تفاصيل احتجاز 643 امرأة في سجن كوريا بمدينة نيالا بدارفور

تتصاعد حدة الانتهاكات الحقوقية ضد النساء بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة حيث تم رصد احتجاز 643 امرأة في سجن كوريا الواقع بمدينة نيالا وضواحيها، وتخضع هذه المنطقة حاليا لسيطرة قوات الدعم السريع التي تدير المنشأة بآليات تفتقر للمعايير القضائية الدولية، وتشير البيانات الموثقة إلى أن المحتجزات يواجهن ظروفا قاسية في ظل غياب كامل لمنظومة العدالة الرسمية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي تعيشها المرأة السودانية في مناطق النزاع المسلح الذي اندلع منذ شهر أبريل من العام الماضي، ومما أدى إلى تراجع سيادة القانون بشكل مخيف.
تتوزع أعداد النساء المحتجزات داخل سجن كوريا بمدينة نيالا على فئات قانونية وتهم متباينة تعكس حالة الفوضى التشريعية القائمة حاليا، حيث يضم السجن 200 امرأة وجهت إليهن تهم تتعلق بالتعاون مع جهات معارضة ومناوئة للسلطة المسيطرة على المنطقة، كما تم تحويل 247 امرأة من مدينة الفاشر إلى هذا الموقع دون صدور أي تهم رسمية بحقهن أو عرضهن على جهات تحقيق مستقلة، إضافة إلى وجود 196 امرأة يواجهن اتهامات في قضايا جنائية متنوعة وسط غياب تام للمحامين أو إجراءات التقاضي السليمة والمعروفة عالميا.
تدهور الحالة الإنسانية والقانونية داخل مراكز الاحتجاز بنيا لا
تكشف التقارير الميدانية عن ممارسات غير إنسانية تقع داخل أسوار سجن كوريا حيث يتم إجبار المحتجزات على القيام بأعمال منزلية شاقة لصالح العناصر المسلحة، وتواجه الأسر عمليات ابتزاز مالي واسعة لدفع فدية مقابل إطلاق سراح ذويهن وصلت في إحدى الحالات الموثقة إلى مبلغ خمسة مليارات جنيه سوداني، ويأتي هذا في ظل انهيار المؤسسات العدلية في ولاية جنوب دارفور وصعوبة وصول المساعدات القانونية أو الصحية للسجينات، اللاتي يعانين من نقص حاد في الغذاء والدواء الضروري للحفاظ على حياتهن داخل هذه المعتقلات.
توضح القانونية سلوى أبسام أن الفجوة بين النصوص التشريعية والواقع التطبيقي في السودان وصلت إلى مستويات حرجة جدا، حيث تعاني ولايات كاملة مثل النيل الأزرق من نقص حاد في الكوادر القضائية بوجود قاضية واحدة فقط ووكيلة نيابة واحدة لسبع محليات، ويؤدي هذا العجز المؤسسي إلى ضياع حقوق النساء خاصة في قضايا العنف الرقمي التي سجلت 52 قضية مؤخرا، كما أن القوانين الحالية لا تزال قاصرة عن تجريم العنف الجنسي بشكل مستقل، وتعتمد على المادة 146 من القانون الجنائي لعام 2015 التي لا توفر حماية كافية.
غياب آليات المحاسبة والعدالة في مناطق النزاع المسلح
يشكل غياب المحاكم ومراكز الشرطة في المناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية عائقا أساسيا أمام تحقيق العدالة لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتؤكد الوقائع أن الابتزاز الإلكتروني والتشهير عبر المنصات الرقمية بات سلاحا إضافيا يستخدم ضد النساء في ظل عدم وجود تشريعات تنظم الجرائم المعلوماتية، ويتطلب الوضع الراهن إجراء إصلاحات هيكلية شاملة لإنشاء نظام وطني للإحالة يربط بين الجهات الصحية والقانونية، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب وتوفير الحد الأدنى من الحماية للمدنيات اللاتي يقعن ضحايا لظروف الحرب القائمة.







