تفاصيل ذكرى خطبة الوداع للرسول محمد في التاسع من مارس ببطن الوادي

تستعيد الذاكرة الإسلامية والعالمية في التاسع من مارس ذكرى خطبة الوداع التي ألقاها النبي محمد في العام العاشر للهجرة، حيث احتشد ما يزيد عن 120000 من المسلمين في صعيد عرفات الطاهر ليشهدوا إعلان أعظم وثيقة حقوقية وتاريخية، وتعد ذكرى خطبة الوداع لحظة فارقة غيرت مجرى التاريخ الإنساني بوضعها أسس العدالة والمساواة بين البشر، إذ وقف الرسول الكريم على ناقته القصواء في وادي عرنة ليؤسس لمرحلة جديدة من البناء الروحي والاجتماعي الشامل لجميع الأمم، وتمثل هذه المناسبة السنوية فرصة لاستحضار القيم والمبادئ السامية التي أرساها نبي الإسلام في ختام رسالته الخالدة لضبط إيقاع الحياة وضمان كرامة الإنسان.
أبعاد ميثاق حقوق الإنسان في خطبة الوداع
أعلن النبي محمد في كلماته الجامعة بطلان كافة عادات الجاهلية ووضع دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم تحت حماية مقدسة، وشدد في ذكرى خطبة الوداع على حرمة الدماء مشيرا إلى أنها كحرمة اليوم والشهر والبلد الحرام، كما قرر إلغاء الربا تماما وبدأ بربا عمه العباس بن عبد المطلب معتبرا إياه موضوعا تحت قدميه، وطالب الحضور بضرورة الالتزام بحقوق النساء مؤكدا على الوصية بهن خيرا ووصفهن بالعوان، وبين بوضوح غياب أي فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح الذي يرفع شأن الفرد في الدنيا والآخرة، واعتبر هذا الإعلان بمثابة دستور عالمي يرفض التمييز العنصري والطبقي ويحقق التكافل الاجتماعي بين كافة أفراد المجتمع الواحد.
أكد الرسول الكريم في وصاياه الأخيرة على أهمية التمسك بالكتاب والسنة كعاصم من الضلال والفتن بعد رحيله عن الدنيا، وكرر في ذكرى خطبة الوداع التحذير من اتباع خطوات الشيطان في صغائر الأمور التي قد تفرق وحدة المسلمين وتضعف قوتهم، ودعا إلى إيصال الأمانات إلى أهلها والحذر من الظلم الذي يعد ظلمات يوم القيامة، كما أوضح أن المسلم أخ المسلم ولا يحل له من ماله إلا ما طابت به نفسه، وطالب الجميع بأن يبلغ الشاهد منهم الغائب لضمان انتشار هذه المبادئ في الآفاق ولتكون حجة قائمة على الناس، ونهى عن العودة إلى الكفر بضرب رقاب بعضهم البعض مشددا على حرمة الذات البشرية وكرامتها المتأصلة.
ترسخت قيم العدالة والمساواة في المجتمع من خلال تأكيد النبي على وحدة الأصل البشري وأن الجميع لآدم وآدم من تراب، وشهدت ذكرى خطبة الوداع إعلان استكمال الدين وإتمام النعمة الإلهية على المؤمنين بظهور آية اليوم أكملت لكم دينكم، واستعرض النبي في هذا التجمع الضخم قواعد الإرث وتحديد حقوق الورثة بما يمنع النزاعات ويحقق التوازن المالي، وحرص على سؤال الحاضرين عن أداء رسالته فأجابوا بالبلاغ والشهادة مما جعله يرفع أصبعه إلى السماء مستشهدا بخالق الكون، وانتهى التقرير التاريخي بتوضيح أن هذه المبادئ ليست مجرد كلمات بل هي منهاج عملي لبناء حضارة إنسانية راقية تحترم الحقوق وتؤدي الواجبات.







