ذاكرة التاريخمصرملفات وتقارير

ملحمة الوحدة الوطنية في ثورة 1919 تجسد تلاحم الشعب المصري ضد الاحتلال

تعتبر ثورة 1919 نقطة تحول جوهرية في التاريخ المصري الحديث حيث تجلت فيها معالم الوحدة الوطنية في أبهى صورها لمواجهة الوجود البريطاني، وقاد سعد زغلول صفوف النضال الشعبي الذي ضم كافة أطياف المجتمع تحت لواء واحد يرفض التجزئة والتبعية الاستعمارية، وشهدت الميادين تلاحما تاريخيا بين قطبي الأمة من المسلمين والأقباط الذين رفعوا شعارات الحرية والكرامة الوطنية في تظاهرات حاشدة هزت أركان الإدارة البريطانية في ذلك الوقت،

تجاوزت ثورة 1919 كافة محاولات إثارة الفتن الطائفية التي سعى الاحتلال لترويجها بهدف تفتيت القوى الشعبية وإضعاف الجبهة الداخلية للمقاومة المصرية، واعتلى القمص سرجيوس منبر الجامع الأزهر ليلقي خطبه الوطنية بينما ارتقى الشيخ القاياتي مذبح الكنيسة القبطية في مشهد عكس عمق الروابط التاريخية، وسقط الشهداء من الجانبين دون تفرقة لتروي دماؤهم تراب الوطن وتعلن ميلاد عهد جديد من المواطنة القائمة على المساواة الكاملة والرفض القاطع لسياسات التدخل الأجنبي،

تكاتف الرموز الوطنية خلف مبدأ الاستقلال التام أو الموت الزؤام

تشكل الوفد المصري برئاسة الزعيم سعد زغلول ليضم نخبة من الكوادر الوطنية البارزة مثل مكرم عبيد ومرقس حنا وواصف غالي الذين مثلوا صوت الشعب، وأعلنت هذه القيادات صياغة عقد اجتماعي جديد يرتكز على شعار الدين لله والوطن للجميع مما قطع الطريق أمام الدعاية البريطانية التي ادعت حماية الأقليات، وشاركت النساء في المسيرات الاحتجاجية جنبا إلى جنب مع الطلبة والعمال والأعيان لتتحول الحركة إلى ثورة شاملة غير مسبوقة في حجمها وتأثيرها السياسي والمجتمعي الواسع،

رفض المصريون بكافة انتماءاتهم الادعاءات الاستعمارية وأثبتوا أن الهوية الوطنية هي المحرك الأساسي للفعل الثوري في مواجهة الرصاص الذي استهدف الجميع بلا تمييز، وتأسست في تلك الفترة القواعد الراسخة للدولة المدنية الحديثة التي تعلو فيها مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات أخرى مما جعل الثورة نموذجا ملهما في سجل الكفاح الإنساني، واستمرت هذه الروح الوطنية كمرجع أساسي للاستقرار المجتمعي في مصر حيث وثقت الوحدة الوطنية في ثورة 1919 مرحلة الصمود والتحرر الوطني،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى