أزمات صناديق التقاعد بالأردن وتحديات الاستدامة المالية في قانون الضمان الاجتماعي الجديد

تتصدر تعديلات قانون الضمان الاجتماعي المشهد الراهن في ظل سعي الجهات المعنية لفرض رؤية إصلاحية تهدف إلى معالجة الاختلالات الهيكلية التي تواجه الصناديق التأمينية، وتأتي هذه الخطوات وسط جدل تقني حول طبيعة الموازنة بين الحفاظ على الاستدامة المالية وصون المكتسبات الحقوقية للمشتركين، حيث تشير البيانات الرسمية إلى ضرورة تحديث التشريعات لتواكب التحولات الديموغرافية وارتفاع متوسط الأعمار وتغير أنماط العمل، وهو ما يجعل من قانون الضمان الاجتماعي محورا أساسيا لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتفادي الأزمات المالية طويلة الأمد التي قد تعصف بحقوق الأجيال القادمة،
تعتمد المقاربة الرسمية في التعامل مع قانون الضمان الاجتماعي على نتائج الدراسات الاكتوارية الدورية التي تجريها المؤسسة لتقييم المركز المالي للصندوق، ويهدف التحرك الحالي إلى تعزيز متانة النظام التأميني لضمان قدرته على الوفاء بالالتزامات المالية تجاه المتقاعدين والمشتركين دون انقطاع، وترى الأطراف المسؤولة أن التعديلات ليست مجرد إجراءات محاسبية بل ضرورة لحماية مدخرات المواطنين من التقلبات الاقتصادية، بينما تبرز الحاجة إلى حوار وطني يجمع ممثلي العمال وأصحاب العمل والخبراء لتوضيح المبررات التقنية لأي رفع محتمل في نسب الاشتراكات أو تعديل سن التقاعد وفق معايير الحوكمة والشفافية،
تجارب دولية في إصلاح أنظمة التقاعد
تستند الإصلاحات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي إلى نماذج عالمية ناجحة استطاعت تجاوز فجوات التمويل المستقبلية عبر ربط المنافع بالمؤشرات الديموغرافية، ففي السويد جرى الاعتماد على الحسابات الافتراضية لربط المعاش بمتوسط العمر المتوقع، بينما قامت كندا برفع معدلات الاشتراك تدريجيا منذ عام 1997 لتكوين احتياطيات تغطي الالتزامات طويلة الأجل، وفي ألمانيا تم إقرار عامل الاستدامة الذي يربط قيمة المعاش بنسبة المساهمين إلى المتقاعدين، وتؤكد تقارير دولية صادرة عن البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الأنظمة التي تبنت إصلاحات هيكلية مبكرة حققت استقرارا ماليا أعلى،
تؤكد الرؤية التحليلية التي طرحها الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم أن التجربة الأردنية في إدارة منظومة قانون الضمان الاجتماعي اتسمت تاريخيا بالتطوير المرحلي المستند إلى أسس علمية، وتستهدف التعديلات الحالية معالجة الضغوط الناتجة عن الشيخوخة السكانية وضمان الكفاءة المالية للصناديق بما يحقق العدالة الاجتماعية، ويظل الالتزام بنهج النقاش المفتوح وسيلة أساسية لتوضيح التحديات التي تواجه الصناديق التأمينية، حيث يهدف التعديل النهائي إلى ترسيخ منظومة حماية اجتماعية مستدامة تحمي حقوق المشتركين في الوقت الحالي وتؤمن مستقبل الأبناء في إطار من المسؤولية الوطنية الصادقة والشفافية المطلقة،







