إدانات دولية واسعة لتوظيف عقوبة الإعدام ضد الناشطات السياسيات في إيران

يواجه النظام القانوني في طهران انتقادات دولية حادة بسبب التوسع في إصدار أحكام القتل العمد ضد المعارضة ، حيث كشفت تقارير حقوقية حديثة عن استغلال مفاهيم أمنية فضفاضة لتصفية الحسابات مع الناشطات اللواتي شاركن في الاحتجاجات الوطنية الأخيرة ، وتوضح البيانات الموثقة أن السلطات تعتمد استراتيجية منهجية لقمع حرية التعبير عبر توجيه اتهامات بالتمرد المسلح لكل من يطالب بالإصلاح السياسي ، مما يضع حياة العشرات من السجينات في خطر داكن وسط غياب تام لمعايير المحاكمات العادلة ،
تتصدر المهندسة زهراء شهباز طبري قائمة النساء اللواتي يواجهن عقوبة الإعدام في ظروف توصف بالمأساوية ، إذ تشير المعلومات إلى أن الحكم الصادر ضدها استند بشكل كلي إلى أدلة واهية تتمثل في حيازة قطعة قماش تحمل شعار “المرأة، المقاومة، الحرية” ، وهذا الشعار الذي برز في تظاهرات عام 2022 تحول في نظر القضاء هناك إلى دليل إدانة بالبغي والتمرد المسلح ضد أسس الدولة ، وهو ما يعكس رغبة واضحة في ترهيب المجتمع وإسكات الأصوات النسائية الصاعدة التي تنادي بالحقوق الأساسية والحريات العامة ،

توظيف تهمة البغي لتصفية المعارضات
تستمر السلطات في استخدام تهمة البغي الشديدة كأداة قانونية لإعدام الخصوم السياسيين خاصة من النساء ، حيث تقبع حاليا ثلاث ناشطات في طابور الموت بتهم تتعلق بتهديد الأمن القومي دون تقديم إثباتات مادية ملموسة ، ويؤكد المراقبون أن زهراء شهباز طبري تمثل الحالة الأكثر فجاجة في انتهاك القانون ، حيث صدر قرار إعدامها خلال جلسة لم تتجاوز عشر دقائق فقط وبدون حضور محام للدفاع عنها ، مما يحول العملية القضائية إلى مجرد إجراء صوري لتنفيذ قرارات سياسية مسبقة الصنع تهدف للتخلص من الكوادر الفنية ،
تتزايد الضغوط العالمية لوقف تنفيذ الأحكام الجائرة بحق السجينات السياسيات في السجون الإيرانية ، وقد بادرت أكثر من 400 شخصية نسائية دولية رفيعة المستوى من بينهن 4 حائزات على جائزة نوبل ورئيسات دول سابقات بتوقيع نداء عاجل لإنقاذ زهرا طبري ، ويطالب هذا التحرك النسوي الواسع بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلات ، محذرا من أن استمرار تنفيذ عقوبة الإعدام بناء على تهم ملفقة سيؤدي إلى عزلة دولية أكبر وتفاقم في سجل الانتهاكات التي توثقها المؤسسات الحقوقية العالمية بشكل دوري ،
القمع المنهجي وسحق حرية التعبير
يكشف التقرير المقدم للدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان عن تدهور مخيف في حالة الحريات خلال عام 2025 ، حيث يتم تجريم التجمع السلمي وتأسيس الجمعيات تحت ستار الجرائم المرتبطة بالأمن والتجسس ، وتستهدف هذه الإجراءات سحق أي محاولة للتنظيم المدني أو التعبير عن الرأي المعارض لتوجهات السلطة الحاكمة ، وتبرز حالة زهراء شهباز طبري كنموذج صارخ لهذا القمع ، حيث يتم معاقبة مهندسة مدنية بالقتل لمجرد اقتنائها رمزا احتجاجيا ، مما يؤكد أن المنظومة القضائية باتت ذراعا تنفيذيا للأجهزة الأمنية ،
تعتمد الاستراتيجية الأمنية الحالية على توسيع نطاق الجرائم التي تستوجب عقوبة الإعدام لتشمل أنشطة مدنية بسيطة ، ويظهر ذلك بوضوح في ملاحقة الناشطات اللواتي يمثلن العمود الفقري للحراك الشعبي والاجتماعي ، وتؤكد الوثائق الرسمية أن استخدام القوة المميتة عبر منصات القضاء يهدف إلى خلق حالة من الرعب الجماعي تمنع تكرار السيناريوهات الاحتجاجية ، ومع ذلك فإن الإصرار على ملاحقة أسماء بعينها مثل زهراء طبري وزميلاتها يضع مصداقية النظام القانوني برمته على المحك أمام المجتمع الدولي الذي يراقب هذه التطورات بدقة ،







