«زي النهارده».. الدرس الذي لن ينساه التاريخ في ذكرى مجزرة مدرسة بحر البقر

يوافق اليوم الثامن من أبريل ذكرى واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية التي شهدها القرن العشرين وهي مجزرة مدرسة بحر البقر التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني في عام ألف وتسعمائة وسبعين ميلادية ، ويمثل هذا الاعتداد الغادر وصمة عار في جبين الإنسانية حيث استهدفت طائرات العدو أطفالاً عزلاً داخل محراب العلم بدم بارد ودون أي وازع أخلاقي أو قانوني ، ووقعت أحداث هذه المأساة في تمام الساعة التاسعة والعشرين دقيقة من صباح يوم الأربعاء الدامي بمركز الحسينية التابع لمحافظة الشرقية حيث كانت المدرسة الابتدائية المشتركة تضج بضحكات مائة وخمسين طفلاً ، واستخدمت القوات المعتدية طائرات الفانتوم لإلقاء خمس قنابل وصاروخين على مبنى المدرسة المكون من طابق واحد مما أدى إلى استشهاد ثلاثين طفلاً وإصابة أكثر من خمسين آخرين بجروح بالغة ، وتعتبر مجزرة مدرسة بحر البقر دليلاً قاطعاً على النهج الإجرامي الذي يتبعه الكيان الغاصب لكسر إرادة الشعوب عبر استهداف الأبرياء والمدنيين في غياب تام للردع الدولي الفاعل.
القصف الغادر ومحاولات التضليل في مجزرة مدرسة بحر البقر
جاءت الغارات الإسرائيلية العنيفة في إطار محاولات الضغط العسكري لإجبار الإدارة الوطنية على إنهاء حرب الاستنزاف والقبول بمبادرات سياسية لا تلبي طموحات استعادة الأرض ، وحاولت الماكينة الإعلامية للعدو تضليل الرأي العام العالمي عقب ارتكاب مجزرة مدرسة بحر البقر بادعاء استهداف منشآت عسكرية على خلاف الحقيقة الدامغة التي كشفتها دماء التلاميذ المترسبة على كراساتهم ، وضمت قائمة الشهداء أسماء طاهرة ستظل محفورة في ذاكرة الوطن منها حسن محمد السيد الشرقاوي ومحسن سالم عبد الجليل وإيمان الشبراوي وبركات سلامة وحسن محمد إمام وغيرهم من العصافير التي اغتالتها نيران الغدر ، وصدمت المشاهد المروعة للمدرسة المدمرة ضمير العالم وكشفت زيف الادعاءات الصهيونية حول احترام حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تجرم استهداف المؤسسات التعليمية والأطفال في النزاعات المسلحة ، ويظل هذا اليوم شاهداً على صمود الشعب في وجه آلة الحرب التي لم تفرق بين مقاتل في الميدان وطفل يتعلم أبجديات القراءة والكتابة.
تخليد ذكرى الشهداء والملحمة الفنية لمجزرة مدرسة بحر البقر
تفاعل المبدعون مع هول الفاجعة وقام الشاعر الكبير صلاح جاهين بتوثيق أحداث مجزرة مدرسة بحر البقر في رائعته الخالدة “الدرس انتهى لموا الكراريس” التي جسدت حجم المأساة بكلمات مؤثرة ، وصاغ الموسيقار سيد مكاوي ألحان هذه القصيدة بينما صدحت الفنانة شادية بصوتها لتعبر عن غضب الأمة وحزنها على ضياع أرواح الأطفال الأبرياء تحت أنقاض المدرسة ، ووجهت كلمات الأغنية نداءً حاداً لضمير العالم ومنظمة الأمم المتحدة لفضح المؤامرة والصمت الدولي تجاه أفعال الصهيونية والاستعمار التي استباحت دماء طفلة مصرية سمراء كانت من أشطر التلاميذ ، وتعتبر هذه الملحمة الفنية جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة القومية التي تحفظ حقوق الشهداء وتذكر الأجيال القادمة بتضحيات الأجداد في سبيل الحفاظ على كرامة التراب الوطني ، ورحل الأطفال وبقيت ذكراهم تنير طريق النضال وتؤكد أن الحق لا يموت بالتقادم وأن الدرس الذي سطر بالدم في مجزرة مدرسة بحر البقر سيبقى حياً في القلوب والوجدان.
التصحيحات التاريخية:
- 8 أبريل 1970 = 8 أبريل 1970 (التاريخ ميلادياً صحيح).
- الفانتوم = إف-4 فانتوم الثانية (النوع الدقيق للطائرة المستخدمة في الهجوم).







