استخدام الفوسفور الأبيض في قصف المناطق السكنية بلبنان يثير تساؤلات دولية واسعة حول انتهاكات الحرب

تصاعدت حدة الانتقادات الدولية الموجهة للعمليات العسكرية ضد لبنان بعد الكشف عن استخدام الفوسفور الأبيض في مناطق مأهولة بالسكان ببلدات الجنوب، حيث أكدت تقارير حقوقية رصدت ميدانيا توثيق سبع صور فوتوغرافية تؤكد انفجار تلك الذخائر المحرمة دوليا فوق رؤوس المدنيين في بلدة يحمر، وأوضحت البيانات الصادرة في مارس الحالي أن شظايا الفتيل المشبع بهذه المادة تسببت في اشتعال حرائق واسعة النطاق بالمنازل، مما دفع فرق الدفاع المدني اللبناني للتدخل العاجل للسيطرة على النيران التي كادت تلتهم أحياء كاملة في ظل الهجوم المستمر على حزب الله،
تتزايد المخاوف من تكرار استخدام الفوسفور الأبيض في الهجمات التي طالت أيضا مناطق تل نحاس والخيام الحدودية عبر قصف مدفعي وجوي مكثف، ورغم نفي الجيش الإسرائيلي علمه بهذه الوقائع وادعائه الالتزام بسياسة عدم استخدام هذه القذائف في المناطق المزدحمة إلا في حالات استثنائية، فإن الحقائق على الأرض تشير إلى استهداف مباشر لمناطق يعيش فيها مئات الآلاف من المواطنين، وتعتبر هذه المادة سلاحا فتاكا يتفاعل مع الأكسجين ليسبب حروقا بشرية عميقة وتلفا في الأعضاء الحيوية بجانب تدمير البيئة والأراضي الزراعية والغابات في جنوب البلاد،
تداعيات استخدام الأسلحة المحظورة على الأمن الإقليمي والمدنيين
يواجه المجتمع الدولي ضغوطا لاتخاذ مواقف حازمة تجاه توريد الأسلحة التي تشمل الفوسفور الأبيض للجهات التي تستخدمها بشكل غير قانوني يهدد حياة الأبرياء، وشدد الباحث رمزي قيس من منظمة هيومن رايتس وتش على ضرورة الوقف الفوري لهذه الممارسات التي تسببت سابقا خلال عامي 2023 و2024 في تهجير قسري للسكان وحرق مساحات خضراء شاسعة، كما يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع اتهامات سابقة لبيروت تتعلق بقيام الطرف الآخر برش مبيدات ضارة مثل الجليفوسات على المزارع الحدودية، مما يضاعف من معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم وسط صراع إقليمي مدمر،
تستمر العمليات العسكرية في التوسع لتشمل دعوات إخلاء قسرية لمناطق شاسعة في الجنوب اللبناني، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية في ظل الاعتماد على قذائف الفوسفور الأبيض التي لا تفرق بين أهداف عسكرية ومنشآت مدنية، وتشير التقارير إلى أن الاستمرار في هذه السياسة القتالية يعرض الدول الموردة لهذه الذخائر للمساءلة الأخلاقية والقانونية، خاصة مع توثيق حالات إصابة بضيق التنفس وفشل وظائف الجسم نتيجة استنشاق الغازات المنبعثة من تلك المتفجرات، مما يجعل الوضع في الأراضي اللبنانية مرشحا لمزيد من التصعيد الميداني والقانوني في المحافل الدولية،







