أزمة المساعدات الإنسانية تثير تساؤلات حادة حول مصير السلال الغذائية المستهدفة لقطاع غزة

تباشر الدوائر المعنية متابعة تداعيات إعلان اللجنة المصرية لإغاثة أبناء قطاع غزة بشأن تخصيص 450 ألف سلة غذائية لتوزيعها على سكان القطاع خلال شهر رمضان المبارك، حيث جاء هذا الإعلان في وقت يعاني فيه أهالي غزة من ظروف إنسانية بالغة التعقيد، تزامنا مع تصاعد التحذيرات الدولية من اتساع رقعة الجوع، وقد أكدت اللجنة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود القيادة المصرية الرامية لتخفيف الأعباء المعيشية عن الفلسطينيين، إلا أن الأرقام المعلنة أحدثت حالة من الجدل التقني حول آليات التنفيذ الفعلي على الأرض خاصة مع بلوغ الأزمة الإنسانية مستويات غير مسبوقة، تفترض وصول المساعدات لكل أسرة فلسطينية بناء على حجم الحصص المقررة والبالغة 450 ألف سلة غذائية كاملة التجهيز،
رصد الأكاديمي والكاتب الفلسطيني فايز أبو شمالة تناقضا واضحا بين البيانات الرسمية والواقع الميداني في شوارع القطاع، حيث أشار أبو شمالة إلى أن توزيع 450 ألف سلة غذائية يعني منطقيا حصول كل أربعة أفراد على سلة واحدة، وهو ما لم يحدث مع أسرته المكونة من 12 فردا، وأوضح الأكاديمي الفلسطيني أن عمليات الاستقصاء الميدانية التي أجراها بسؤال عشرات المواطنين في غزة انتهت إلى نتيجة واحدة وهي عدم استلام أي مساعدات من اللجنة المذكورة، مؤكدا أن غياب فرق التوزيع عن المناطق السكنية يطرح علامات استفهام كبرى حول مصير تلك الكميات الضخمة من الإمدادات التي كان من المفترض أن تتدفق خلال أيام شهر رمضان لتلبية احتياجات الصائمين،
غياب الشفافية في ملف الإغاثة والتوزيع
تحدث فايز أبو شمالة عن أزمة ثقة عميقة تكتنف ملف المساعدات الإنسانية الموجهة للقطاع، مشيرا في سياق متصل إلى القيود المفروضة على حركته الشخصية حيث لا يزال ممنوعا من دخول الأراضي المصرية منذ عام 2013، وأوضح الكاتب الفلسطيني أنه واجه قرارات المنع من السفر بشكل متكرر عند توجهه إلى معبر رفح للمشاركة في مؤتمرات خارجية، رغم فتح المعبر مؤخرا للحالات الإنسانية، وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير اقتصادية ترصد وصول معدلات الفقر في غزة إلى 90% وارتفاع البطالة لنحو 83%، وهي أرقام تعكس الانهيار الشامل في المنظومة المعيشية والاعتماد الكلي على المعابر التي تعد الشريان الوحيد للغذاء والسلع الأساسية،
شهدت الأسواق في قطاع غزة قفزات سعرية غير مسبوقة تراوحت بين 50 و100% نتيجة الإغلاق المفاجئ للمعابر من قبل الاحتلال، مما أدى إلى توقف شاحنات الإمداد ونفاد المخزون السلعي المحدود، وواجهت وزارة الداخلية في غزة هذه الأزمة بتنفيذ حملات رقابية وإغلاق محال تجارية وتوقيف متهمين بالاحتكار ورفع الأسعار، فيما تشير بيانات برنامج الغذاء العالمي إلى عجز الأسر عن توفير البروتينات والخضراوات، واكتفاء 20% من العائلات بوجبة واحدة يوميا، في ظل فقدان الأراضي الزراعية لقدرتها الإنتاجية، وهو ما يجعل توقف تدفق 450 ألف سلة غذائية بمثابة ضربة قاسية للأمن الغذائي المتردي أصلا في كافة محافظات القطاع،







