المرأة في ثورة 1919 تمهد الطريق لنضال وطني تاريخي ضد الاحتلال البريطاني

تعتبر مشاركة المرأة في ثورة 1919 نقطة تحول جوهرية في تاريخ مصر الحديث حيث خرجت المصريات من الحيز الخاص إلى ساحة الكفاح السياسي المباشر ، وسجلت السجلات التاريخية خروج أول مظاهرة نسائية حاشدة في 16 مارس من عام 1919 بقيادة هدى شعراوي وصفية زغلول احتجاجا على ممارسات الاحتلال ، وقد كسرت هذه التحركات الأعراف التقليدية السائدة آنذاك لتتحول السيدات من تقديم الدعم الاجتماعي المحدود إلى الانخراط في المقاومة الميدانية المنظمة والمطالبة بالاستقلال الوطني الكامل ،
رائدات الكفاح واللجنة المركزية للسيدات
قادت هدى شعراوي أول مسيرة نسائية كبرى في تاريخ البلاد ضمت أكثر من 300 سيدة من مختلف الطبقات الاجتماعية في مواجهة حراب الجنود الإنجليز ، ورفعت المتظاهرات شعارات الوحدة الوطنية التي تجمع الهلال مع الصليب مع ارتداء الملابس السوداء حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا في الميادين ، ولم يتوقف دور المرأة في ثورة 1919 عند التظاهر بل تأسست لجنة الوفد المركزية للسيدات في يناير 1920 لتنظيم الحركة النسائية ودعم القضية الوطنية بشكل مؤسسي تحت رئاسة هدى شعراوي ،
برز دور صفية زغلول الملقبة ب “أم المصريين” كأحد أهم ركائز التحرك الشعبي خاصة بعد قرار نفي الزعيم سعد زغلول ورفاقه إلى الخارج ، حيث قامت بفتح “بيت الأمة” ليكون مقرا دائما لادارة أحداث الثورة وأصدرت بيانا تاريخيا أكدت فيه استمرار الكفاح والتضحية من أجل الوطن مما جعل منزلها مركزا حيويا للعمل السياسي ، وشملت التحركات النسائية في تلك الفترة رائدات أخريات مثل إستر ويصا وسيزا نبراوي اللواتي شاركن في قيادة المسيرات وتنظيم الصفوف لمواجهة تعنت سلطات الاحتلال البريطاني ،
العمل الميداني وسقوط الشهيدات في الأقاليم
تجاوز نضال المرأة في ثورة 1919 حدود العاصمة ليصل إلى القرى والأقاليم من خلال قطع خطوط السكك الحديدية والتلغراف لإعاقة تحركات القوات الأجنبية وتأمين وصول الرسائل السرية بين الثوار ، وقد سجل التاريخ سقوط أول شهيدات للحركة النسائية المصرية ومنهن حميدة خليل “شهيدة الجمالية” وشفيقة محمد وفهيمة رياض وعائشة عمر مما ضاعف من حماس المصريات للمشاركة ، ونجحت السيدات في تنظيم حملات واسعة لمقاطعة البضائع والمنتجات الإنجليزية واللجان البريطانية مما شكل ضغطا اقتصاديا وسياسيا كبيرا في ذلك الوقت ،
أدت هذه البطولات إلى تغيير النظرة المجتمعية تجاه دور المرأة ومشاركتها في صياغة مصير الوطن مما مهد الطريق لتأسيس الاتحاد النسائي المصري عام 1923 ، واختير يوم 16 مارس ليكون يوما رسميا للاحتفاء بالمرأة المصرية تخليدا لذكرى تلك المظاهرة التاريخية التي أثبتت أن استقلال البلاد يرتبط ارتباطا وثيقا بتحرر فئات المجتمع كافة ، وساهمت تضحيات المرأة في ثورة 1919 في انتزاع الحقوق السياسية والتعليمية لاحقا وترسيخ مبادئ المساواة في العمل الوطني الذي استمر لعقود طويلة من الكفاح ضد المستعمر ،







