تداعيات قرارات إلغاء التخصصات الجامعية ومنح الدرجات المدنية لخريجي الكليات العسكرية بمصر

تتصدر أزمة التخصصات الجامعية المشهد التعليمي في مصر عقب التوجيهات الرسمية التي أصدرها عبد الفتاح السيسي بشأن مراجعة هيكل التعليم العالي، حيث دعا صراحة إلى إيقاف القبول في كليات محددة بدعوى عدم ملاءمتها لمتطلبات سوق العمل الراهنة، وشدد السيسي على ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة بمنع تخريج دفعات جديدة في تخصصات وصفها بأنها لا تمتلك فرصا حقيقية للتوظيف، مما يضع مستقبل آلاف الطلاب في مسارات أكاديمية مجهولة ويقلص الخيارات المتاحة أمام الراغبين في الالتحاق بالتعليم الجامعي الحكومي خلال السنوات المقبلة،
تتزامن هذه التوجهات مع تغييرات جذرية في منظومة التكليف الحكومي التي كانت تضمن تعيين خريجي القطاعات الطبية والعلمية فور تخرجهم، حيث تعاني دفعات 2023 و2024 من كليات الصيدلة وطب الأسنان من تأخر إعلان مسارات توظيفهم، ويأتي هذا في ظل اعتماد نظام التكليف حسب الاحتياج الفعلي الذي أقره عبد الفتاح السيسي لتقليص النفقات العامة، وهو ما أدى لارتفاع معدلات الاستقالات بين الأطباء في المستشفيات الحكومية، وتشير البيانات الرسمية إلى مغادرة آلاف الكوادر الطبية للعمل الحكومي بحثا عن بدائل أخرى توفر استقرارا مهنيا وماديا أفضل،
يتوازي ذلك مع تفعيل القرار الصادر في يوليو 2022 والذي يمنح خريجي الكليات العسكرية درجات علمية مدنية معتمدة من الجامعات المصرية الرسمية، وبموجب هذا الإجراء يحصل خريجو الكليتين الحربية والبحرية على بكالوريوس العلوم السياسية والاقتصاد والإحصاء وهي ذات الشهادات التي تمنحها كليات القمة المدنية، كما تقرر منح خريجي الكلية الجوية بكالوريوس التجارة في إدارة الطيران والمطارات ونظم المعلومات، بينما يحصل طلاب الدفاع الجوي على بكالوريوس الهندسة في تخصصات الاتصالات والإلكترونيات والحاسبات والميكاترونكس والروبوتات، لضمان منافستهم في الوظائف الإدارية والسياسية بالدولة،
تشير السياسات التعليمية الجديدة التي يتبناها عبد الفتاح السيسي إلى تحول هيكلي يبدأ تطبيقه الفعلي منذ العام الدراسي 2022–2023 بهدف دمج مخرجات التعليم العسكري في القطاعات المدنية والدبلوماسية، ويؤكد الدكتور شريف حسن قاسم أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات أن منح جهات غير أكاديمية صلاحية إصدار هذه الدرجات العلمية يؤثر مباشرة على توازن سوق العمل، فيما يوضح خبير التعليم كمال مغيث أن هذه القرارات تفتح الباب أمام تساؤلات حول تكافؤ الفرص بين خريجي الجامعات المدنية التقليدية وبين الحاصلين على امتيازات تعليمية مزدوجة داخل المؤسسات العسكرية،
تستمر حالة الترقب داخل الأوساط الأكاديمية نتيجة تداخل المسارات التعليمية في عهد عبد الفتاح السيسي الذي يركز على تقليص التخصصات النظرية في الجامعات العامة مقابل التوسع في كليات التكنولوجيا والعلوم العسكرية المدنية، وتابعت نقابة أطباء الأسنان المسارات القانونية للدفاع عن حقوق الخريجين الذين يواجهون شبح البطالة بسبب إلغاء التعيينات الإلزامية، وتكشف الأرقام المتاحة عن فجوة متزايدة بين التخصصات التي يطالب السيسي بإلغائها وبين الاحتياجات الفعلية للمؤسسات الخدمية التي تعاني من نقص حاد في الكوادر الفنية نتيجة سياسات التقاعد المبكر والخصخصة الإدارية،







