مخطط إسرائيلي لاستهداف البنية السكانية وإفراغ 10% من مساحة الأراضي اللبنانية

تنفذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي حاليا عمليات عسكرية واسعة النطاق تستهدف تغيير الخريطة الديموغرافية في لبنان عبر الضغط على الكتلة البشرية الحاضنة للمقاومة، وتكشف المؤشرات الميدانية والإنذارات المتلاحقة عن نية واضحة لإخلاء مناطق استراتيجية من سكانها الأصليين، وتتركز هذه التحركات في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق شاسعة في الجنوب اللبناني، حيث يسعى الاحتلال من خلال هذه الاستراتيجية إلى إفراغ 10% من الأراضي اللبنانية وتحويلها إلى مناطق خالية من الوجود السكاني الطبيعي،
تتجاوز العمليات العسكرية الجارية حاليا حدود المواجهات التقليدية لتطال العمق الاجتماعي والسياسي في البلاد عبر خرائط إخلاء ممنهجة، وتشمل التقديرات الحالية أن نطاق التهديدات الإسرائيلية يمتد ليغطي مساحة تصل إلى 10% من الأراضي اللبنانية خاصة في القطاعات الواقعة جنوب نهر الليطاني، ويؤدي هذا المسار العسكري في حال استمراره إلى تهجير مئات الآلاف من المواطنين اللبنانيين قسريا، مما يفرز واقعا ميدانيا جديدا يعيد رسم التوازنات داخل المناطق التي تمثل الثقل الشعبي الأساسي،
محاولات فرض المنطقة العازلة
تتحرك القوات الإسرائيلية على طول الخط الأزرق في محاولة للتقدم داخل العمق اللبناني بمسافات تتراوح ما بين خمسة إلى ثمانية كيلومترات، ويهدف هذا التحرك البري إلى تأسيس منطقة عازلة تعيد إلى الأذهان حقبة الشريط الحدودي التي فرضت سابقا لسنوات طويلة، وتعتمد إسرائيل في مخططها الحالي على تفوق تكنولوجي في عمليات الاستطلاع الجوي والمراقبة المستمرة عبر الطائرات المسيرة، وذلك لفرض سيطرة نارية كاملة على التحركات البشرية والعسكرية دون الحاجة لانتشار بري واسع النطاق،
تستخدم سلطات الاحتلال سلاح الإنذارات المتكررة كجزء من أدوات الحرب النفسية لضرب الاستقرار الاجتماعي ودفع السكان نحو نزوح جماعي واسع، ولا تقتصر هذه الإنذارات على القرى الحدودية بل امتدت لتشمل أحياء سكنية مكتظة في قلب الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وتهدف هذه السياسة إلى خلق ضغوط اقتصادية واجتماعية داخلية هائلة نتيجة تزايد أعداد النازحين وتدمير البنى التحتية، مما يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات إنسانية كبرى يصعب التعامل معها في ظل الظروف الراهنة،
تبذل إسرائيل جهودا مكثفة لتعديل قواعد الاشتباك التي استقرت منذ عام 2006 عبر تنفيذ ضربات جوية وصفت بأنها الأضخم لتقليص القدرات اللوجستية، وتراقب الأوساط العسكرية قدرة المقاومة على الاستمرار في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة كدليل على فاعلية بنيتها الدفاعية حتى الآن، وتظل مسألة استدامة الموارد العسكرية هي المحك الرئيسي في هذه المواجهة التي قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، خاصة مع وجود احتمالات قوية لتداخل العمليات الميدانية مع ملفات إقليمية معقدة،
تؤكد المعطيات أن الهدف النهائي من التصعيد هو إحداث تحولات استراتيجية تشمل إضعاف القوة العسكرية وفرض واقع جغرافي مغاير على الحدود اللبنانية، وإن الاستمرار في سياسة إفراغ 10% من الأراضي اللبنانية من سكانها يمهد لتغييرات ديموغرافية دائمة قد تطال مستقبل الخريطة السياسية في المنطقة، وتتأرجح السيناريوهات القادمة بين التوصل لترتيبات حدودية جديدة أو الانزلاق نحو مواجهة شاملة تتجاوز الحدود اللبنانية لتشمل أطرافا دولية وإقليمية عديدة في ظل انسداد أفق الحلول السياسية،






