ذاكرة التاريخمصر

د. أيمن نور: ثورة 1919 علمت العالم السلمية… والوحدة الوطنية طريق استعادة حرية مصر

استحضر الدكتور أيمن نور، السياسي المصري وزعيم حزب غد الثورة، ذكرى مرور 107 أعوام على اندلاع ثورة 1919، مؤكداً أنها لم تكن مجرد حدث مصري، بل لحظة تاريخية ألهمت شعوب المنطقة والعالم بقيم السلمية والتضحية من أجل الحرية والاستقلال.

وقال نور في كلمة موجهة إلى الأمة المصرية إن هذه الذكرى تظل مناسبة وطنية عزيزة لكل المصريين والعرب، ولكل الشعوب الحرة التي أدركت قيمة ثورة عظيمة خرجت من مصر وقدمت نموذجاً عالمياً في النضال السلمي من أجل الاستقلال والدستور والكرامة الإنسانية.

وأشار إلى أن تأثير ثورة 1919 تجاوز حدود مصر، ليمتد إلى العديد من حركات التحرر في العالم، مستشهداً بما ذكره الزعيم الهندي المهاتما غاندي عن تأثير هذه الثورة على تجربته الشخصية ونضاله من أجل استقلال الهند.

وأوضح نور أن ثورة 1919 لم تكن ثورة مصرية فحسب، بل كانت الشرارة التي ساهمت في إشعال عدد من الثورات في المنطقة العربية، مثل ثورة العشرين في العراق، وثورة الريف في المغرب عام 1921، إضافة إلى الثورة الليبية والثورة السورية الكبرى عام 1925 وغيرها من حركات التحرر في الإقليم.

تحية لرموز الثورة وشهداء الحرية

وأكد نور في كلمته أن ذكرى هذه الثورة تستوجب استحضار رموزها وقادتها الذين شكلوا جزءاً أصيلاً من تاريخ الحركة الوطنية المصرية، وفي مقدمتهم الزعيم الراحل سعد زغلول ورفاقه، مشيداً كذلك بدور الزعيم الراحل مصطفى النحاس، وبأستاذه ومرشده السياسي الراحل فؤاد سراج الدين.

كما ترحم على أرواح شهداء ثورة 25 يناير 2011، وعلى كل من دفع حياته ثمناً للحرية والكرامة الإنسانية في مصر، مشيراً إلى المعتقلين في السجون وما وصفه باستمرار معاناة المدافعين عن الحرية.

ولم يقتصر حديثه على مصر، بل وجه التحية إلى شعوب الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، كما حيا الشعبين الجزائري والسوداني، وخص الشعب الفلسطيني بتحية تقدير لصموده رغم الاحتلال.

الاستقلال والدستور… شعار الثورة

وأشار نور إلى أن شعار ثورة 1919 كان واضحاً ومباشراً: الاستقلال والدستور، مؤكداً أن المصريين قدموا من أجل هذين الهدفين تضحيات جسيمة من الشهداء والدماء.

وأضاف أن قيمة الدستور كانت في ذلك الزمن فكرة متقدمة حتى لدى بعض الدول المتقدمة، مؤكداً أن مصر لن تستعيد مكانتها إلا بدستور حقيقي يضمن حقوق الإنسان المصري ويكفل له اختيار من يحكمه بحرية، دون سلطان عليه سوى سلطان العقل والضمير الوطني.

الهلال والصليب… رمز الوحدة الوطنية

وتوقف نور عند أحد أبرز المشاهد التاريخية التي جسدت روح الثورة، وهو تعانق الهلال والصليب داخل الأزهر الشريف، مؤكداً أن هذا المشهد أسقط رهانات الاستعمار والاستبداد على إشعال الفتنة بين المصريين.

وقال إن أخطر ما يواجه المجتمع المصري هو الفرقة والانقسام، معتبراً أن غياب الشراكة الوطنية يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه مستقبل البلاد.

وحدة الجماعة الوطنية

وأوضح نور أن حزب الوفد لم يكن هو من فجر ثورة 1919، بل كان أحد نتائجها وثمراتها، إذ نشأ كإطار سياسي جامع للحركة الوطنية المصرية للدفاع عن مكتسبات الثورة.

وأشار إلى أن التجربة السياسية بعد ثورة يناير 2011 لم تنجح حتى الآن في بناء شراكة وطنية واسعة أو مظلة جامعة لكل القوى الوطنية، داعياً إلى ضرورة تحقيق وحدة حقيقية بين مختلف أطياف المجتمع.

دعوة للوحدة واستعادة الكرامة

وفي ختام كلمته، دعا نور المصريين إلى التوحد من أجل مستقبل البلاد، مؤكداً أن وحدة الصف هي الطريق لضمان العدالة الاجتماعية وحقوق المواطنين.

وقال إن الوحدة الوطنية هي السبيل لعودة الكرامة للمصريين، وتأمين حق الجميع في التعبير عن آرائهم ومواقفهم، وبناء دولة توفر العلاج للمريض والغذاء للفقير والتعليم للأجيال القادمة.

كما دعا إلى إطلاق سراح المعتقلين وفتح المجال العام، وبناء المدارس بدلاً من المتاريس، واستعادة مصر مكانتها كدولة حرة كريمة في محيطها العربي والدولي.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن مصالح الأفراد زائلة بينما يبقى الوطن، مستشهداً بكلمات زعيم الثورة سعد زغلول التي قال فيها:
“الحق فوق القوة… والأمة فوق الحكومة”.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى