احتجاجات لعاملات “وبريات سمنود” بسبب الأجور والتأمين الصحي

شهدت شركة وبريات سمنود بمحافظة الغربية، الاثنين، تصاعدًا في الاحتجاجات العمالية بعدما نظمت نحو 250 عاملة من قسم الملابس وقفة احتجاجية داخل مقر الشركة اعتراضًا على ما وصفنه بسوء الإدارة والتعسف في التعامل مع العاملين، إلى جانب شكاوى تتعلق بتأخر صرف الأجور، وتقسيمها على مدار الشهر، وتفاقم أزمة التأمين الصحي التي تهدد بحرمان مئات العمال من العلاج.
الوقفة التي استمرت لعدة ساعات جاءت في ظل توتر متصاعد داخل الشركة، التي تعد من أقدم شركات الغزل والنسيج في مصر، وتوظف مئات العمال والعاملات.. حيث أكدت العاملات أن الاحتجاج جاء بعد تراكم عدد من المشكلات الإدارية والمالية التي تمس حياتهن اليومية واستقرارهن الوظيفي.
إحدى العاملات المشاركات في الوقفة قالت إن العاملات فوجئن خلال الأشهر الأخيرة بتغيير طريقة صرف الرواتب، إذ تم تقسيم الأجر الشهري إلى عدة أجزاء تُصرف على فترات مختلفة خلال الشهر، وهو ما تسبب في ارتباك شديد في حياتهن المعيشية.. غير أنها أكدت أن الشركة لا تعاني من أزمات مالية إذ قامت الشركة ببيع قطع أراضي مختلفة مما وفر سيولة مالية كبيرة تسمح بسداد الرواتب دفعة واحدة.
وأوضحت أن كثيرًا من العاملات يعتمدن بشكل أساسي على الراتب الشهري في تدبير احتياجات أسرهن، وأن تقسيم الأجر أدى إلى صعوبة في إدارة النفقات الأساسية مثل إيجار السكن أو مصروفات المدارس أو شراء الاحتياجات اليومية.
وأضافت أن العاملات حاولن في البداية طرح هذه المشكلة على الإدارة الداخلية، إلا أن الشكاوى لم تلقَ استجابة واضحة، الأمر الذي دفعهن إلى تنظيم الوقفة الاحتجاجية للمطالبة بعودة صرف الأجور بشكل منتظم مرة واحدة شهريًا.
وبحسب شهادات بعض العاملات، فإن الأزمة لم تتوقف عند تأخير صرف الأجور، بل امتدت إلى تحويل الجزء الأخير من الرواتب إلى حسابات بنكية قديمة سبق إيقاف التعامل بها، وهو ما اعتبرته العاملات محاولة للضغط عليهن أو تعقيد عملية الحصول على مستحقاتهن المالية.
وأشارت عاملة أخرى إلى أن هذا الإجراء تسبب في تعطل حصول عدد من العاملات على مستحقاتهن بالفعل، إذ اضطررن إلى مراجعة البنوك أو تقديم طلبات لتعديل بيانات الحسابات، وهو ما استغرق وقتًا طويلًا في بعض الحالات.
وإلى جانب أزمة الأجور، أثارت العاملات خلال الوقفة الاحتجاجية مخاوف تتعلق بالتهديد الإداري المستمر بتغيير نظام ساعات العمل داخل الشركة بعد شهر رمضان.
ووفق ما ذكرته عدد من العاملات، فقد ترددت معلومات داخل المصنع حول نية الإدارة زيادة ساعات العمل اليومية إلى ثماني ساعات دون احتساب فترة راحة كافية، وهو ما أثار قلقًا واسعًا بين العاملات، خاصة أن طبيعة العمل في مصانع الملابس والغزل تتطلب مجهودًا بدنيًا مستمرًا.
وأكدت إحدى العاملات أن غالبية العاملات يعملن في خطوط إنتاج تحتاج إلى تركيز متواصل، وأن العمل لفترات طويلة دون فترات راحة مناسبة قد يؤثر على صحتهن وقدرتهن على الاستمرار في العمل.
وكانت قيادات عمالية قد طالبت بمراجعة القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025 الصادر عن وزارة العمل بشأن تنظيم وتحديد ساعات العمل في المنشآت الصناعية، معتبرين أنه يثير اعتراضات واسعة بين العمال والنقابيين بسبب ما وصفوه بتعارضه مع نصوص قانون العمل.. خاصة وأن المادة 117 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 حددت الحد الأقصى لساعات العمل بثماني ساعات يوميًا و48 ساعة أسبوعيًا، مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 133 لسنة 1961 الذي يقصر ساعات العمل في بعض المنشآت الصناعية على 42 ساعة أسبوعيًا، وهو ما يعد –بحسبهم– حقًا قانونيًا مستقرًا لا يجوز الانتقاص منه بقرار تنفيذي.







