فعاليات الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي تسلط الضوء على القضايا الإنسانية

تتصدر تفاصيل الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي المشهد الثقافي العالمي بمشاركة واسعة من صناع الأفلام الوثائقية والروائية الذين قدموا رؤى فنية متنوعة حول النزاعات الدولية الراهنة، حيث شهدت أروقة المهرجان زخماً كبيراً في عرض الأعمال التي تناولت الأوضاع في غزة والحرب القائمة هناك، وسط تركيز إعلامي مكثف على الرسائل السياسية التي حملتها المشاركات الفنية، وتجدر الإشارة إلى أن النسخة الحالية من مهرجان برلين السينمائي قد أفرزت نقاشات معمقة حول دور الفن في التعبير عن الأزمات الإنسانية الكبرى التي تعصف بالمنطقة والعالم، مع تقديم قراءات تاريخية جديدة عبر شاشات العرض الممتدة في قلب العاصمة الألمانية، وهو ما جعل الحدث يتصدر محركات البحث العالمية كأبرز تظاهرة ثقافية تشتبك مع الواقع السياسي المعاصر بكل تجلياته وتناقضاته الصارخة.
تبنى المخرج مارك كوزينز نهجاً مغايراً في سلسلته الوثائقية المكونة من 16 جزءاً والتي عرضت أجزاؤها الجديدة في مهرجان برلين السينمائي، حيث ركز على تاريخ السينما التسجيلية منذ بدايات الأخوة لوميير وأوتومار أنشستس وماكس وإيميل سكلادانوفسكي، وتناولت السلسلة بأسلوب تحليلي تطور فن الوثائقي وصناعته عبر العقود، مع تسليط الضوء على مخرجات بارزات مثل ليني ريفنستال في فيلم أولمبيا، وأعمال جوريس إيفنز وهنري ستورك، بالإضافة إلى اكتشافات سينمائية مثل فيلم الجنود المقاتلون للمخرج كامي فوميو، وفيلم إفريقيا 50 للمخرج رينيه فوتييه الذي وثق حقبة الاستعمار الفرنسي، وتأتي هذه العروض لتعزز من قيمة الأفلام الوثائقية في النسخة السادسة والسبعين، مؤكدة على قدرة هذا النوع السينمائي في إعادة قراءة التاريخ وتشكيل الوعي المعاصر بالوقائع المادية والتحولات الاجتماعية الكبرى التي شهدتها القارة السمراء وآسيا وأوروبا عبر التاريخ الطويل.
مسابقات الشباب والسينما الوثائقية
تضمنت المسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي مشاركة يتيمة للأفلام الوثائقية من خلال فيلم يو “الحب طائر متمرد” للمخرجين آنا فيتش وبانكر وايت، بينما استعرض قسم “جيل 14 بلس” وقسم “جيل كي بلس” 18 فيلماً طويلاً و23 فيلماً قصيراً استهدفت فئات الشباب والأطفال، ومن أبرز الأعمال التي عرضت الفيلم الألماني “الأضواء تسقط” للمخرج ساشا فاجدا، والدراما الهولندية “عائلة” للمخرج ميس بينينبورج، والفيلم المكسيكي “فتيات حزينات” للمخرجة فرناندا توفار، بالإضافة إلى فيلم “ساني دانسر” من إخراج جورج جاك وبطولة بيلا رامزي، وفيلم “ماتابانكي” للمخرج دييجو فوينتيس، حيث تناولت هذه الأفلام قضايا المراهقة والعزلة والتحديات الصحية والاجتماعية بأسلوب فني يبتعد عن القوالب التجارية التقليدية، مقدمة رؤية سينمائية مغايرة تعتمد على الحس البصري والتجريب الفني بدلاً من السرد التقليدي المباشر، مما أتاح فرصة لاستكشاف آفاق جديدة في سينما اليافعين.
شملت العروض السينمائية في مختلف الأقسام مجموعة من الأفلام التي تناولت الصراعات السياسية مثل فيلم توفيق صابوني “الجانب الآخر من الشمس” حول سجن صيدنايا، وفيلم ريثي بان “نحن ثمار الغابة”، وأعمال أخرى لمخرجين مثل منى عشاش ورانية الرافعي وأليسا كوفالينكو، وتوزعت الجوائز الكبرى للمهرجان حيث فاز فيلم “رسائل صفراء” للمخرج إيلكر تشاتاك بجائزة الدب الذهبي، بينما نال المخرج أمين ألبر جائزة لجنة التحكيم الكبرى عن فيلم “خلاص”، وحصلت ساندرا هولر على جائزة أفضل دور رئيسي عن فيلم “روز” للمخرج ماركوس شلاينزر، كما توج المخرج عبد الله الخطيب بجائزة أفضل فيلم روائي أول عن “وقائع زمن الحصار” الذي تناول موضوع الحصار في غزة، وقد شهد حفل الختام مواقف سياسية متباينة وتصريحات من مديرة المهرجان تريشيا تاتل ورئيس لجنة التحكيم فيم فيندرز، وسط انتقادات حكومية ألمانية وجهها كاي فيجنر وكارستن شنايدر وفولفرام فايمر وألكسندر هوفمان حول طبيعة الخطابات المعلنة في ختام فعاليات مهرجان برلين السينمائي.







