فتح مكة المكرمة أبرز البطولات الخالدة في تاريخ 20 رمضان المبارك

تعتبر ذكرى فتح مكة المكرمة في 20 رمضان الحدث الأبرز الذي غير مجرى التاريخ الإسلامي حيث دخل الرسول محمد عليه الصلاة والسلام مكة فاتحا ومنتصرا بعد سنوات من الصبر، ويعد هذا اليوم رمزا للانتصار الساحق والحكمة السياسية والعسكرية الفذة التي تجلت في إنهاء عبادة الأصنام وتطهير البيت الحرام من مظاهر الشرك، وقد استطاع المسلمون في هذا اليوم التاريخي إرساء قواعد الدولة الجديدة وبسط النفوذ على أهم بقعة في الجزيرة العربية دون إراقة دماء تذكر مما جعل هذا الفتح يسمى الفتح الأعظم في السجلات التاريخية الموثوقة ،
تؤكد المصادر التاريخية أن يوم 20 رمضان شهد تحطيم 360 صنما كانت تحيط بالكعبة المشرفة بيد النبي والصحابة الكرام إعلانا لنهاية عصر الجاهلية وبداية عهد التوحيد، وتحرك الجيش الإسلامي القوي الذي قارب قوامه 10 آلاف مقاتل من المدينة المنورة في العاشر من رمضان ووصل إلى مشارف مكة في العشرين منه حيث تم تقسيم الجيش إلى أربعة ألوية بقيادة خالد بن الوليد والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن عبادة لضمان السيطرة الكاملة على كافة مداخل المدينة المقدسة وتأمينها بشكل احترافي ودقيق للغاية ،
تتابع الانتصارات الكبرى في سجلات الشهر الفضيل
شهدت ذات اليوم من العام 13 هجرية انتصارا عسكريا كبيرا للمسلمين بقيادة القائد خالد بن الوليد في موقعة البويب حيث نجحت القوات الإسلامية في هزيمة جيوش الفرس، ودارت هذه المعركة الحاسمة على ضفاف نهر الفرات وأسفرت عن مقتل القائد الفارسي مهران وتشتيت شمل جيشه مما فتح الطريق أمام المسلمين لتعزيز تواجدهم في بلاد العراق وتأمين الحدود الشرقية للدولة الناشئة، وتصنف هذه الموقعة كواحدة من أشرس المعارك التي خاضها المسلمون لاسترداد الحقوق ونشر قيم العدالة والمساواة في الأقاليم المجاورة للجزيرة العربية ،
سجل التاريخ في 20 رمضان عام 222 هجرية نجاح الخليفة العباسي المعتصم في دخول مدينة عمورية وفتحها بعد حصار طويل ردا على اعتداءات البيزنطيين على الثغور الإسلامية، وانطلقت هذه الحملة العسكرية الضخمة بجيش عرمرم يقوده المعتصم بنفسه بعد استغاثة امرأة مسلمة مما جعلها واحدة من أشهر قصص النصر والكرامة في التاريخ العربي والإسلامي، واستخدم المسلمون في هذا الفتح أدوات حصار متطورة مكنتهم من اختراق الحصون المنيعة لعمورية التي كانت تعتبر من أهم القواعد العسكرية للإمبراطورية البيزنطية في ذلك الوقت مما أدى لانهيار الروح المعنوية للأعداء ،
استكمل المسلمون في 20 رمضان عام 361 هجرية بناء الجامع الأزهر الشريف في القاهرة ليكون منارة للعلم والعلماء ومقرًا لنشر الثقافة الإسلامية في كافة أنحاء العالم، وافتتح القائد جوهر الصقلي الجامع للصلاة ليكون المؤسسة الدينية والتعليمية الأهم التي حافظت على الهوية العربية واللغة الفصحى عبر القرون المتتالية، ويمثل بناء هذا الصرح العظيم في هذا اليوم المبارك نقلة نوعية في العمارة الإسلامية وفي تنظيم المدارس العلمية التي تخرج منها آلاف العلماء الذين أثروا المكتبة الإنسانية بمؤلفاتهم في شتى العلوم الدينية والدنيوية والسياسية ،
تضمنت أحداث 20 رمضان عام 492 هجرية وقوع معركة عسقلان التي كانت خاتمة الحملة الصليبية الأولى حيث واجه الجيش الفاطمي القوات الصليبية الغازية في محاولة لاسترداد القدس، وبرغم التحديات الكبيرة إلا أن هذا اليوم ظل محفورا في الذاكرة كجزء من الصراع الطويل للدفاع عن الأراضي والمقدسات ضد الأطماع الخارجية التي استهدفت المنطقة، وتوضح الوثائق أن التحركات العسكرية في ذلك اليوم كانت تهدف لصد العدوان وتأمين السواحل الفلسطينية من التهديدات المستمرة التي واجهت الخلافة الإسلامية في تلك الفترة الحرجة والمضطربة من التاريخ الوسيط ،







