الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

تكتيكات الخداع البصري الإيرانية تضلل سلاح الجو الإسرائيلي عبر أهداف وهمية

تستخدم القوات المسلحة الإيرانية تقنيات الخداع البصري ثلاثية الأبعاد بهدف تضليل طيران سلاح الجو الإسرائيلي والأمريكي عبر رسم مجسمات طائرات ومعدات عسكرية على الأرض، وكشفت المعطيات الميدانية في الخامس من مارس لعام ألفين وستة وعشرين عن لجوء الجيش الإيراني لهذا الأسلوب منخفض التكلفة لاستنزاف الذخائر الدقيقة، حيث تكررت عمليات استخدام الخداع البصري الإيرانية لإرباك أنظمة الاستهداف الجوي وإرغام الطيارين على استهلاك صواريخ باهظة الثمن في ضرب منصات خرسانية لا قيمة عسكرية لها، وهو ما يغير حسابات المواجهة الجوية القائمة،

أظهرت المقاطع المصورة لعمليات الاستهداف في الرابع من مارس إصابة مروحية من طراز “Mi-17” روسية الصنع تابعة للجيش الإيراني بدقة عالية، ليتضح لاحقا أنها مجرد تمويه مرسوم ببراعة على الأسفلت، وأثبت التحليل البصري الدقيق أن الهدف لم يكن طائرة حقيقية بل كان جزءا من استراتيجية الخداع البصري الإيرانية المصممة لخداع الاستطلاع الجوي، إذ لم يظهر موقع الاصطدام أي تناثر للحطام المعدني أو حركة للمروحية، مما يؤكد أن الضربة استهدفت رسما متطورا على سطح خرساني ضمن خطة إيرانية أوسع لحماية الدفاعات الجوية،

استراتيجيات الاستنزاف العسكري ومنظومات التضليل

أوضحت المحللة الدفاعية المتخصصة في الشؤون الأمنية باتريسيا ماريينز أن هذه التكتيكات تعكس استثمارا في حرب الاستنزاف الطويلة، وأشارت ماريينز إلى أن العديد من التقارير الصادرة عن العمليات الأمريكية والإسرائيلية قد تكون احتوت على ضربات استهدفت أهدافاً وهمية، وتعتمد الخداع البصري الإيرانية كجزء من منظومة تضليل استراتيجية شاملة تهدف لتوفير النفقات العسكرية وحماية الأصول الحقيقية، وهي تقنية استخدمتها روسيا سابقا في عام ألفين وثلاثة وعشرين لخداع الأقمار الصناعية الأمريكية خلال العمليات العسكرية في أوكرانيا،

تستهدف الخداع البصري الإيرانية رفع تكلفة نفقات الحرب على الجانب الآخر عبر استهلاك الصواريخ ذات الأسعار الباهظة في تدمير أخشاب أو رسومات، وتاريخيا برزت هذه الحيل في “جيش الأشباح” بالحرب العالمية الثانية حيث استخدمت القوات الأمريكية ألف ومئة شخص وجيوشاً وهمية ودبابات مطاطية للإيحاء بوجود ثلاثين ألف جندي، كما استخدم الجيش الكولومبي تكتيك شجرة الكريسماس عام ألفين وعشره لإقناع خمسة بالمئة من رجال العصابات بالتراجع، وصولا لخديعة الملك هارلد الثالث في صقلية ومدفع كويكر الخشبي لترهيب الخصوم،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى