تغطيات الشرقملفات وتقارير

«أثر» على شاشة قناة الشرق: السياسة أخلاق قبل أن تكون مناصب.. قراءة في مسيرة سراج الدين وزغلول والنحاس

قدمت الإعلامية هدير حلقة جديدة من برنامج «أثر» على شاشة قناة الشرق الفضائية، تحت عنوان «السياسة أخلاق قبل ما تكون مناصب»، تناولت خلالها سير ثلاثة من أبرز رموز الحياة السياسية في مصر الحديثة فؤاد باشا سراج الدين، وسعد باشا زغلول، ومصطفى النحاس باشا، باعتبارهم نماذج سياسية جمعت بين القيادة الوطنية والالتزام الأخلاقي في العمل العام.

وسعت الحلقة إلى تقديم قراءة تاريخية وسياسية في مسيرة هؤلاء القادة، وكيف ترك كل منهم أثرا عميقا في تشكيل الوعي الوطني المصري وفي مسار الحركة الوطنية خلال فترات شديدة الحساسية من تاريخ البلاد.

سعد باشا زغلول.. الزعيم الذي أيقظ روح مصر

استهلت الحلقة بالحديث عن سعد باشا زغلول، الذي وصفته مقدمة البرنامج بأنه الرجل الذي أيقظ روح مصر ونجح في توحيد المصريين خلف مطلب الاستقلال. وأوضحت أن زغلول لم يكن مجرد سياسي تقليدي، بل كان قائدا شعبيا استطاع أن يحول فكرة الاستقلال إلى قضية جماهيرية.

وتطرقت الحلقة إلى دوره في قيادة الحركة الوطنية ضد الاحتلال البريطاني، خاصة بعد ثورة 1919 التي اندلعت عقب نفيه ورفاقه، حيث خرجت الجماهير في مختلف أنحاء مصر مطالبة بالحرية والاستقلال.

وأكدت الحلقة أن زغلول نجح في تحويل الوفد إلى رمز للإرادة الشعبية، كما تمكن من إحداث تحول كبير في طبيعة العلاقة بين الشعب والسلطة، حيث أصبح الشعب شريكا في تقرير مصيره.

كما أشارت إلى أن زغلول لم يكن زعيما سياسيا فحسب، بل كان رمزا وطنيا ألهم أجيالا من المصريين، حتى وصفه كثيرون بأنه الرجل الذي «ركع الإمبراطورية البريطانية» بإصرار الحركة الوطنية وقوة الإرادة الشعبية.

مصطفى النحاس باشا.. خليفة الزعيم وضمير الأمة

انتقلت الحلقة بعد ذلك إلى الحديث عن مصطفى النحاس باشا، الذي تولى قيادة حزب الوفد بعد رحيل سعد زغلول، واعتبرته الحلقة خليفة الزعيم وضمير الأمة.

وأوضحت أن النحاس واجه مرحلة بالغة الصعوبة في التاريخ المصري، حيث كان عليه أن يحافظ على وحدة الحركة الوطنية واستمرار تأثير حزب الوفد بعد رحيل مؤسسه.

وتناولت الحلقة أبرز المحطات في مسيرته السياسية، ومنها توليه رئاسة الوزراء عدة مرات، وسعيه الدائم لتحقيق الاستقلال الكامل لمصر وإلغاء الامتيازات الأجنبية.

كما سلطت الضوء على معاهدة 1936 التي جاءت في سياق صراع طويل مع الاحتلال البريطاني، وما أثارته من جدل سياسي في ذلك الوقت.

وأكدت الحلقة أن النحاس باشا استطاع أن يحافظ على مكانة الوفد كأكبر قوة سياسية في مصر لفترة طويلة، وأنه كان يمثل بالنسبة لكثير من المصريين صوتا للشرعية الشعبية ومعبرا عن إرادة الأمة.

كما أشارت إلى أن شخصيته اتسمت بالبساطة والقرب من الناس، وهو ما عزز من شعبيته وأكسبه ثقة قطاعات واسعة من المجتمع.

فؤاد باشا سراج الدين.. الرقم الصعب في الحياة السياسية

خصصت الحلقة جزءا مهما للحديث عن فؤاد باشا سراج الدين، أحد أبرز القيادات السياسية في تاريخ حزب الوفد.

ووصفت الحلقة سراج الدين بأنه الرقم الصعب في الحياة السياسية المصرية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، نظرا لدوره الكبير في الحفاظ على حضور الوفد في الحياة العامة رغم التحديات السياسية التي واجهها الحزب.

وأشارت إلى أنه تولى عدة مناصب وزارية مهمة، من بينها وزارة الداخلية ووزارة الزراعة، وكان من أبرز الشخصيات التي لعبت دورا مؤثرا في العمل السياسي والحزبي.

كما تناولت الحلقة موقفه خلال فترة ما بعد ثورة يوليو، وكيف ظل متمسكا بمبادئه السياسية وبالدفاع عن التعددية الحزبية والحياة الديمقراطية.

وأكدت الحلقة أن سراج الدين كان يمثل امتدادا لمدرسة الوفد السياسية التي قامت على فكرة الوطنية والاستقلال والدفاع عن الإرادة الشعبية.

السياسة بين الأخلاق والسلطة

ركزت الحلقة على فكرة رئيسية مفادها أن السياسة في جوهرها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون صراعا على المناصب.

وأوضحت مقدمة البرنامج أن النماذج التي تناولتها الحلقة – زغلول والنحاس وسراج الدين – تمثل مدرسة سياسية مختلفة تقوم على الالتزام بالقيم الوطنية، واحترام الإرادة الشعبية، والدفاع عن استقلال القرار الوطني

وأشارت إلى أن دراسة هذه الشخصيات لا تقتصر على قراءة التاريخ فقط، بل تساعد أيضا على فهم طبيعة العمل السياسي الحقيقي، الذي يقوم على المبادئ قبل المصالح.

استحضار التاريخ لفهم الحاضر

اختتمت الحلقة بالتأكيد على أن استحضار سير القادة التاريخيين ليس مجرد استعادة للماضي، بل هو محاولة لاستخلاص الدروس والعبر التي يمكن أن تفيد الأجيال الجديدة.

وأكدت مقدمة البرنامج أن مصر عبر تاريخها أنجبت قيادات سياسية كان لها دور محوري في تشكيل الهوية الوطنية، وأن فهم تجاربهم يساعد على إدراك قيمة العمل العام القائم على المسؤولية والالتزام الوطني.

وشددت الحلقة على أن العمل السياسي الحقيقي يترك أثرا في التاريخ، وهو ما جسدته مسيرة هؤلاء القادة الذين ظلوا حاضرين في الذاكرة الوطنية المصرية حتى اليوم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى