العالم العربيملفات وتقارير

تصعيد خطير بالشرق الأوسط واتهامات لنتنياهو بجر المنطقة لحرب المياه والطاقة الإقليمية

تتصاعد حدة التوترات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط وسط اتهامات متزايدة حول سعي حكومة نتنياهو لفرض واقع جديد يؤدي إلى تصادم مباشر ومفتوح بين دول المنطقة وإيران، وتناولت التقارير الميدانية الأخيرة سيناريوهات خطيرة تستهدف البنية التحتية الحيوية خاصة في قطاعات الطاقة والإمدادات المائية التي تمثل شريان الحياة الرئيسي لشعوب القارة، وتأتي هذه التطورات في ظل محاولات مستمرة من جانب نتنياهو لخلط الأوراق السياسية عبر تسريبات تهدف إلى توريط أطراف إقليمية في مواجهات لا تخدم سوى المصالح الضيقة للاحتلال وتدفع المنطقة نحو حافة الهاوية، وتعتبر محطات تحلية المياه هي الهدف الأكثر خطورة في هذا الصراع نظرا لاعتماد ملايين المواطنين عليها بشكل كامل ومباشر في حياتهم اليومية،

توسيع دائرة الاستهداف العسكري

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية الإماراتية عدم صحة ما يروج حول مشاركة أبوظبي في أي عمليات عسكرية هجومية داخل الأراضي الإيرانية مؤخراً، وأوضحت السلطات أن كافة التحركات تندرج تحت بند الدفاع عن السيادة الوطنية فقط بعيدا عن الانجرار إلى صراعات إقليمية مدمرة للطرفين، ونفت المصادر الرسمية وبشكل قاطع كافة الادعاءات التي وصفتها بالزائفة بشأن استهداف محطة تحلية مياه إيرانية مؤكدة أن هذه الأخبار تهدف إلى ضرب الاستقرار، وشدد مسؤول إماراتي بارز على فصل المواقف السياسية تجاه النظام عن العلاقة مع الشعب الإيراني رافضا تبني الروايات التي تسوقها الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة نتنياهو،

تداعيات تهديد الأمن المائي الخليجي

تشير الأرقام والإحصائيات الرسمية إلى أن محطات تحلية المياه توفر نحو 99% من احتياجات قطر و90% من مياه الكويت و86% من إمدادات سلطنة عمان بالإضافة إلى 70% من احتياجات السعودية، ويؤدي استهداف هذه المنشآت إلى تحويل المدن الكبرى إلى مناطق منكوبة في غضون أيام قليلة نظرا لصعوبة توفير البدائل في ظل إغلاق مضيق هرمز، ورصدت التقارير تعرض البحرين لضربة استهدفت منشأة مائية على أراضيها خلال حرب الأيام التسعة في أول اعتراف رسمي بوقوع هجوم مباشر، ويرى مراقبون أن الضغوط التي يمارسها نتنياهو وترامب تهدف إلى تحويل دول الخليج إلى ساحة خلفية للصراع وتوظيف أزمات المياه والنفط لتحقيق مكاسب استراتيجية بواشنطن،

سجلت الساحة السياسية ظهور رئيس الإمارات محمد بن زايد عقب تعرض البلاد لعدد 213 صاروخا وحوالي 1184 هجوما بالطائرات المسيرة خلال الفترة الماضية، ووصف محمد بن زايد قدرة الدولة على الصمود أمام هذه التحديات العسكرية المتلاحقة بأنها تمتلك جلدا غليظا وقوة قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية المستمرة، وفي سياق متصل انتقد سيرجي لافروف موقف بعض الممالك العربية التي لم تتدخل لمنع التصعيد العسكري رغم نداءاتها المتكررة للمجتمع الدولي بضرورة التهدئة، وأشار سيرجي لافروف إلى غياب الإدانة الواضحة لقصف استهدف مدرسة للطالبات وتسبب في ضحايا بين 170 طالبة في ظل مساعي البحرين لتقديم قرار بمجلس الأمن يدين الطرف الإيراني منفردا،

أكدت التطورات الأخيرة أن إقحام محطات تحلية المياه في الصراعات المسلحة يمثل تهديدا وجوديا للمنطقة بأكملها ويتجاوز في خطورته ضرب المنشآت النفطية التقليدية، ويحذر المتخصصون من أن تلوث مياه الخليج نتيجة استهداف منشآت الطاقة المطلة على السواحل سيؤدي إلى كارثة بيئية وإنسانية لا يمكن احتواؤها بسهولة، ويبقى المشهد الإقليمي معلقا بين الرغبة في التهدئة وبين إصرار حكومة نتنياهو على تصدير أزماتها الداخلية عبر إشعال جبهات جديدة تضمن بقاءها في السلطة، وتواجه العواصم العربية تحديا كبيرا في الحفاظ على أمنها القومي بعيدا عن المخططات التي تسعى لجعل الشعوب وقودا لحرب شاملة تستنزف الموارد الاقتصادية والبشرية لسنوات طويلة قادمة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى