مجلس خبراء القيادة في إيران يعلن اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا خلفًا لوالده بعد مقتله في غارة أمريكية إسرائيلية

أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران رسميًا اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا للجمهورية الإسلامية، خلفًا لوالده المرشد السابق علي خامنئي الذي قُتل قبل أيام في غارة جوية أمريكية إسرائيلية، في تطور يُعد من أخطر التحولات السياسية في إيران منذ عقود.
وقال المجلس، المسؤول دستوريًا عن اختيار المرشد الأعلى، في بيان رسمي إنه قرر “اختيار وإعلان آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي مرشدًا ثالثًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية بأغلبية ساحقة من أصوات أعضائه”.
وأضاف البيان أن عملية الاختيار اكتملت ليلة الأحد خلال جلسة استثنائية عقدها المجلس في ظل التصعيد العسكري المتواصل، مشيرًا إلى أن القرار جاء بعد “تقييم دقيق ومكثف للمرحلة الراهنة”.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا واسعًا منذ أواخر فبراير، بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف داخل إيران.
مجلس خبراء القيادة وآلية اختيار المرشد
يُعد مجلس خبراء القيادة الهيئة الدستورية المخولة في إيران باختيار المرشد الأعلى والإشراف على أدائه. ويتكون المجلس من رجال دين منتخبين، ويجري اختيار المرشد عبر اقتراع سري بين الأعضاء.
ويُعلن المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة من أصوات الأعضاء الحاضرين مرشدًا أعلى جديدًا للبلاد.
وكان آخر انتقال للسلطة في هذا المنصب قد جرى عام 1989 عقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، حيث انتخب المجلس في اليوم نفسه علي خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية.
من هو مجتبى خامنئي؟
يُعد مجتبى حسيني خامنئي من أبرز الشخصيات الدينية والسياسية داخل النظام الإيراني خلال السنوات الأخيرة، وقد طُرح اسمه مرارًا في الأوساط السياسية والدينية بوصفه أحد المرشحين المحتملين لخلافة والده.
وُلد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد شمال شرق إيران، وهو الابن الثاني لعلي خامنئي الذي تولى منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989.
تلقى تعليمه الديني في مدينة قم، أحد أهم المراكز الدينية الشيعية في العالم، حيث درس الفقه وأصول الفقه على مستويات متقدمة ضمن الحوزة العلمية.
وخلال الحرب الإيرانية-العراقية (1980–1988) شارك متطوعًا في صفوف قوات الباسيج المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وهو ما ساهم في بناء علاقات مبكرة مع المؤسسة العسكرية والأمنية في البلاد.
وخلال العقود الماضية، برز اسمه داخل الدوائر السياسية الإيرانية باعتباره شخصية مؤثرة خلف الكواليس، حيث تشير تقارير عديدة إلى امتلاكه علاقات وثيقة مع قيادات الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى دوره في بعض الملفات السياسية الحساسة داخل النظام.
كما ارتبط اسمه بعدة نقاشات داخل إيران وخارجها حول إمكانية انتقال منصب المرشد داخل عائلة خامنئي، وهو أمر أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والدينية بسبب طبيعة النظام الإيراني الذي يقوم نظريًا على الاختيار من قبل مجلس الخبراء وليس التوريث.
خلفية التصعيد العسكري
يأتي إعلان اختيار المرشد الجديد في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا واسعًا منذ 28 فبراير الماضي، حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على أهداف داخل إيران، أدت إلى مقتل مئات الأشخاص، من بينهم المرشد السابق علي خامنئي وعدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين.
وفي المقابل، ردت طهران بإطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بـ “مصالح أمريكية” في دول الخليج العربي والأردن والعراق.
وتسببت بعض هذه الهجمات في سقوط قتلى وجرحى وأضرار في منشآت مدنية، ما دفع عددًا من الدول العربية إلى إدانتها والمطالبة بوقف التصعيد العسكري في المنطقة.
ويرى مراقبون أن اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى في هذا التوقيت الحرج قد يشكل مرحلة جديدة في قيادة إيران خلال واحدة من أكثر الفترات توترًا في تاريخ المنطقة الحديث.




