عاصفة غضب تضرب مصر للطيران بعد قفزة تذاكر العودة لآلاف الدولارات

تواجه شركة مصر للطيران انتقادات واسعة جراء السياسات السعرية المتبعة خلال فترات التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة حاليا، حيث سجلت أسعار تذاكر الطيران للعودة من بعض العواصم العربية والخليجية أرقاما قياسية غير مسبوقة، وقد بلغت قيمة تذكرة الرحلة الواحدة من مدينة دبي إلى القاهرة مستويات تراوحت ما بين 2500 و3000 دولار أمريكي، مما أثار تساؤلات حول الدور المنوط بالناقل الوطني في وقت الأزمات الدولية،
تعتمد شركة مصر للطيران في تقدير تكلفة رحلات الإجلاء والعودة على معايير تجارية بحتة تسببت في إلغاء العديد من الحجوزات القديمة واستبدالها بأسعار مضاعفة، ووصل سعر الرحلة من دبي إلى العاصمة المصرية لمبلغ 128 ألف جنيه للدرجة العادية وفي حالات أخرى بلغت 165 ألف جنيه، في حين لا تزيد تكلفة الرحلة العكسية من القاهرة إلى دبي عن 14 ألف جنيه، وهو فارق سعري شاسع يعكس حجم الضغوط المالية،
التدقيق المالي ومخاطر الخصخصة في شركة مصر للطيران
تشير التقارير الفنية إلى أن شركة مصر للطيران تعاني من تراجع ملحوظ في التقييمات العالمية حيث تصنف حاليا بثلاث نجوم فقط، وقد خرجت الشركة من قائمة أفضل 100 شركة طيران عالمية في شهر ديسمبر من عام 2023، ويأتي هذا التدهور في وقت طلبت فيه جهات دولية ومنها صندوق النقد الدولي ضرورة الإفصاح عن البيانات المالية الكاملة للشركة، وذلك خلال 90 يوما من نهاية الميزانية الخاصة بالعام المالي 2023 2024،
تستهدف الإجراءات الرقابية الجديدة إخضاع شركة مصر للطيران لتدقيق مالي مباشر يشمل مراجعة كافة الديون والقروض التي حصلت عليها المؤسسة مؤخرا، وتعد هذه الخطوة تمهيدا محتملا لعمليات الخصخصة الجزئية أو الكلية بعد إدراجها ضمن خمس هيئات حكومية كبرى ملزمة بالإفصاح، وتشمل هذه القائمة قطاعات المياه والكهرباء والمجتمعات العمرانية والسكك الحديدية، وهي الجهات التي شهدت تغييرات في قياداتها وإغلاق قروض جديدة،
التحديات التشغيلية وتراجع الكفاءة المؤسسية للناقل الوطني
تتزايد التحديات الفنية داخل شركة مصر للطيران خاصة بعد لجوء الإدارة للتعاقد مع أكاديمية تدريب خارجية لتدريب الطيارين المصريين في نوفمبر عام 2023، وتأتي هذه الخطوة في ظل فقدان المركز التدريبي التابع للشركة لبعض ميزاته التنافسية التاريخية في المنطقة العربية، وبدأت الشركة في اتخاذ قرارات بتعليق رحلاتها لعدد من الوجهات العربية والخليجية لحين إشعار آخر، مع الاكتفاء بتسيير رحلات إضافية بأسعار مرتفعة،
تمارس شركة مصر للطيران مهامها في ظل أزمة سيولة حادة دفعتها لبيع عدد من الطائرات الجديدة بأسعار لا تتناسب مع قيمتها السوقية الحقيقية، وتزامن ذلك مع تحقيقات في قضايا فساد مالي وإهدار للمال العام داخل أروقة المؤسسة، مما أدى لاهتزاز الثقة في كفاءة التشغيل، ويظهر التباين واضحا عند مقارنة الناقل المصري بشركات أفريقية أخرى مثل الخطوط الإثيوبية التي تحتل المركز 34 عالميا وتصنف كأكبر شركة طيران بالقارة،
تتحمل شركة مصر للطيران مسؤولية مباشرة عن إدارة ملف العالقين في مناطق الصراعات، إلا أن الواقع يشير إلى تحول هذه العمليات لفرصة لتعظيم الأرباح وسد العجز المالي، وتكررت هذه الممارسات سابقا خلال أزمة جائحة كورونا العالمية، حيث تم فرض رسوم إضافية ومبالغ كبيرة على العائدين، وتظل المؤسسة تواجه اتهامات بالاستغلال المادي لظروف المواطنين الصعبة، بعيدا عن الالتزامات الأخلاقية المفترضة لشركة تابعة للدولة المصرية،







