حرب إيران تنعش الطلب على الألمنيوم المصري… توقعات بزيادة الصادرات 30%

أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من اضطرابات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع الطلب العالمي على الألمنيوم المصري، وسط توقعات بزيادة طلبات التصدير بنسبة تتراوح بين 20 و30% خلال الفترة المقبلة، بحسب مسؤولين في قطاع الصناعات المعدنية.
وأوضح مسؤولون ومتعاملون في القطاع، في تصريحات لـ”العربية Business”، أن الأسبوع الماضي شهد زيادة ملحوظة في طلبات استيراد الألمنيوم المصري من الأسواق الخارجية، بالتزامن مع تعطّل بعض المصاهر الكبرى في المنطقة بسبب تداعيات الحرب.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه شركة ألومنيوم البحرين (Alba)، إحدى أكبر شركات إنتاج الألمنيوم في العالم، حالة القوة القاهرة، بينما تستعد شركة قطر للألمنيوم لتنفيذ إيقاف تشغيلي منظم لمشروعها المشترك “قطلوم”، ما ساهم في تقليص الإمدادات الإقليمية.
ارتفاع الأسعار العالمية للألمنيوم
وأدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة إلى ارتفاع أسعار الألمنيوم عالميًا، حيث بلغ سعر الطن نحو 3465 دولارًا بنهاية تعاملات الجمعة، مقارنة بـ3139 دولارًا قبل اندلاع الحرب، بزيادة تتجاوز 10% وفق بيانات “بلومبرغ”.
هذا الارتفاع في الأسعار العالمية ساهم في تعزيز تنافسية الألمنيوم المصري في الأسواق الدولية، مع اتجاه عدد من المستوردين إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات.
زيادة متوقعة في طلبات التصدير
وقال محمد العايدي، وكيل غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، إن الطلب على الألمنيوم المصري ومنتجاته مرشح للارتفاع بنسبة بين 20 و30% خلال الفترة المقبلة نتيجة التوترات الجيوسياسية التي عطلت إنتاج شركات كبرى في المنطقة.
وأضاف أن الألمنيوم المصري يحظى بطلب متزايد في الأسواق العربية وأوروبا والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات قد يفتح أسواقًا جديدة أمام الصادرات المصرية.
وأوضح أن شركة طيبة للألومنيوم قد ترفع نسبة صادراتها إلى 80% من إجمالي الإنتاج بدلًا من 70% حاليًا، في حال استمرار زيادة الطلب الخارجي.
خطط لزيادة صادرات “مصر للألومنيوم”
بدوره، قال عصمت أبو دهب، مدير علاقات المستثمرين في شركة مصر للألومنيوم، إن الشركة رصدت زيادة ملحوظة في الطلب الخارجي على منتجات الألمنيوم خلال الفترة الحالية.
وأضاف أن الشركة قد تبحث رفع نسبة التصدير من 60% إلى نحو 70% من الإنتاج، لكن ذلك يظل مشروطًا بتلبية احتياجات السوق المحلية أولًا للحفاظ على توازن العرض داخل مصر.
وأشار أبو دهب إلى أن حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية تدفع العديد من الشركات إلى زيادة مشترياتها تحوطًا لأي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد.
نمو مستهدف في صادرات القطاع
من جانبه، كشف مسؤول في المجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية أن مصر تستهدف زيادة صادرات الألمنيوم بنسبة 15% خلال العام الحالي لتصل إلى نحو 1.1 مليار دولار.
وكانت صادرات مصر من الألمنيوم ومصنوعاته قد بلغت 960 مليون دولار خلال العام الماضي مقارنة بـ891 مليون دولار في 2024، محققة نموًا بنحو 8%.
وتعد الدول الأوروبية والعربية أبرز الأسواق المستوردة للألمنيوم المصري، وعلى رأسها المغرب وليبيا وإسبانيا وبلغاريا واليونان والسعودية، إضافة إلى إيطاليا التي تستحوذ بمفردها على أكثر من نصف صادرات الألمنيوم المصرية.
زيادات محتملة في الأسعار المحلية
وتوقع أبو دهب أن تشهد أسعار الألمنيوم في مصر زيادات جديدة إذا استمر ارتفاع الأسعار العالمية، موضحًا أن الألمنيوم سلعة مرتبطة بالبورصات الدولية، وبالتالي فإن أي تغير في الأسعار العالمية ينعكس تلقائيًا على السوق المحلية.
في المقابل، أشار العايدي إلى أن الشركات المصرية قد تحاول تثبيت الأسعار لأطول فترة ممكنة حتى تتضح الرؤية بشأن اتجاهات الأسواق العالمية.
وأكد أن أي ارتفاع في أسعار الألمنيوم سينعكس على عدد كبير من الصناعات المرتبطة به، مثل الصناعات الهندسية والأدوات المنزلية والأجهزة الإلكترونية والكابلات والسيارات وأعمال البناء والتشييد والتشطيبات.
تثبيت الأسعار حتى نهاية رمضان
من جانبه، أعلن محمود هارون، الرئيس التنفيذي لمجموعة دلمار الصناعية، أن مصانع المجموعة المنتجة لقطاعات الألمنيوم قررت تثبيت الأسعار الحالية حتى نهاية شهر رمضان أو حتى نفاد المخزون المتاح.
وأوضح أن الشركة ستتحمل فروق الأسعار الناتجة عن ارتفاع الألمنيوم عالميًا دعمًا للمصنعين المرتبطين بمشروعات قائمة، حتى يتمكنوا من استكمال أعمالهم دون أعباء إضافية.
وأشار إلى أن مراجعة الأسعار ستتم بعد انتهاء شهر رمضان وفق تطورات أسعار خامات الألمنيوم في البورصات العالمية وسعر صرف العملات الأجنبية.





