الحرب في الشرق الأوسط

بعد الطاقة… مخاوف خليجية من نقص المياه وارتفاع أسعار الغذاء مع اتساع الحرب

تتصاعد المخاوف في دول الخليج من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ لم يعد التهديد مقتصرًا على قطاع الطاقة، بل امتد ليشمل أمن المياه والغذاء في المنطقة، في ظل اعتماد واسع على محطات تحلية المياه وواردات الغذاء الخارجية.

وبحسب تقرير نشره موقع Middle East Eye، فإن دول الخليج تمتلك أكثر من 400 محطة لتحلية المياه على امتداد سواحل الخليج العربي، وهي منشآت حيوية توفر مياه الشرب وتدعم الأنشطة الصناعية والسياحية والزراعية في المنطقة.

تحلية المياه… نقطة ضعف استراتيجية

حذر محمد محمود، رئيس قسم الشرق الأوسط في United Nations Institute for Water, Environment and Health، من أن استهداف هذه المنشآت قد يؤدي إلى أزمة إنسانية كبيرة.

وقال إن الهجوم على محطات التحلية قد يكون “أمراً مدمراً للغاية” لأن هذه البنية التحتية تمثل نقطة ضعف منتشرة على طول سواحل الخليج وتعتمد عليها الملايين لتأمين مياه الشرب.

وتشكل دول الخليج نحو 60% من القدرة العالمية لتحلية المياه، مع اعتماد مرتفع على هذه التقنية لتوفير المياه العذبة.

وتظهر الأرقام حجم هذا الاعتماد، إذ يأتي:

  • 42% من مياه الشرب في الإمارات من التحلية
  • 90% في الكويت
  • 86% في عُمان
  • 70% في السعودية

مخاوف من نفاد المياه في الدول الصغيرة

أوضح محلل خليجي يعمل في مجال الأمن الغذائي والجيوسياسي أن بعض الدول أنشأت مخزونات استراتيجية من المياه والمواد الغذائية، إلا أن دولًا صغيرة مثل قطر و**البحرين** قد تواجه أزمة حادة خلال أيام في حال تعرضت محطات التحلية فيها لهجمات.

وأضاف أن الاقتصادات الخليجية تستهلك كميات ضخمة من المياه، خاصة مع ارتفاع الطلب خلال فصلي الربيع والصيف، ما يجعل هذه المنشآت شديدة الحساسية لأي اضطرابات.

الصناعات الخليجية تعتمد على المياه بكثافة

وأشار الخبراء إلى أن الاستخدام الأكبر للمياه في الخليج ليس للشرب فقط، بل للصناعة والزراعة، إذ تعتمد المصافي النفطية ومصانع البتروكيماويات على كميات ضخمة من المياه العذبة.

وأوضح محمود أن الاستهلاك الصناعي والزراعي للمياه يفوق الاستهلاك البشري المباشر، ما يزيد من خطورة أي تهديد قد يطال البنية التحتية المائية في المنطقة.

اعتماد كبير على واردات الغذاء

من جانب آخر، قال الباحث في الاقتصاد السياسي والأمن الغذائي في الشرق الأوسط بجامعة Leiden University، كريستيان هندرسون، إن اقتصادات الخليج تعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية.

وأوضح أن 80% إلى 90% من المواد الغذائية في بعض دول الخليج يتم استيرادها، ما يجعل أي اضطراب في ممرات الشحن أو الموانئ تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي.

وأضاف أن إغلاق الموانئ أو تعطّل سلاسل الإمداد قد يؤدي إلى نقص في السلع وارتفاع كبير في أسعار الغذاء.

مضيق هرمز يزيد المخاطر

تزداد المخاوف مع احتمال تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تعتمد عليه دول الخليج لتصدير الطاقة واستيراد السلع الغذائية والمواد الخام.

ومع رفض بعض شركات التأمين الغربية تغطية مخاطر الحرب في المنطقة، بات المضيق يواجه إغلاقًا فعليًا جزئيًا بسبب ارتفاع المخاطر على حركة السفن.

ارتفاع تكاليف الشحن وتضخم أسعار الغذاء

أشار هندرسون إلى أن تحويل مسارات الشحن إلى موانئ بديلة في السعودية و**عُمان** سيؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف النقل والتأمين، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار الغذاء في المنطقة.

وقال إن الحكومات الخليجية تمتلك مخزونات غذائية استراتيجية تكفي بين 3 و6 أشهر، لكن استمرار الحرب قد يدفع الأسواق إلى شراء بدافع الذعر ويؤدي إلى اضطرابات في الإمدادات.

صناعات غذائية ضخمة معرضة للتأثر

كما قد تتأثر الصناعات الغذائية المرتبطة بإعادة التصدير في الخليج، خاصة في دبي التي تعد مركزًا إقليميًا لتجارة المواد الغذائية.

فعلى سبيل المثال، تمتلك شركة Gulf Sugar أكبر مصفاة سكر في العالم في دبي، حيث تستورد 1.6 مليون طن من السكر الخام سنويًا وتصدر نحو 1.3 مليون طن من السكر المكرر.

وأكدت الشركة أنها تعمل بشكل طبيعي حاليًا وتمتلك مخزونًا من السكر الخام يكفي لمدة عامين، رغم التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تتحول من أزمة طاقة إلى أزمة أوسع تمس الأمن المائي والغذائي في دول الخليج، إذا استمر التصعيد أو توسعت دائرة الصراع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى