واشنطن تدرج جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية عالمية

تتبنى وزارة الخارجية الأمريكية مسارا جديدا تجاه الأزمة السودانية بإعلانها الرسمي عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ككيان إرهابي عالمي مدرج بصفة خاصة، وتعتزم الإدارة الأمريكية تفعيل هذا الإدراج ووضع الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في السادس عشر من مارس 2026، ويأتي هذا التحرك بقرار صادر عن وزير الخارجية ماركو روبيو الذي أكد أن التنظيم يمارس العنف المفرط ضد المدنيين السودانيين بهدف عرقلة كافة المساعي الدولية الرامية لحل النزاع المسلح القائم وتثبيت أيديولوجيات متطرفة في المنطقة،
تؤكد التقارير الرسمية الصادرة عن واشنطن أن جماعة الإخوان المسلمين في السودان تضم في هيكلها الحركة الإسلامية وجناحا عسكريا يعرف باسم لواء البراء بن مالك، وتكشف البيانات أن هذا الجناح المسلح دفع بأكثر من 20000 مقاتل للمشاركة في العمليات العسكرية الجارية حاليا في مختلف الجبهات السودانية، وتتهم الخارجية الأمريكية عناصر هذا التنظيم بتلقي تدريبات عسكرية متقدمة ودعم لوجستي مباشر من الحرس الثوري الإيراني، كما تشير الاتهامات إلى تورط مقاتلي لواء البراء في تنفيذ عمليات إعدام جماعية وموجزة استهدفت المدنيين بناء على خلفيات عرقية وإثنية،
تداعيات العقوبات المالية وتجميد الأصول
تستهدف الإجراءات الأمريكية عزل التنظيم بشكل كامل عن النظام المالي العالمي ومنعه من الوصول إلى أي موارد مالية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ويتضمن القرار تجميد كافة الممتلكات والأصول التابعة للجماعة والخاضعة للولاية القضائية الأمريكية مع حظر تام على المواطنين الأمريكيين من الانخراط في أي تعاملات تجارية أو مالية معها، وتحذر وزارة الخارجية من تطبيق عقوبات ثانوية مشددة على أي جهات أو مؤسسات دولية يثبت تعاملها مع التنظيم المصنف، وذلك في إطار خطة شاملة لحرمان فروع جماعة الإخوان المسلمين من الموارد التي تمكنها من دعم العمليات القتالية،
توضح الوثائق الأمريكية أن لواء البراء بن مالك كان قد أدرج سابقا في سبتمبر 2025 ضمن قوائم العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098 المعني بملاحقة الجهات المزعزعة للاستقرار في السودان، ويربط مستشار الشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس بين هذا التصنيف وبين ضرورة التزام القوات المسلحة السودانية بقبول هدنة إنسانية فورية لتسهيل وصول المساعدات، بينما تصر واشنطن على أن النظام الإيراني يستخدم هذه المجموعات كأدوات لتنفيذ أنشطة تخريبية، وهو ما دفع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ للمطالبة ببحث تصنيفات إضافية تشمل أطراف النزاع الأخرى،
مواقف القوى السياسية والحركات المسلحة من التصنيف
تتزايد ردود الفعل الرسمية تجاه الخطوة الأمريكية حيث أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تأييدها الكامل لقرار الرئيس دونالد ترامب معتبرة إياه خطوة ضرورية لتقويض نفوذ الجماعة، وفي المقابل رحب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو بالقرار، بينما وصفه عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان بأنه رد اعتبار لضحايا النزاعات، كما سجلت حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور موقفاً مؤيداً للتصنيف، معتبرة أنه يتماشى مع قرارات قوى إعلان نيروبي التي طالبت سابقاً باتخاذ تدابير دولية رادعة ضد التنظيمات التي تذكي نيران الحرب،
تؤكد التحليلات السياسية أن هذا القرار يهدف بالأساس إلى ممارسة ضغوط سياسية مكثفة على الجيش السوداني لدفعه نحو طاولة المفاوضات وفك ارتباطه بأي فصائل إسلامية مقاتلة، ويرى مراقبون أن إقحام اسم مسعد بولس في كواليس القرار يعكس رغبة أمريكية في إعادة صياغة المشهد السياسي السوداني بعيدا عن تأثيرات التيار الإسلامي، ورغم صدور هذه القرارات إلا أن القوى المنخرطة في معركة الكرامة تواصل عملياتها الميدانية، بينما تنفي قيادات في الحركة الإسلامية وجود أي صلة تنظيمية تربطها بكيان مستقل يحمل اسم جماعة الإخوان المسلمين في السودان،







