اقتصادمصرملفات وتقارير

تداعيات التوترات الإقليمية تضع اقتصاد مصر أمام تحديات ميزان الطاقة العالمي

تواجه الأسواق المالية في مصر حالة من الترقب الشديد في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على حركة التجارة العالمية، حيث تبرز تداعيات التوترات الإقليمية كعامل حاسم في تحديد مسارات النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اعتماد الدولة الكبير على استيراد موارد الطاقة وتأثر عوائد قناة السويس وقطاع السياحة بالاضطرابات الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة وتلقي بظلالها على سلاسل الإمداد الدولية، والسيناريوهات المطروحة حاليا تشير إلى ضغوط متزايدة على الموازنة العامة للدولة، وتتوقع المؤسسات المالية أن يتسع عجز الطاقة الذي يبلغ حاليا نحو 17.3 مليار دولار بمبالغ إضافية تتراوح بين 400 و600 مليون دولار في حال استمرار التصعيد المحدود وبقاء أسعار النفط العالمية في مستويات تتراوح بين 60 و75 دولارا للبرميل.

تتجه الأنظار نحو تفاقم الأزمة في حال استمرار المواجهات العسكرية التي قد ترفع فاتورة استيراد الطاقة بقيم تتراوح بين مليار و2.4 مليار دولار، وهو ما يضع ضغوطا حادة على ميزان المدفوعات واحتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، وتؤكد التقارير أن تداعيات التوترات الإقليمية تسببت في تحول جذري بآليات تسعير النفط التي لم تعد تخضع لقواعد العرض والطلب التقليدية بل باتت مرتبطة كليا بالوضع الميداني، حيث أدى التهديد بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك العالم من النفط إلى قفزات سعرية فورية، وتشير التقديرات إلى أن تعطل الملاحة في المضيق لمدة تتجاوز 25 يوما سيؤدي حتما إلى توقف إنتاج النفط في دول الخليج نتيجة امتلاء مرافق التخزين البرية التي تقدر سعتها بنحو 343 مليون برميل.

تأثيرات الملاحة الدولية في قناة السويس

تسببت العمليات العسكرية الجارية في تغيير مسارات كبرى شركات الشحن العالمية مثل ميرسك وهاباج لويد وCMA CGM التي فضلت الابتعاد عن القناة واللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح، وهذا التحول الملاحي يمثل أحد أبرز تداعيات التوترات الإقليمية التي تهدد استقرار تدفقات النقد الأجنبي من شريان التجارة العالمي، وبالرغم من أن القناة سجلت عوائد بلغت 449 مليون دولار منذ بداية العام الجاري مقارنة بنحو 368 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي إلا أن هذه الأرقام لا تزال بعيدة عن المستويات المستهدفة، وتواجه الإيرادات مخاطر حقيقية بفقدان نحو 8 مليارات دولار بسبب عزوف السفن عن المرور نتيجة عدم الاستقرار الأمني في البحر الأحمر وشرق المتوسط.

تشهد المنطقة اضطرابات واسعة في إنتاج وتدفق الغاز الطبيعي والنفط شملت توقف قطر عن إنتاج الغاز المسال وتقليص العراق لإنتاجه بمقدار النصف، بالإضافة إلى إغلاق مصفاة رأس تنورة في السعودية التي توفر 40% من احتياجاتها وتعطل العمل في ميناء الفجيرة الإماراتي وتوقف حقول الغاز في شرق المتوسط، وتعد هذه التطورات من أخطر تداعيات التوترات الإقليمية التي أدت لارتفاع أسعار الغاز بنسبة 90%، ما أثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة الواصلة إلى مصر والأردن، وتواجه الدولة حاليا أزمة مركبة تجمع بين ارتفاع تكلفة الاستيراد وتراجع مداخيل القناة واحتمالية تأثر القطاع السياحي بالرغم من صموده النسبي، وهو ما يفرض تحديات جسيمة على سعر صرف الجنيه المصري وتكلفة خدمة الدين العام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى