تحولات كبرى ومحطات فارقة سجلها التاريخ الإسلامي في الحادي والعشرين من رمضان

تعد ذكرى الحادي والعشرين من رمضان يوما محوريا شهد تبدلات سياسية واجتماعية عميقة في وجدان الأمة الإسلامية عبر العصور المختلفة، حيث ارتبط هذا التاريخ برحيل قامات شاهقة وتأسيس كيانات ودول غيرت وجه المنطقة العربية والإسلامية بالكامل، وتأتي هذه المناسبة لتفتح ملفات الذاكرة حول أحداث جسيمة وقعت في سنوات متباعدة لكنها اجتمعت في هذا التوقيت الزمني الصائم، مما يمنحه خصوصية تاريخية تجعله مادة غنية للبحث والتحليل والتدقيق المستمر من قبل المؤرخين والباحثين في الشأن الإسلامي العام.
فاجعة رحيل الإمام وتأسيس الدولة الفاطمية
أعلن المؤرخون أن يوم الحادي والعشرين من رمضان لعام 40 هجرية كان شاهدا على استشهاد الإمام علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين متأثرا بجراحه، وجاء هذا الحدث الجلل بعد طعنة الغدر التي وجهها إليه عبد الرحمن بن ملجم مما أدى إلى نهاية حقبة الخلافة الراشدة وبداية تحولات سياسية عاصفة، حيث استمر الإمام علي في الحكم قرابة خمس سنوات واجه خلالها تحديات جسيمة وانقسامات داخلية حادة، ليرحل تاركا إرثا فقهيا وإنسانيا لا يزال يدرس حتى يومنا هذا في كافة المحافل العلمية الدولية.
شهد ذات اليوم من عام 296 هجرية إعلان قيام الدولة الفاطمية في بلاد المغرب بعد مبايعة عبيد الله المهدي بالخلافة بلقب أمير المؤمنين، ويعتبر هذا الحدث نقطة انطلاق لواحد من أقوى الكيانات السياسية التي حكمت أجزاء واسعة من العالم الإسلامي واتخذت من القاهرة عاصمة لها فيما بعد، واستطاع الفاطميون من خلال هذا التأسيس فرض واقع جديد وتغيير الخارطة المذهبية والسياسية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، مما أدى إلى نهضة معمارية وفنية وعلمية كبيرة ظهرت ملامحها في بناء المدن والجامعات الكبرى.
استقبلت الأمة في الحادي والعشرين من رمضان عام 1143 هجرية خبر وفاة السلطان العثماني أحمد الثالث الذي شهد عصره محاولات جادة للإصلاح، وكان السلطان قد تنازل عن العرش قبل وفاته بفترة وجيزة بعد اندلاع ثورات داخلية قادها الانكشارية في القسطنطينية بسبب الأزمات الاقتصادية والعسكرية، ويصنف عهده المعروف ب “عصر التوليب” كفترة شهدت تغلغل التأثيرات الأوروبية في مفاصل الدولة العثمانية وبداية التحول نحو الحداثة، لكنها انتهت باضطرابات سياسية واسعة أدت إلى تغيير هرم السلطة في الدولة التركية.
سجلت السجلات التاريخية في هذا اليوم أيضا وفاة العالم والفقيه الكبير ابن حجر العسقلاني في عام 852 هجرية وهو صاحب المصنفات الشهيرة، ويعد ابن حجر من أبرز علماء الحديث عبر التاريخ حيث ترك للمكتبة الإسلامية كتاب “فتح الباري بشرح صحيح البخاري” الذي يعد مرجعا لا غنى عنه، وقد وافته المنية في القاهرة وسط أجواء من الحزن خيمت على كافة ربوع المحروسة نظرا لمكانته العلمية الرفيعة، حيث شارك في جنازته مئات الآلاف من الفقهاء والطلبة والعامة تقديرا لجهوده في خدمة السنة النبوية الشريفة.





