قفزة تاريخية لأسعار الألومنيوم عالميا مع تصاعد التوترات العسكرية وتأثر سلاسل الإمداد

تتصاعد أزمة أسعار الألومنيوم في الأسواق العالمية نتيجة التوترات العسكرية الجارية في إيران وتأثيرها المباشر على حركة التجارة الدولية وشحن السلع والمعادن من منطقة الشرق الأوسط، حيث سجل المعدن قفزات تاريخية غير مسبوقة مدفوعة بحالة القلق التي تسيطر على المتعاملين في البورصات العالمية تخوفا من اتساع رقعة الاضطرابات الأمنية، ودفعت هذه الحالة أسعار الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن لتحقيق مكاسب أسبوعية هي الأكبر من نوعها منذ عام 2023 بعدما زادت بنسبة 4% في تعاملات يوم الجمعة لترتفع مكاسب الأسبوع بنحو 9%، وسجل العقد المرجعي للمعدن أعلى مستوياته السعرية منذ عام 2022 في ظل ضغوط شديدة على سلاسل الإمداد العالمية.
تسببت الحرب الإيرانية وما تبعها من تصعيد عسكري مباشر وردود أفعال متبادلة في توقف فعلي لحركة تدفق شحنات الألومنيوم عبر مضيق هرمز الذي يعد الشريان الاستراتيجي الأهم لنقل الطاقة والمعادن، وأصدرت مصاهر إنتاج المعدن في منطقة الخليج تقارير تؤكد تعطل عمليات الإنتاج والتسليم خلال الأسبوع الجاري نتيجة هذه التطورات الميدانية، وتوضح هذه الأرقام مدى سرعة تأثر الأسواق بالمخاطر الجيوسياسية خاصة أن قطاع المعادن يعاني أصلا من نقص حاد في الإمدادات وانخفاض المخزونات في البورصات الرئيسية، فضلا عن القيود التنظيمية الصارمة على الإنتاج في الصين وتوقف عدد من المصاهر في الدول الغربية ما قلص القدرة على مواجهة الصدمات الطارئة.
اضطرابات الإنتاج وفجوات الإمداد العالمية
قفزت أسعار الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن بنسبة 3.7% ليصل سعر الطن إلى 3417 دولارا بنهاية تعاملات الجمعة في ظل تباين أداء المعادن الأخرى حيث انخفض النحاس بنسبة 0.2% بينما صعد الزنك بنسبة 2.3%، وارتفعت علاوة تسليم الألومنيوم في الغرب الأوسط بالولايات المتحدة إلى مستوى قياسي جديد بلغ 1.075 دولار للرطل وفقا لبيانات شركة “فاست ماركتس” المتخصصة في مراقبة الأسواق، وشهدت القارة الأوروبية قفزات مماثلة في علاوات التسليم هذا الأسبوع ما يعكس حجم الضغط الواقع على المستهلكين النهائيين للمعدن في الصناعات الثقيلة والتحويلية وتزايد تكاليف الشحن والتأمين بسبب العمليات العسكرية.
تدرس المؤسسات الصناعية الكبرى في الصين وهي المنتج الأكبر للمعدن عالميا سبل التعامل مع الاضطرابات الممتدة وتأثيرات الحرب الإيرانية على المدى الطويل، وتعمل بكين على تقييم احتمالات سد الفجوات الناشئة في الأسواق إذا استمر تأثر إنتاج الألومنيوم شبه المصنع في المناطق المتضررة من النزاع، وتراقب الدوائر الاقتصادية العالمية بحذر شديد تطورات الوضع الميداني وتأثيره على استقرار العقود الآجلة خاصة مع استمرار إغلاق الممرات الملاحية الحيوية وتراجع قدرة المصاهر العالمية على تلبية الطلب المتزايد، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب لاستعادة التوازن في سوق المعادن الأساسية التي تشكل عصب الصناعات التكنولوجية والإنشائية الحديثة.







