ملفات وتقارير

حميدة خليل.. أول شهيدة في ثورة 1919 وشرارة خروج أول مظاهرة نسائية في مصر

المناضلة الثورية الشهيدة حميدة خليل، صاحبة إحدى معجزات ثورة ،1919 العظيمة، عندما سجلت بدمها الطاهر في يوم 14 مارس، أن المرأة المصرية كانت في القائمة الأولى لشهداء الثورة، نعم كانت الشهيدة، في أول قائمة نشرتها الصحف، وأذاعتها وكالات الأنباء آنذاك، عن الذين سقطوا صرعى مجاهدين، بعد أن أدى الناس صلاة الجمعة بالأزهر ومسجد الحسين، ألفوا مظاهرة حاشدة، وسرعان ما انضم إليهم بقية الشعب، ومن بين هؤلاء المتظاهرين، عدد كبير من النساء، لتبدأ معركة حامية الوطيس بين المتظاهرين والقوات البريطانية أمام المسجد الحسيني.

لم يعتد الإنجليز هذا المشهد الوطني المتفاني فجن جنونهم، ظنًا ووهمًا بأن حركات الطلبة التي سبقت ذلك اليوم، لن تمتد إلى بقية الشعب المغدور بما فيه من نساء، لتنطلق المدافع البريطانية الرشاشة في قذائف متسارعة، حاصدة للأرواح، متصيدة لزعماء المظاهرة، فسقط اثنا عشر شهيدا، كانت في مقدمتهم الثائرة العظيمة الشهيدة حميدة خليل، لتعلن بجنازتها المهيبة هبوب الرياح التي لم تستطع قوة بريطانيا الهادرة إيقافها، ليكون استشهادها محركا للسيدات، ففي 16 مارس خرجت أول مظاهرة نسائية مكونة من 300 سيدة تقودهن هدى شعراوي.

ووصف الكاتب عبد الرحمن الرافعي مشهد المظاهرة النسائية قائلا: سارت السيدات في صفين منتظمين، وجميعهن يحملن أعلاما صغيرة، وطفن الشوارع الرئيسية في موكب كبير، هاتفات بحياة الحرية والاستقلال وسقوط الحماية، فلفت موكبهن أنظار الجماهير، وأذكى في النفوس روح الحماسة والإعجاب، وقوبلن في كل مكان بتصفيق الناس وهتافهم، وأخذ النساء وشرفاتها يقابلنهن بالهتاف والزغاريد، وخرج أكثر أهل القاهرة رجالًا ونساءً لمشاهدة هذا الموكب البهيج، الذي لم يسبق له نظير، وأخذوا يرددون هتافاتهن.

وبفضل حميدة خليل التي ماتت لأجل دفاعها عن الوطن واستقلاله من الاحتلال البريطاني، سرعان ما لحقتها غيرها من مظاهرات نسائية، انتقلت عدواها من الطبقة الارستقراطية إلى شرائح الطبقة الوسطى، ومنها إلى نساء الطبقة العاملة.

وهكذا كانت حميدة خليل بنت حي الجمالية بالقاهرة، التي لقبت بأول شهيدة مصرية، ملهمة لكثير من نساء مصر، بعدما أشعلت دماءها حماس المصريات، فتظاهرت نحو 1500 سيدة بعد ذلك بأيام في 20 مارس/آذار 1919.

بعد أعوام من تلك الحادثة قامت هدى شعراوي يوم 16 مارس/آذار 1923 بتأسيس الاتحاد النسائي المصري، الذي طالب برفع مستوى المرأة لتحقيق المساواة السياسية والاجتماعية مع الرجل من ناحية القوانين وضرورة حصول المصريات على حق التعليم العام الثانوي والجامعي، وإصلاح القوانين المتعلقة بالزواج.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى