حزب “غد الثورة” المصري و”الليبرالي” السوداني يحذران من “انزلاق المنطقة” نحو حرب كبرى ويطالبان بتدخل مجلس الأمن

أصدر حزب غد الثورة الليبرالي المصري والحزب الليبرالي الديمقراطي السوداني بياناً مشتركاً عاجلاً في اليوم العاشر للتصعيد العسكري بالمنطقة، حذرا فيه من مخاطر تحول الصراع الحالي إلى أزمة دولية مفتوحة تهدد الأمن والسلم الإقليميين، وتضع الشرق الأوسط أمام منعطف تاريخي خطير.
وشدد البيان، الموقع من الدكتور أيمن نور رئيس حزب غد الثورة، والدكتورة ميادة سوار الذهب رئيسة الحزب الليبرالي السوداني، على ضرورة الاحتكام إلى ميثاق الأمم المتحدة كمرجعية وحيدة لتنظيم العلاقات الدولية. وأكد الحزبان أن إدانة العدوان العسكري الذي يستهدف الشعبين الإيراني واللبناني واجب أخلاقي وقانوني، معتبرين أن استخدام القوة خارج إطار الشرعية الدولية يمثل خرقاً خطيراً لمبادئ السيادة.
وجاء نص البيان المشترك كالآتي:
يدخل الصراع العسكري الدائر في منطقتنا يومه العاشر، بينما تتسع رقعته الجغرافية وتتعاظم مخاطره السياسية والاقتصادية. مشهد الحرب لم يعد حدثًا عسكريًا محدودًا، بل أصبح أزمة دولية مفتوحة تهدد الأمن والسلم الإقليميين، وتضع الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية بالغة الحساسية.
يرى كل من حزب غد الثورة الليبرالي المصري والحزب الليبرالي الديمقراطي_السوداني أن الموقف المسؤول في هذه اللحظة يجب أن يقوم على معيار واحد لا يتغير بتغير الأطراف، وهو الاحتكام إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بوصفهما المرجعية الوحيدة التي تنظّم استخدام القوة في العلاقات الدولية وتحمي الشعوب من منطق الغلبة العسكرية.
انطلاقًا من هذا المعيار، يؤكد الحزبان أن إدانة العدوان العسكري الذي يستهدف الشعبين الإيراني واللبناني واجب أخلاقي وقانوني، إذ ينص ميثاق الأمم المتحدة في المادة الثانية الفقرة الرابعة بوضوح على أن:
«يمتنع أعضاء الهيئة جميعًا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة.»
كما يؤكد الإعلان الخاص بمبادئ القانون الدولي بشأن العلاقات الودية بين الدول الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1970 أن استخدام القوة العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية يُعد خرقًا خطيرًا للنظام الدولي ومساسًا بمبادئ السيادة والاستقلال الوطني.
وفي المقابل، يرى الحزبان أن أي ردود عسكرية تستهدف شعوبًا عربية أو مصالح مدنية في دول الخليج العربي أو غيرها تمثل انتهاكًا مماثلًا للقانون الدولي، لأن القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها، يحظر استهداف المدنيين أو المنشآت المدنية أثناء النزاعات المسلحة.
المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تتحدث عن حق الدفاع عن النفس لا يمكن تفسيرها بما يسمح بتوسيع دائرة الحرب أو نقلها إلى أراضي دول أخرى أو تعريض شعوب كاملة للخطر، لأن الدفاع المشروع يجب أن يظل مقيدًا بضرورات القانون الدولي وحدوده.
خطر استهداف المؤسسات النفطية
يحذر الحزبان تحذيرًا واضحًا من التوجه المتزايد نحو استهداف المؤسسات والمنشآت النفطية في المنطقة، لأن هذا المسار لن يقتصر أثره على أطراف الصراع وحدهم، بل سيمتد ليصيب الاقتصاد العالمي بأسره.
العالم يقف اليوم على أعتاب مرحلة اقتصادية شديدة الحساسية، وأي تهديد لإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والطاقة، وهو ما سينعكس مباشرة على حياة شعوب العالم كافة، وخاصة في أوروبا والدول النامية.
