تحول كفاح شعب مصر ومسيرة ثورة 1919 من الاحتجاج إلى الاستقلال

بدأت شرارة التحول التاريخي في مسيرة ثورة 1919 من خلال مظاهرات طلابية انطلقت من قلب العاصمة القاهرة في التاسع من مارس لتتحول إلى انتفاضة شعبية عارمة، وجاء هذا التحرك ردا مباشرا على قيام سلطات الاحتلال بنفي الزعيم سعد زغلول ورفاقه محمد محمود وإسماعيل صدقي إلى جزيرة مالطة في الثامن من مارس، حيث تسبب هذا الإجراء في تفجير موجات غضب واسعة النطاق شملت كافة الأقاليم المصرية دون استثناء، وساهمت المظالم الاقتصادية والسياسية التي تراكمت خلال سنوات الحرب العالمية الأولى في سرعة اشتعال الفعاليات الاحتجاجية التي انتقلت من النخبة إلى القواعد الشعبية بمختلف فئاتهم،
استراتيجية حصار المحتل وقطع خطوط المواصلات والاتصالات
اعتمد الفلاحون في القرى والمراكز أساليب ميدانية لتعطيل تحركات القوات البريطانية عبر قطع خطوط السكك الحديدية واقتلاع القضبان الحديدية وتخريب أسلاك البرق والتلغراف، ونتج عن هذه التحركات عزل العاصمة القاهرة عن الأقاليم تماما مما تسبب في شلل تام لأجهزة الدولة التابعة للاحتلال ومنح الثوار في النجوع حرية أكبر للحركة والمقاومة، وظهرت نماذج فريدة للمقاومة الشعبية مثل إعلان جمهورية زفتى استقلالها التام عن الإدارة المركزية كنموذج للإدارة الذاتية بعيدا عن سلطة المحتل، وانتقلت أخبار الاحتجاجات عبر البريد والقطارات لتشعل الريف الذي واجه ممارسات قمعية شديدة شملت إحراق القرى وارتكاب مجازر دموية،
دور القوى الفاعلة في شلل المرافق وتحقيق الوحدة الوطنية
لعب طلاب المدارس العليا في تخصصات الطب والمهندسخانة والزراعة والحقوق مع طلاب الأزهر دور الطليعة والشرارة الأولى والوصل بين العاصمة والقرى لنشر الوعي بالقضية الوطنية، وانضم إليهم العمال في إضراب شامل شل حركة الترام وسيارات الأجرة والسكك الحديدية والموانئ والكهرباء والمطابع مما أدى لتعطل المصالح التجارية والبنوك بشكل كامل، وشاركت المرأة المصرية لأول مرة في مظاهرات عارمة في مارس لمنح الزخم الاجتماعي للثورة التي رفعت شعار يحيا الهلال مع الصليب، وأجبر هذا الضغط الشعبي بريطانيا على الإفراج عن سعد زغلول والسماح له بالسفر لمؤتمر الصلح بباريس وصولا لصدور تصريح 28 فبراير 1922،







