الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

تصاعد حدة التوترات العسكرية في المنطقة وتداعيات توريط الأكراد في حرب إيران على تركيا

تتصدر مخاطر توريط الأكراد في حرب إيران المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط بعد التحولات الدراماتيكية التي شهدتها المنطقة منذ مطلع العام الجاري، وبدأت ملامح الأزمة تتبلور عقب تحرك القوات السورية في يناير الماضي نحو المناطق الشمالية الشرقية التي كانت تخضع لسيطرة المكون الكردي، وهو التحرك الذي اعتبرته أنقرة خطوة استراتيجية نحو إنهاء ملف النزاع الحدودي الطويل وتفكيك طموحات الاستقلال الثقافي والسياسي للمعارضة المسلحة، وترى الدولة التركية في هذا الحراك تهديدا مباشرا لأمنها القومي خاصة مع امتداد الوجود الكردي عبر حدود أربع دول إقليمية كبرى، ومع سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024 سعت أنقرة لتعزيز نفوذ حليفها رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع بالتوازي مع إقناع الجانب الأمريكي بالخلي عن دعم قوات سوريا الديمقراطية المعروفة باسم قسد، وقد أدى هذا الضغط إلى انهيار منطقة الحكم الذاتي الكردية ودمج مقاتليها داخل مؤسسات الدولة المركزية السورية بضمانات دولية.

تشير التقارير الميدانية إلى أن توريط الأكراد في حرب إيران أصبح واقعا ملموسا بعد انتقال عناصر من حزب العمال الكردستاني من الأراضي السورية إلى شمال العراق ومنها إلى العمق الإيراني، وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع اندلاع مواجهة عسكرية واسعة السبت الماضي شملت غارات جوية مكثفة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت قيادات عليا في طهران أبرزهم علي خامنئي وعشرات المسؤولين العسكريين، وردت الحكومة الإيرانية بضربات صاروخية شملت منشآت حيوية وقواعد عسكرية في دول الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز الذي يتدفق عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وتسببت الهجمات في اندلاع حرائق واسعة في بنى تحتية ومطارات ومناطق اقتصادية في الرياض ودبي والدوحة والكويت، مما رفع مستوى التأهب العسكري إلى الدرجة القصوى في ظل استنزاف منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية التي تحمي المدن والمنشآت الاستراتيجية بالمنطقة.

مخاطر التمدد العسكري والتحالفات الأمنية الجديدة

توسعت رقعة المواجهات لتشمل الأراضي اللبنانية مع احتمالات تنفيذ زحف بري إسرائيلي يصل إلى مدينة صيدا جنوب لبنان، وبحثت الدوائر العسكرية إمكانية دعم قوى كردية داخل إيران لتنفيذ هجمات برية وتأجيج اضطرابات داخلية ضد نظام الحكم في طهران، وهو ما يزيد من فرص توريط الأكراد في حرب إيران بشكل مباشر ويجر أطرافا إقليمية أخرى للنزاع، وأعلنت القوات الإيرانية استهداف مقار تابعة لفصائل كردية في إقليم كردستان العراق وداخل الحدود الإيرانية، فيما حذر رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني المجموعات الانفصالية من استغلال حالة الفوضى العسكرية القائمة، مؤكدا أن القوات المسلحة تفرض سيطرتها الكاملة ولن تسمح بأي تحركات ميدانية، وتزامن ذلك مع إعلان ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران الذي يضم الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب حياة آزاد ومنظمة خطبة كردستان وحزب حرية كردستان وحزب عمال كردستان المجتهدون عن رغبتهم في تغيير النظام السياسي.

تستعد الحكومة التركية للتعامل مع سيناريوهات تأجيج الوضع الأمني على حدودها من خلال تنسيق استخباراتي محتمل مع طهران لتبادل المعلومات حول تسليح وتحركات الفصائل الانفصالية، ويخشى صانع القرار في أنقرة من انتقال عدوى الانفصال إلى أراضيها في حال نجاح مخطط توريط الأكراد في حرب إيران، وتواجه تركيا تحديات معقدة بسبب عضويتها في حلف شمال الأطلسي وارتباطها بالسياسات الأمريكية التي يقودها دونالد ترامب، خاصة بعد إسقاط الجيش التركي لصاروخ باليستي اخترق أجوائه مؤخرا، وتتبنى الدولة التركية سياسة براجماتية لتعزيز مصالحها بعد نجاحها في ملفات إقليمية في سوريا ومصر وليبيا، بينما تتزايد الشكوك الكردية تجاه الوعود الأمريكية بسبب مواقف سابقة في حلب والرقة ومخيم الهول وتصرفات السفير توماس باراك، مما يجعل المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات العسكرية في ظل استمرار القصف المتبادل واستهداف القواعد الغربية في المنطقة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى