردن، بينما تحصل عمّان على كمية مماثلة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، لتعويض غياب الغاز الإسرائيلي.

وأشار المسؤول إلى وصول أول شحنة غاز مسال إضافية إلى ميناء العقبة أمس، لصالح مصر والأردن، ولم يتم التمكن من ربطها على سفينة التغويز “إنيرجوس فورس” بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأضاف أن البلاد أوقفت ضخ نحو 350 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً لكل من شركتي “شل” و”بتروناس”، والتي كانت مخصصة للتصدير عبر مصنع “إدكو” للإسالة، في أعقاب توقف الإمدادات القادمة من حقلي “تمار” و”ليفياثان” في شرق المتوسط.

تأثر قطاع الطيران

في سياق متصل، قال وزير الطيران المصري سامح الحفني في تصريحات صحفية، إن الحرب كبدت الشركة الوطنية خسائر بملايين الدولارات، مضيفاً: “لكن وضعنا أفضل من شركات الطيران التي توقفت تماماً”، و”يصعب اتخاذ قرارات بتحويل مسارات الطائرات التي كانت تتجه لدول الخليج، إلى مطارات أخرى”. بحسب الشرق بلومبيرج

وأضاف أن الأحداث الجارية تسببت في توقف 85 رحلة خلال اليومين الماضيين كانت تتجه إلى دول الخليج، مشيراً إلى أن استمرار توقف الرحلات للمدن الخليجية سوف يتسبب بخسائر تُقدّر بملايين الدولارات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى