توقعات بصدمات عالمية في الطاقة والتجارة نتيجة الحرب على إيران

حذّرت تقارير اقتصادية من تداعيات واسعة للحرب الدائرة في المنطقة، متوقعة حدوث صدمات اقتصادية عالمية في قطاعات الطاقة والنقل واللوجستيات مع استمرار العمليات العسكرية على إيران.
وأفادت تحليلات اقتصادية وتقارير إعلامية بأن الحرب أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما انعكس على تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين، الأمر الذي قد يقود إلى ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الصناعية في الأسواق العالمية.
وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم مسؤولون أمنيون كبار، بينما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل.
تأثير مباشر على إمدادات الطاقة
وتشير التقارير إلى أن الحرب تسببت في اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع التراجع الملحوظ في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا.
كما تحدثت تقارير ملاحية عن تكدس مئات السفن على جانبي المضيق نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة، ما أدى إلى اضطراب في حركة التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن.
ثلاث موجات اقتصادية متزامنة
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تداعيات الحرب قد تظهر عبر ثلاث موجات اقتصادية رئيسية متزامنة.
الموجة الأولى تتمثل في تضخم الاستيراد، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين، ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والسلع الصناعية.
أما الموجة الثانية فهي تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، إذ تميل الشركات في أوقات عدم اليقين إلى تأجيل الاستثمارات وزيادة المخزون الاحتياطي بدلاً من التوسع.
في حين تتمثل الموجة الثالثة في إعادة تموضع التجارة العالمية، من خلال تحويل مسارات التوريد وإبرام عقود طويلة الأجل وظهور تكتلات تجارية أصغر بدل السوق العالمية المفتوحة.
وتشير التحليلات إلى أن الخطر لا يقتصر على ارتفاع أسعار النفط، بل يمتد إلى ارتفاع تكاليف التمويل والشحن والتأمين وزمن العبور ومخاطر تعثر التسليم.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي اليومي للنفط.
ويقع المضيق عند مدخل الخليج العربي ويربط صادرات الشرق الأوسط من النفط والغاز الطبيعي المسال بالأسواق العالمية عبر بحر عُمان والمحيط الهندي.
وتأتي معظم الإمدادات التي تمر عبر المضيق من السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران، وتتجه نسبة كبيرة منها إلى دول آسيوية مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
اضطرابات في الشحن والتجارة
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى احتمال حدوث اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية، نتيجة زيادة المخاطر في المنطقة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
كما يمكن أن يؤدي إغلاق الأجواء أو تغيير مسارات الطيران في المنطقة إلى إطالة زمن نقل الشحنات وزيادة تكاليف الشحن الجوي، ما يؤثر على نقل الإلكترونيات والأدوية والطرود السريعة.
وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى تكدس في المطارات والموانئ الرئيسية واضطراب في جداول النقل والشحن لعدة أيام أو أسابيع وفق تطورات الأزمة.
ارتفاع أسعار النفط
وأدت التطورات العسكرية الأخيرة إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ بداية عام 2025.
فقد ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 94 دولارًا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 92 دولارًا للبرميل، بعد زيادات تجاوزت 10 بالمئة خلال يوم واحد من التداولات.
ثلاثة سيناريوهات لأسعار الطاقة
وتشير التوقعات الاقتصادية إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة لأسعار الطاقة في الفترة المقبلة.
السيناريو الأول يتمثل في احتواء سريع للأزمة خلال أسابيع قليلة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار يعقبه تذبذب في السوق مع تدخل الدول المنتجة لتعويض النقص.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار الحرب لفترة أطول، ما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في أسعار الطاقة نتيجة زيادة تكاليف الشحن والتأمين.
في حين يتمثل السيناريو الثالث، وهو الأكثر خطورة، في تعطيل واسع لمضيق هرمز أو استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة إمدادات عالمية.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن أسعار النفط قد تصل في هذه الحالة إلى 150 دولارًا للبرميل، مع ارتفاع كبير في أسعار الغاز الطبيعي.
وفي سياق متصل، أعلنت إحدى شركات الطاقة في الخليج حالة القوة القاهرة بعد توقف إنتاج بعض منتجات الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به نتيجة تداعيات الحرب.
ويشير مصطلح القوة القاهرة في العقود التجارية إلى بند قانوني يسمح للطرف المورد بإعفاء نفسه من الالتزامات التعاقدية، مثل تسليم الشحنات في موعدها، دون دفع غرامات مالية عند وقوع ظروف استثنائية خارجة عن السيطرة.







