الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

تحولات أمنية واسعة النطاق في إيران بعد استهداف قدرات قوات الباسيج القتالية

تتصدر قوات الباسيج المشهد الأمني والسياسي في طهران كأحد أهم الركائز العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني والتي تأسست بقرار مباشر من آية الله روح الله الخميني عام 1979 بهدف حماية المكتسبات السياسية وتكوين جيش شعبي يضم ملايين المتطوعين للدفاع عن التوجهات الرسمية للدولة، وتعتمد هذه القوة في هيكلها التنظيمي على شبكة واسعة النطاق تبدأ من المساجد والمراكز المحلية وصولا إلى المدن الكبرى لضمان السيطرة الكاملة على المشهد الداخلي ومراقبة التفاعلات الاجتماعية والسياسية بدقة متناهية، وتعتبر الدولة هذه التشكيلات خط الدفاع الأول في مواجهة أي تهديدات خارجية أو اضطرابات داخلية قد تمس هيكل النظام الحاكم في البلاد حاليا،

تنامي نفوذ قوات الباسيج في القمع والسيطرة الأمنية

تولى قادة قوات الباسيج مهام جسيمة في ضبط الشارع الإيراني خلال الأزمات الكبرى لا سيما في أعقاب الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عام 2009 وكذلك خلال التحركات الشعبية الواسعة التي اندلعت في عام 2022 على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني، حيث تشير التقارير إلى استخدام هذه العناصر للقوة المفرطة في ملاحقة النشطاء والمدونين ومراقبة الفضاء الإلكتروني لمنع تنظيم أي مسيرات معارضة لسياسات الدولة الرسمية، وتخضع هذه القوات لإشراف مباشر من الحرس الثوري الذي يتلقى أوامره من المرشد الأعلى مما يمنحها حصانة واسعة وصلاحيات تنفيذية في ملاحقة الخصوم السياسيين وتطبيق ما تصفه السلطات بالمعايير الأخلاقية والاجتماعية الصارمة في كافة المحافظات،

سجل الصراعات العسكرية والانتهاكات الدولية للقوات

شاركت قوات الباسيج بفاعلية في الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت بين عامي 1980 و1988 عبر استراتيجية الموجات البشرية لاختراق حقول الألغام والدفاعات الحصينة مما تسبب في خسائر بشرية هائلة في صفوف المتطوعين الذين يتم جلب أغلبهم من المناطق الريفية والطبقات الفقيرة، وأدت هذه الممارسات إلى إدراج القوة وقادتها على قوائم العقوبات الدولية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بسبب اتهامات تتعلق بتجنيد الأطفال وانتهاك حقوق الإنسان وقمع التظاهرات السلمية بوسائل عنيفة، ورغم الضغوط الدولية تظل هذه المنظمة الأداة الأكثر تأثيرا في يد السلطة المركزية لتثبيت أركان الحكم وإدارة ملفات الأمن القومي والاجتماعي عبر توزيع المهام بين العمل الاستخباراتي والتدخل الميداني المباشر،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى