تقرير حقوقي يرصد تصاعد الوفيات والاضرابات داخل أماكن الاعتقال المغربية خلال عام 2024

يكشف التقرير السنوي الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان برسم سنة 2024 معطيات صادمة حول تدهور الحقوق الأساسية حيث تم تسجيل أزيد من 249 وفاة في أماكن الاعتقال بمختلف ربوع المملكة، وتوزعت هذه الحالات المأساوية لتشمل 239 وفاة داخل المؤسسات السجنية من بينها 6 إناث وفق بيانات المندوبية العامة لإدارة السجون، بينما رصدت اللجان الجهوية 92 حالة وفاة إضافية في مراكز الحرمان من الحرية و10 وفيات في أماكن الحراسة النظرية أو المصحات العقلية،
تتصاعد أرقام الاحتجاجات بشكل غير مسبوق حيث وثق التقرير خوض المعتقلين نحو 1317 إضرابا عن الطعام في أماكن الاعتقال خلال السنة المرصودة، وتنوعت الدوافع وراء هذه الخطوات التصعيدية بين الاعتراض على ظروف الاعتقال القاسية بنحو 186 حالة والتظلم من الأحكام والمتابعات القضائية في 1131 حالة أخرى، وارتفع عدد الإشعارات الرسمية التي تلقاها المجلس بخصوص هذه الإضرابات إلى 515 إشعارا مقابل 461 إشعارا في العام السابق مما يعكس حالة من الغليان الصامت،
يبرز التقرير استمرار الإضرابات لمدد زمنية طويلة وخطيرة حيث تجاوزت بعض الحالات في أماكن الاعتقال مدة الشهرين متواصلين، وسجل سجن الأوداية حالة إضراب تخطت 70 يوما بسبب غياب التجاوب القضائي مع مطالب السجين بينما أضرب سجين في بويزكارن لمدة 63 يوما، وفي وجدة تدهورت الحالة الصحية لمعتقل خاض إضرابا لمدة 58 يوما متصلة وسط مطالبات بالترحيل أو الاحتجاج على سوء المعاملة والاكتظاظ المزمن الذي يحرم السجناء من الحصول على أسرة للنوم أو الرعاية الطبية،
انتهاكات جسيمة وتحقيقات قضائية في ممارسات التعذيب
تلقى المجلس ما مجموعه 142 شكاية تتعلق بادعاءات التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة في أماكن الاعتقال المغربية، وشملت هذه البلاغات شكايتين مباشرتين حول التعذيب و140 شكاية تهم سوء المعاملة منها 128 شكاية داخل السجون و6 ضد عناصر الأمن الوطني و5 ضد الدرك الملكي وشكاية ضد قائد بوزارة الداخلية، وأحالت مندوبية السجون 8 موظفين على القضاء بينما أحالت مديرية الأمن 24 موظفا بسبب ممارسات العنف ضد الموقوفين والقاصرين والنساء خلال العام الجاري،
تؤكد المعطيات الرسمية أن أغلب الوفيات المسجلة تعود لمضاعفات صحية أو انتحارات ناتجة عن أمراض نفسية مزمنة داخل أماكن الاعتقال، ورصد التقرير وفاة سجين نتيجة حادث شغل داخل المؤسسة السجنية بينما فتحت النيابات العامة تحقيقات في الحالات المشكوك فيها وأمرت بتشريح الجثث، ويشدد المجلس على ضرورة إجراء تحقيقات سريعة ونزيهة في ادعاءات التعذيب دون انتظار شكاية كتابية مع نشر النتائج للعلن لضمان مساءلة المتورطين في انتهاك الحق في السلامة الجسدية،
مطالب عاجلة لإصلاح المنظومة السجنية والحد من الاكتظاظ
تتضمن التوصيات الحقوقية ضرورة إرساء آليات التسجيل السمعي البصري أثناء تحرير محضر الضابطة القضائية لضمان الشفافية في أماكن الاعتقال، ودعا المجلس إلى ترشيد الاعتقال الاحتياطي وتفعيل قانون العقوبات البديلة لتخفيف الضغط الرهيب والاكتظاظ الذي يعيق التمتع بالحقوق الأساسية، كما تم التأكيد على وجوب إشعار عائلات المتوفين بنتائج التشريح الطبي وتسهيل ترحيل المرضى النفسيين إلى مدن تتوفر على مستشفيات متخصصة لضمان تلقيهم العلاج اللازم والحفاظ على حياتهم،







