ملفات وتقارير

عبد الرحيم علي يكتب: معركة كسر الإرادة.. هل تضع نهاية للحرب؟!

افتتحت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل منذ الأمس، السبت السابع من مارس، الأسبوع الثاني من الحرب على إيران بنموذج أو جولة جديدة من المعارك التي يمكننا أن نطلق عليها معركة كسر الإرادة..
فقد انتقلت أمريكا من مرحلة الضربات التي كانت تستهدف إضعاف النظام لإجباره على تعديل سلوكه، إلى مرحلة الضربات التي تهدف إلى “كسر الإرادة”؛ استُدعيت من أجله حاملة الطائرات جيرالد فورد، بما تمتلكه من مزايا حربية تُستخدم في تدمير قدرات الخصوم وشل إرادتهم.

وتهدف تلك المعركة الجديدة إلى:
شل قدرة إيران على مواصلة الحرب.
عبر استهداف عدد من الأهداف منها:

أولًا: ضرب البرنامج النووي بالكامل:
فحتى الآن لم تُدمَّر المنشآت النووية الرئيسية مثل:
• نطنز
• فوردو
• أراك
والسبب أن بعضها مدفون تحت الجبال بعمق كبير.
الضربة هذه المرة قد تشمل استخدام:
• قنابل GBU-57 الخارقة للتحصينات
• قاذفات B-2
وهذه القنابل تزن نحو 14 طن وتستطيع اختراق عشرات الأمتار من الصخور.

ثانيًا: استهداف القيادة العسكرية العليا للحرس الثوري:
فالضربات السابقة ركزت على مواقع عسكرية تابعة للحرس الثوري، لكن المعركة هذه المرة سوف تستهدف:
• قيادة الحرس الثوري
• قيادة القوات الصاروخية
• مراكز القيادة والسيطرة تحت الأرض
وهذا ما يطلق عليه: معركة قطع الرأس.
وهدفها شل القيادة والسيطرة.

ثالثًا: تدمير الأسطول الإيراني في الخليج:
فإيران تعتمد في الردع البحري على:
• الزوارق السريعة
• الصواريخ الساحلية
• الألغام البحرية
والمعركة الكبرى هذه المرة تهدف إلى:
تحييد إيران بحريًا بالكامل.
أي تدمير:
• قواعد الحرس البحرية
• منصات الصواريخ الساحلية
• مواقع الألغام
وهذا سيؤمّن مضيق هرمز أمام مرور السفن بشكل كامل، ويحرم إيران من ميزة استخدامه كطوق نجاة في تلك الحرب عبر الضغط على أوروبا واقتصاديات العالم لدفعهم لوضع حد للحرب.

رابعًا: ضربة سيبرانية شاملة:
الولايات المتحدة سوف تلجأ في هذه المعركة إلى:
هجوم سيبراني يضرب:
• شبكة الكهرباء
• الاتصالات العسكرية
• منظومات الدفاع الجوي
مثل تلك العملية التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني سابقًا.
وهذه الضربة قد تكون غير مرئية، لكن مدمرة.

خامسًا: ضرب الاقتصاد النفطي الإيراني:
فالاقتصاد الإيراني يعتمد أساسًا على النفط.
لذا قد تشمل الضربة:
• مرافئ التصدير
• منشآت التكرير
• خطوط الأنابيب
وهو ما يحدث بالفعل منذ الأمس، وهو ما سيضع الاقتصاد تحت ضغط شديد،
قد يدفع الإيرانيين للاحتجاج.

والسؤال الذي يُثار: لماذا الآن تم اللجوء إلى هذا النوع من المعارك، “معارك كسر الإرادة”؟
هناك ثلاثة أسباب استراتيجية:

1- تثبيت الردع
فواشنطن تريد التأكيد على أن أي رد إيراني كبير سيقابله تصعيد أكبر بكثير.

2- إنهاء الحرب بسرعة
فالعقيدة الأمريكية تفضل:
ضربة كبيرة قصيرة الأمد، عوضًا عن حرب طويلة الأجل لن يحتملها الداخل الأمريكي.

3- منع توسع دائرة الحرب
لأنها ستضخم من كلفة استمرار الحرب على الجانب الإيراني، ويدفع باتجاه تدمير الدولة وليس النظام فحسب.

والسؤال الأهم: ما هو العامل الحاسم الذي قد يغيّر مجرى الحرب فعلًا؟
ومن وجهة نظري هناك ثلاث ضربات فقط يمكن أن تغيّر مجرى الحرب جذريًا:

1- تدمير المنشآت النووية الرئيسية

2- استهداف القيادة العليا للحرس الثوري بشكل يؤدي إلى شل القوة العسكرية والاستخباراتية الضاربة داخل النظام الإيراني.

3- شل الاقتصاد النفطي الإيراني.

وأكاد أقول إن أي واحدة من هذه الضربات يمكن أن يغير المعادلة بشكل كامل.

السيناريو الأخطر:
لكن يجب الإشارة إلى قضية مهمة،
إذ إن تلك الضربة الكبيرة قد تؤدي أيضًا إلى:
رد إيراني أكبر.

يتمثل في:
• إغلاق مضيق هرمز
• ضرب القواعد الأمريكية في منطقة الخليج
• توسيع دائرة الحرب عبر فتح جبهات جديدة عبر حزب الله والحوثيين والجماعات الشيعية المسلحة في العراق

ولهذا فالحسابات شديدة التعقيد.

الخلاصة:
إن الحرب دخلت منذ مساء أمس؛ السبت السابع من مارس إلى سياق جديد يتمثل في شن هجمات الهدف منها كسر الإرادة، وتدمير القدرة الاستراتيجية لإيران وليس فقط معاقبتها.

أي إننا انتقلنا من: مرحلة إدارة الحرب
إلى: مرحلة وضع نهاية للحرب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى