محمد سيف الدولة يشرح موقف القومية العربية من الصراع الإيراني الإسرائيلي الراهن

يستعرض الباحث محمد عصمت سيف الدولة موقف القومية العربية من الصراع الإيراني الإسرائيلي الراهن، حيث نشر المهندس محمد عصمت سيف الدولة باحث المتخصص في الشأن القومي العربي رئيس وحركة ثوار ضد الصهيونية علي صفحته الرسمية الشخصية علي الفيس بوك مقطع فيديو بعنوان عرب وايرانيون وصهاينة تضمن تحليلا دقيقا لطبيعة المواجهة العسكرية المباشرة في المنطقة العربية ، وأكد التقرير على أحقية الجانب الإيراني في امتلاك مشروع نووي متكامل كحق أصيل للدفاع عن النفس في ظل امتلاك الكيان الصهيوني ترسانة نووية ضخمة تهدد أمن واستقرار شعوب المنطقة ، واعتبر التقرير أن الصمت العربي الرسمي تجاه السلاح النووي الإسرائيلي يعكس حالة من التبعية للإدارة الأمريكية.
تتبنى القوى الوطنية موقفا داعما للدولة الإيرانية في مواجهة الاعتداءات الصهيونية المتكررة على أراضيها ومنشآتها الحيوية ، ويرتكز هذا التأييد على الدور المحوري الذي لعبته طهران في إمداد المقاومة الفلسطينية واللبنانية بالسلاح والعتاد مما ساهم في صمود غزة وتحرير الجنوب اللبناني عام 2006 ، ويشير المحللون إلى أن رفض إيران الاعتراف بشرعية الاحتلال يتماشى مع الثوابت القومية التي تخلت عنها بعض الأنظمة بتوقيع اتفاقيات سلام منفردة ، الأمر الذي جعل من الدعم الإيراني ركيزة أساسية لمواجهة مشاريع الإبادة والتهجير القسري الممارسة ضد العرب.
التوازن الاستراتيجي وحتمية الجوار الجغرافي
تفرض الجغرافيا السياسية ضرورة البحث عن سبل التعاون وحسن الجوار بين العرب وإيران وتركيا باعتبارهم السكان الأصليين للمنطقة منذ قرون طويلة ، ويناقض هذا الوجود التاريخي المتجذر طبيعة الكيان الصهيوني الذي لم يتجاوز عمره 77 عاما في الأراضي المحتلة والمدعوم استعماريا منذ قرنين فقط ، ويمثل الانتماء لأمة إسلامية واحدة تضم قوميات ومذاهب متنوعة فرصة للإثراء الحضاري المتكامل بدلا من الصراعات ، خاصة وأن دول العالم الثالث عانت طويلا من نهب الاستعمار الغربي الذي خلف الفقر والضعف والتجزئة في بنية المجتمعات العربية.
تتفوق الدولة الإيرانية في تحقيق وحدتها القومية تحت سيادة مركزية واحدة بينما تظل الشعوب العربية مقسمة بين 22 دولة مما يضعف التأثير السياسي ، ونجحت الثورة الإيرانية منذ عام 1979 في انتزاع استقلالها الكامل عن الهيمنة الغربية في حين لا تزال التبعية تسيطر على مفاصل القرار العربي وتوظفه لصالح الاستراتيجيات الأمريكية ، وكان من الممكن بناء تحالف عربي إيراني قوي لولا اندلاع حرب الخليج الأولى عام 1980 بتحريض مباشر من القوى الخارجية لضرب أي تقارب حقيقي يهدد المصالح الإسرائيلية في الشرق الأوسط.
آفاق المشروع العربي المستقل ومواجهة النفوذ
يتطلب استعادة التوازن الإقليمي بناء مشروع عربي وطني مستقل يتحرر من التبعية المطلقة للولايات المتحدة الأمريكية وينهي حالة الارتماء في أحضان القوى الخارجية ، ويؤكد الواقع أن الفراغ السياسي الذي تركته الأنظمة العربية هو ما سمح للقوى الإقليمية بتوسيع نفوذها في العراق وسوريا ولبنان واليمن لملء المساحات المتروكة ، لذا فإن الحل يكمن في تحرير الإرادة العربية من الهيمنة الصهيونية وصياغة رؤية مشتركة تضمن التعاون مع الجيران على قاعدة الندية والسيادة الكاملة بعيدا عن التدخلات الأجنبية التي تستهدف تفتيت المنطقة.