استهداف المنشآت النفطية ليس مجرد تصعيد عسكري، بل مغامرة اقتصادية عالمية قد تفتح بابًا لأزمة طاقة دولية جديدة تعيد الاقتصاد العالمي إلى دائرة الركود والتضخم في آن واحد.
خطر التحالفات العسكرية الدولية
التصعيد الحالي يحمل خطرًا بالغ الخطورة، إذ إن توسيع دائرة الحرب قد يدفع بعض الدول الأوروبية إلى الانخراط في تحالفات عسكرية دولية تحت شعار إنهاء الصراع أو حسمه.
مثل هذا التطور قد يؤدي إلى تحويل الحرب الإقليمية إلى مواجهة دولية واسعة، وهو سيناريو يعيد إلى الأذهان مقدمات الحروب العالمية التي بدأت بصراعات محدودة ثم تحولت إلى صدامات كبرى بين القوى الدولية.
المنطقة والعالم لا يحتملان اليوم مغامرة من هذا النوع، لأن أي صدام عسكري واسع بين القوى الكبرى قد يقود إلى حرب عالمية جديدة تهدد استقرار البشرية بأسرها.
ما بعد إيران… خطر إعادة تشكيل المنطقة
طيرى الحزبان أن أخطر ما في هذه اللحظة التاريخية ليس الحرب القائمة فحسب، بل ما قد يليها من محاولات لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق ترتيبات جيوسياسية جديدة.
التاريخ الحديث للمنطقة يوضح أن الحروب الكبرى غالبًا ما كانت مدخلًا لإعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات، وهو ما يستدعي من الدول العربية والمجتمع الدولي اليقظة الكاملة تجاه ما قد يترتب على هذا الصراع من تحولات استراتيجية عميقة.
مراجعة السياسات الإقليمية التي عمّقت الصراعات
الاستقرار الحقيقي للمنطقة لن يتحقق إلا عبر مراجعة السياسات الإقليمية التي أسهمت خلال العقدين الماضيين في تعميق الصراعات ذات الطبيعة الطائفية في الشرق الأوسط.
احترام سيادة الدول العربية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية يمثل شرطًا أساسيًا لأي نظام إقليمي مستقر، كما أن تسييس الهويات الدينية والطائفية في الصراعات السياسية لم يؤد إلا إلى مزيد من الانقسامات والدماء.
تنبيه هام للعالم وللعرب
وسط الضجيج السياسي والعسكري الذي تفرضه الحرب الدائرة حول إيران، يجب ألا يلهينا هذا المشهد عن مآسٍ إنسانية مستمرة لا تقل خطورة.
القضية الأولى التي يجب ألا تغيب عن الضمير العالمي هي ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة يومية تحت الاحتلال والحصار والعدوان.
كما أن الشعب السوداني يعيش واحدة من أعقد الكوارث الإنسانية في المنطقة نتيجة الحرب التي مزقت الدولة والمجتمع وأدخلت الملايين في دوائر النزوح والمعاناة.
ولا يمكن تجاهل المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب اللبناني في ظل الأزمات الاقتصادية والإنسانية المتراكمة، وما تفرضه الحرب الحالية من ضغوط إضافية على بلد يعاني أصلًا من انهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق.
العدالة السياسية والأخلاقية تقتضي أن يبقى الضمير العربي والدولي يقظًا تجاه كل هذه المآسي معًا، دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
دعوة عاجلة لوقف الحرب
انطلاقًا من هذه الرؤية، يدعو الحزبان إلى:
1️⃣ وقف فوري لإطلاق النار في جميع جبهات الصراع.
2️⃣ العودة إلى قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
3️⃣ تحرك عاجل من #مجلس_الأمن للقيام بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين.
4️⃣ إطلاق مسار سياسي ودبلوماسي يمنع توسع الحرب ويحمي استقرار المنطقة.
العالم يقف اليوم أمام لحظة اختبار حقيقية:
إما أن ينتصر القانون الدولي،
أو ينتصر منطق القوة الغاشمة.
الحروب قد تبدأ صغيرة… لكنها نادرًا ما تنتهي




