مجتمع مدنيمصرملفات وتقارير

تراجع معدلات المشاركة في انتخابات نقابة المهندسين بظل غياب الإشراف القضائي الكامل

تشهد انتخابات نقابة المهندسين في جولة الإعادة الحالية حالة من الهدوء الملحوظ وتراجع نسب الإقبال على صناديق الاقتراع بشكل كبير، وتأتي هذه الجولة الحاسمة لاختيار النقيب العام والأعضاء المكملين وسط أجواء من الجدل الإجرائي حول طبيعة الرقابة على العملية الانتخابية، حيث حلت النيابة الإدارية بديلة للإشراف القضائي الشامل الذي كان متبعا في فترات سابقة بداخل اللجان الفرعية والمقرات الانتخابية،

تستهدف انتخابات نقابة المهندسين في مرحلتها الثانية حسم مقعد النقيب العام لمهندسي مصر بالإضافة إلى مقاعد الأعضاء المكملين لمجلس النقابة العامة بجميع المحافظات، وتشمل جولة الإعادة أيضا حسم منصب رئيس النقابة الفرعية في 14 محافظة لم تستطع الوصول لنتائج نهائية في الجولة الأولى، ويواجه المرشحون تحديات كبيرة في حشد أعضاء الجمعية العمومية الذين يصل عددهم إلى نحو مليون و100 ألف مهندس،

تفاصيل نتائج الجولة الأولى ومؤشرات التصويت بالنقابات الفرعية

أظهرت نتائج الجولة الأولى التي انطلقت في 27 فبراير 2026 فوز المهندس حمدي عبد السلام الحسيني الخولي في محافظة البحيرة بحصوله على 1637 صوتا، بينما حسم المهندس رضا محمد الحسيني الشافعي مقعد الدانتيلية بنحو 1522 صوتا وفي أسيوط فاز الهيثم عبد الحميد نصر عبد الله ب 1479 صوتا، وتكشف هذه الأرقام عن تباين واضح في نسب الحضور والمشاركة الفعلية مقارنة بالكتلة التصويتية الضخمة التي تمتلكها النقابة،

تستمر المنافسة في نقابة القاهرة الفرعية بين سمير محمد حماد الذي نال 659 صوتا وعبد العزيز حسب الله الكفراوي الحاصل على 653 صوتا في الجولة الأولى، وتعاني العملية الانتخابية من ضعف التواصل النقابي وتراكم الانقسامات الداخلية بين القوائم المتنافسة التي ضمت تحالفات لمسؤولين سابقين وحاليين، وتبرز القائمة الموحدة التي تضم هاني ضاحي وزير النقل الأسبق وغادة لبيب نائبة وزير الاتصالات كأحد أبرز الكيانات المتنافسة،

تحديات العمل النقابي وتأثيرات أحداث الجمعية العمومية السابقة

تؤثر أحداث اقتحام مقر النقابة في مايو 2023 خلال الجمعية العمومية لسحب الثقة من النقيب طارق النبراوي على ثقة المهندسين في المسار الانتخابي الحالي، حيث تسببت تلك الواقعة في إتلاف صناديق الاقتراع ووقف العملية بالكامل مما خلف حالة من العزوف الجماعي لدى جيل الشباب من المهندسين، وتصاعدت الاتهامات بشأن استخدام إمكانات مؤسسات حكومية وشركات تابعة لوزارات النقل والكهرباء والإسكان والبترول لدعم مرشحين بعينهم،

تتزايد الشكوك حول حياد اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة المهندسين في ظل غياب التوافق بين التيارات المختلفة داخل مجلس النقابة حول آليات اختيار الأعضاء، ويرى مراقبون أن الصراع بين تيار الاستقلال وأعضاء محسوبين على أحزاب سياسية أدى لتحويل النقابة لساحة تجاذبات أبعدتها عن دورها الخدمي، ويعاني المهندس العادي من ضعف الخدمات النقابية في ملفات الأجور والرعاية الصحية والمعاشات مما قلل من جدوى المشاركة،

تنحصر المنافسة الحالية في إطار ضيق للغاية لا يتناسب مع حجم نقابة عريقة تمتلك مئات الآلاف من الأعضاء في محافظات كبرى مثل القليوبية والإسكندرية، وساهمت حالة الإرهاق العام الناتجة عن الأوضاع الاقتصادية في انصراف المهندسين عن الاهتمام بصناديق الاقتراع والتركيز على مشكلاتهم المهنية واليومية الخاصة، ويبقى التساؤل قائما حول قدرة المجلس القادم على استعادة دور النقابة المفقود في حماية حقوق المهنة والمهندسين،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى