ملفات وتقارير

المخاطر الجيولوجية لسد النهضة في الأخدود الأفريقي العظيم بين الزلازل والاستقرار الهندسي

تتصاعد المخاوف الجيولوجية بشأن سلامة المنشآت المائية الكبرى في منطقة الأخدود الأفريقي العظيم خاصة مع استمرار سد النهضة في تخزين كميات هائلة من المياه.

وتؤكد التقارير الفنية أن هذه المنطقة تعد من أكثر النظم الجيولوجية نشاطا في العالم مما يضع السد أمام اختبارات قاسية تتعلق بالقدرة على الصمود أمام الهزات الأرضية المتكررة التي سجلت في محيطه مؤخرا.

ويشير الخبراء إلى ضرورة مراجعة كافة المعايير الهندسية التي بنيت عليها هذه المنشأة الضخمة لضمان عدم حدوث كوارث بيئية وإنسانية قد تطال دول المصب في حال تأثر السد بالنشاط التكتوني المتزايد،

ويضيف الخبراء أن ضغط المياه الهائل في بحيرة سد النهضة قد يمثل عاملا محفزا لحدوث زلازل مستحثة حول جسم السد، ويوضح الخبراء أن تراكم مليارات الأمتار المكعبة من المياه فوق طبقات صخرية غير مستقرة جيولوجيا يزيد من احتمالات الخطر الجيولوجي القائم في المنطقة، وتعتمد هذه الرؤية على فرضيات علمية تربط بين وزن الخزانات المائية الضخمة وتغير الإجهادات على الصدوع الأرضية النشطة مما يجعل الحديث عن استقرار السد أمرا يحتاج إلى تدقيق علمي واسع يتجاوز البيانات المعلنة رسميا من الجانب الإثيوبي،

تزايد مخاطر الزلازل المستحثة بالخزانات المائية

تفرض ظاهرة الزلازل المستحثة بالخزانات المائية نفسها كعامل قلق رئيسي عند تقييم وضع سد النهضة الإثيوبي لا سيما وأن التجارب العالمية أثبتت إمكانية حدوث هزات أرضية نتيجة ملء الخزانات الكبرى، ورغم أن بعض المشاريع مثل السد العالي في مصر شهدت نشاطا طفيفا إلا أن الطبيعة التكتونية لإثيوبيا تجعل الوضع أكثر تعقيدا وخطورة نظرا لوجودها في قلب الفالق الأفريقي، وتتطلب هذه الحالة مراقبة دقيقة لمعدلات النشاط الزلزالي التي رصدت منذ سنوات طويلة قبل إنشاء السد ولكنها زادت وتيرتها في الآونة الأخيرة مما يثير تساؤلات حول مدى دقة التصاميم في مواجهة الانهيار،

تشير البيانات المتاحة إلى أن سد النهضة يقع في بيئة جيولوجية معقدة حيث تتداخل العوامل الطبيعية مع الضغوط الميكانيكية التي يسببها حجز المياه مما يعزز من فرضية وجود تهديد فعلي، وتتفق التحليلات الفنية على أن التصاميم الهندسية للسدود الكبرى يجب أن تلتزم بأعلى معايير الأمان لمواجهة أي حركة أرضية مفاجئة قد تؤدي إلى تشققات أو انهيارات جزئية، ومع غياب الدراسات العلمية المحكمة التي تحسم العلاقة المباشرة بين السد والنشاط الزلزالي الحالي يظل الملف مفتوحا على كافة الاحتمالات التي قد تهدد الأمن المائي والإقليمي في حال وقوع كارثة جيولوجية مفاجئة،

التحديات الجيولوجية في منطقة الأخدود الأفريقي العظيم

تستمر إثيوبيا في تسجيل هزات أرضية مرتبطة بطبيعة تربتها المكونة عبر ملايين السنين مما يجعل الاعتماد على سد النهضة كمشروع مستدام يواجه تحديات إنشائية غير مسبوقة، ويظهر الرصد الفني أن المنطقة المحيطة بالسد تشهد تحركات تكتونية مستمرة لا يمكن تجاهل أثرها على سلامة الخزان المائي والجدار الخرساني خاصة في ظل غياب الشفافية في تداول المعلومات التقنية، وتعتبر المعارضة العلمية لهذا المشروع مبنية على أسس تتعلق بالمخاطر البيئية والجيولوجية التي قد تترتب على ملء البحيرة دون مراعاة دقيقة لطبيعة الفوالق الأرضية النشطة التي تمر أسفل المنطقة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى