تداعيات الحرب الإيرانية على حركة الصادرات المصرية وتوقف الشحن لدول الخليج

تتصدر تداعيات الحرب الإيرانية المشهد الاقتصادي الحالي عقب اتخاذ مجموعة من المصدرين المصريين قرارا يقضي بوقف توريد الشحنات والسلع نحو أسواق دول الخليج العربي والجمهورية اليمنية بشكل مؤقت، ويرجع هذا التحرك الاضطراري إلى القفزات غير المسبوقة التي سجلتها أسعار شحن الحاويات عالميا بالتزامن مع العمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة، حيث أكد فاعلون في قطاع التصدير أن الضغوط السعرية الراهنة جعلت من إتمام الصفقات التجارية المبرمة عملية غير ذات جدوى من الناحية الاقتصادية، وتسببت هذه الموجة في تآكل الهوامش الربحية المقررة للشركات المصرية نتيجة تخطي تكلفة النقل البحري للقيم التقديرية للأرباح مما دفعهم لإيقاف العمليات لتفادي وقوع خسائر مالية فادحة.
تأثيرات الممرات الملاحية على التجارة
أوضح الدكتور أحمد خزيم الخبير الاقتصادي أن خلفيات القرار الذي اتخذه المصدرون ترتبط ارتباطا وثيقا بحالة الاضطراب الجيوسياسي وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد وخطوط التجارة الدولية، وأشار خزيم إلى أن هذا التوجه يمثل إجراء احترازيا ناتجا عن التحذيرات السابقة من اتساع رقعة الصراع المسلح في منطقة الشرق الأوسط وتأثير الحرب الإيرانية على الممرات المائية، كما لفت إلى أن كبرى الخطوط الملاحية العالمية طبقت زيادات مفاجئة على تعريفة نقل الحاويات بسبب تنامي المخاطر الأمنية في الممرات البحرية الاستراتيجية، وهو ما أدى بالتبعية إلى رفع رسوم التأمين البحري وتكاليف التشغيل اللوجستي التي يتحملها المصدر النهائي في السوق المصري حاليا.
ارتباك سلاسل الإمداد الإقليمية
ذكر أحمد خزيم أن بلوغ تكاليف الشحن مستويات قياسية ساهم في تعليق الصادرات نظرا لعدم قدرة المنتجات المصرية على المنافسة السعرية في ظل هذه الظروف الضاغطة، وأكد أن استمرار العمليات القتالية في المنطقة سيؤدي حتما إلى مزيد من الارتباك في حركة تداول البضائع وتأمين الاحتياجات السلعية للأسواق المجاورة، وتعتبر الأسواق الخليجية واليمنية من أهم الوجهات الجاذبة للمنتج المصري مما يجعل أي خلل في منظومة النقل البحري عائقا أمام نمو حركة التجارة الخارجية، وتتطلب المرحلة الراهنة رصدا دقيقا لكافة المتغيرات الميدانية التي قد تفرض واقعا اقتصاديا مغايرا وصعبا على مستوي تكلفة النقل الدولي خلال الأشهر المقبلة.







