أزمة تنظيم إفطار المطرية السنوي تثير انتقادات واسعة بسبب التدخلات الرسمية والأمنية المكثفة

تتصاعد حالة من الجدل الواسع حول آليات تنظيم إفطار المطرية السنوي بعد تحوله من مناسبة شعبية عفوية إلى حدث رسمي خاضع لسيطرة أمنية وتنظيمية صارمة، حيث تشير التقارير الميدانية إلى فرض قيود مشددة وإغلاق للشوارع المحيطة بالموقع أمام السكان لصالح الشخصيات العامة والمسؤولين الأجانب، وتتزايد الانتقادات الموجهة لطريقة إدارة إفطار المطرية التي يراها البعض قد خرجت عن مسارها المجتمعي البسيط لتتحول إلى منصة للاستعراض السياسي والدعائي وتهميش أبناء المنطقة الأصليين لصالح واجهات إعلامية مستحدثة،
تسببت الإجراءات التنظيمية الجديدة في تغيير هوية الحدث الذي شهد حضور سفيرة ألمانيا ونائبها وأعضاء سفارتها بجانب سفراء تركيا والدنمارك وممثلي السفارة الإسبانية، ورصد المتابعون تخصيص موائد كاملة لكبار الضيوف والبعثات الدبلوماسية بينما عانى أهالي الحي من صعوبة الوصول إلى أماكن الإفطار بسبب الحواجز البشرية والأمنية، وأكد المحامي خالد المصري أن المائدة فقدت بساطتها المعهودة نتيجة البروتوكولات الرسمية التي طغت على المشهد العام داخل إفطار المطرية هذا العام، مما أدى لتبدل ملامح التكافل الاجتماعي المعتاد،
انتقد المرشح البرلماني السابق الدكتور محمد زهران تركيز الجهات المنظمة على لقطات التريند والتصوير الفوتوغرافي متجاهلين الاحتياجات الأساسية لسكان المطرية وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب، وأوضح زهران أن الفعالية انحرفت عن هدفها الأصلي لتصبح مساحة للاستغلال الإعلامي بعيدا عن روح الترابط الشعبي، ورغم بلوغ عدد الوجبات المقدمة نحو 90 ألف وجبة ووصول عدد الحاضرين إلى 110 آلاف شخص إلا أن التوترات التنظيمية غطت على الأرقام القياسية المعلنة في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تضرب المنطقة،
تداعيات الهيمنة الرسمية على الفعاليات الشعبية
تحدثت مصادر محلية عن ظهور مجموعات تتولى حراسة المداخل وفرض مبالغ مالية وإتاوات على الباعة الجائلين وسائقي المركبات في المحيط الجغرافي لموقع إفطار المطرية الكبير، وأفاد رامي سليمان الذي يعمل بالمنطقة بانتشار ظواهر سلبية مثل الزحام الشديد وحالات السرقة والمضايقات نتيجة غياب التنظيم الشعبي الحقيقي وحلوله بآخر أمني جامد، وأشار محمد عثمان إلى منعه من دخول الشوارع المؤدية للموائد من قبل أفراد تنظيميين أخبروه صراحة بأن الطرق مغلقة تماما، مما دفعه للمغادرة سريعا دون المشاركة في الإفطار،
اعتبر الكاتب الصحفي سليم عزوز أن التدخل الحكومي في إفطار المطرية أدى لتفريغه من محتواه الاجتماعي وتحويله لعمل سياسي بروح أمنية بحتة تهدف للتصوير مع النجوم، ويرى مراقبون أن هذا التواجد الرسمي المكثف يعيد للأذهان التوترات السابقة في الحي خاصة بعد احتجاجات نوفمبر 2024 التي أعقبت حادثا أليما راح ضحيته 13 مواطنا، وتكشف الأرقام أن تكلفة الإفطار اقتربت من 10 ملايين جنيه مصري، وسط تساؤلات عن مصادر التمويل وجدواها في ظل حاجة الحي لترميم المنازل وإصلاح شبكات الصرف الصحي المتهالكة،







