اقتصادمصرملفات وتقارير

توقعات بتصاعد أزمة التضخم العالمي وتأثيراتها الواسعة على حركة التجارة في الأسواق المصرية

تواجه الأسواق المصرية تحديات اقتصادية جسيمة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة وتداعيات الحرب الإيرانية التي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية، حيث أعلنت شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية أن استمرار العمليات العسكرية يؤدي بشكل مباشر إلى تذبذب سعر الصرف وارتفاع تكاليف الشحن وتضاعف أسعار النفط، الأمر الذي ينعكس في صورة موجات تضخمية حادة تنتقل مباشرة إلى الداخل المصري وتؤدي إلى زيادة الأعباء المالية المتعلقة بالتزامات الموردين ورفع قيم البضائع والسلع المستوردة بالتبعية المطلقة، وهو ما يتطلب سياسات اقتصادية حازمة للسيطرة على هذه الضغوط وتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الاستراتيجية، فالحرب الإيرانية أصبحت المحرك الأساسي لمخاوف الانكماش التجاري حاليا.

تطالب شعبة المستوردين الأجهزة التنفيذية بضرورة فرض رقابة صارمة على حركة التداول بالأسواق لضمان عدم استغلال الأزمة من قبل بعض الفئات التي تسعى للتربح عبر تخزين السلع، وقد شدد متى بشاي عضو شعبة المستوردين على أهمية تفعيل الأدوات الرقابية للحد من آثار التضخم المستورد ومنع القفزات غير المبررة في الأسعار، خاصة أن قطاع المواد الغذائية يمتلك مخزونا استراتيجيا كافيا لفترات طويلة ولا يوجد ما يستدعي زيادة تكلفتها على المستهلك في الوقت الراهن، حيث حذر بشاي من لجوء تجار إلى التحوط عبر حجب البضائع تحسبا لإطالة أمد الحرب الإيرانية التي تضغط على عصب الاقتصاد العالمي بشكل غير مسبوق.

انكماش مؤشرات القطاع الخاص غير النفطي

يرصد تقرير مؤشر مديري المشتريات حالة من التراجع في أداء القطاع الخاص غير النفطي بمصر للشهر الثاني على التوالي خلال فبراير الماضي، حيث هبط المؤشر إلى 48.9 نقطة مقارنة بنحو 49.8 نقطة في يناير ليسجل مستويات أدنى من نقطة الحياد الفاصلة بين النمو والانكماش، ويأتي هذا الأداء متأثرا بارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب الكلي مع تزايد الضغوط الناجمة عن الحرب الإيرانية التي أثرت على حركة الملاحة الدولية، إذ أوضح الخبير الاقتصادي ديفيد أوين أن البيانات الحالية تتماشى مع معدل نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي يقدر بنحو 4.5% فقط، مع تأثر الشركات المصرية بارتفاع أسعار المعادن والسلع الأساسية في البورصات العالمية بشكل متسارع.

تشير التقارير الفنية إلى أن كبرى شركات الملاحة العالمية مثل ايه بي مولر ميرسك وهابالج لويد وسي إم إيه سي جي إم الفرنسية اتخذت قرارات بتعليق عبور قناة السويس، وقامت بإعادة توجيه مسارات سفنها بعيدا عن المنطقة بسبب التوترات في جنوب البحر الأحمر، وهذا التحول الملاحي ساهم في زيادة نفقات الاستيراد إلى أعلى مستوياتها منذ مايو 2025 مما قلص هوامش أرباح الشركات ودفعها لخفض قدراتها الإنتاجية وتقليل عدد الموظفين للشهر الثالث، وتظل الحرب الإيرانية هي العامل الأبرز في عدم استقرار تكاليف الشحن الدولي، بينما سجل قطاع الإنشاءات تحسنا وحيدا في حجم الطلبات الجديدة عكس قطاعات التجارة والتصنيع والخدمات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى